البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
( كِتَابُ الْقَضَاءِ ) .
277 - 278 ( قَوْلُهُ وَحُكِيَ فِي التَّتِمَّةِ الْخِلَافُ فِي الثُّبُوتِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي فَمَوْضِعُ الْحُكْمِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ وَأَمَّا الثُّبُوتُ فَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمٌ وَعُرْفُ الْمُتَشَرِّعِينَ وَالْمُوَثِّقِينَ الْآنَ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِ الثُّبُوتِ إلَى مَا اقْتَرَنَ بِهِ الْحُكْمُ وَمَا كَانَ مُجَرَّدًا وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي التَّسْجِيلِ ، وَلَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُ حُكْمٌ وَالْمُتَعَارَفُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَذْهَبٍ بَلْ نِسْبَتُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ إلَى جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ وَاحِدَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ فَصَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الثُّبُوتَ إنْ وَقَعَ عَلَى السَّبَبِ لَا يَكُونُ حُكْمًا كَمَا إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي جَرَيَانُ الْعَقْدِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدِينَ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمُسَبَّبِ كَانَ حُكْمًا كَمَا إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي مِلْكُهُ لِكَذَا وَهُوَ قَوْلٌ مُتَّجَهٌ لَوْ تَمَّ وَجْهُهُ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتِمُّ ثُمَّ ذَكَرَ بَيَانَهُ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي صَحَّ عِنْدِي . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا يُقَالُ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى الْغَيْرَ الصَّحِيحَةِ لَا يُفِيدُ فِيهَا لَفْظُ حَكَمْت الْمَجْمَعُ عَلَيْهِ خِلْفَةً عَنْ لَفْظِ ثَبَتَ عِنْدِي تَأَمَّلْ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمٌ مِنْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ اتِّفَاقًا فِي مَوَاضِعَ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالثُّبُوتِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا مَرَّ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا مَرَّ قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثُّبُوتِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْإِخْبَارَ بِذَلِكَ بَلْ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ أَرَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى اعْلَمْ فَقَدْ مَرَّ إنَّ عَلِمْت 279 تَكُونُ حُكْمًا ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ ) أَيْ شَرْطِ الْحُكْمِ ، وَهُوَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ سَيُجِيبُ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) بَلْ قَالَ ابْنُ الْغَرْسِ إنَّهُ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ قَاطِعٌ لِلشُّبْهَةِ كُلِّهَا ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْوَكِيلِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُ عِلَّةِ الْمَنْعِ هِيَ كَوْنُ فِعْلِهِ حُكْمًا . ( قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْعِمَادِيُّ إلَخْ فَإِسْقَاطُ لَفْظِ ذَكَرَهُ الثَّانِي مِنْ سَهْوِ الْكَاتِبِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعِ عَقَارٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجِبِ مِمَّا تُعُورِفَ بَيْنَ الْمُتَشَرِّعِينَ وَالْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُقْتَضَى ; لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ كَالْحُكْمِ بِمُوجِبِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَعْنَاهُ بُطْلَانُهُ لَوْ الْقَاضِي حَنَفِيًّا وَصِحَّتُهُ لَوْ شَافِعِيًّا ، وَالْمُقْتَضِي لَا يَشْمَلُ الْبُطْلَانَ فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ نَفْسِهِ فَيَجْتَمِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَيَنْفَرِدُ الْمُوجِبُ فِي الْبُطْلَانِ ، ثُمَّ إنَّ الْمُوجِبَ قَدْ يَكُونُ أَمْرًا وَاحِدًا أَوْ أُمُورًا يَسْتَلْزِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الثُّبُوتِ أَوْ لَا يَسْتَلْزِمُ فَالْأَوَّلُ كَالْقَضَاءِ بِالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذْ لَا مُوجِبَ لِهَذَا سِوَى ثُبُوتِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ لِلْعَيْنِ ، وَالْحُرِّيَّةِ وَانْحِلَالِ قَيْدِ الْعِصْمَةِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ لَا كَلَامَ فِيهِ إذْ ذِكْرُ الْمُوجِبِ فِيهِ .
وَأَصَحُّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَطَالَبَهُ بِهِ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ ، يُحْكَمُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ فَالْمُوجِبُ هُنَا أَمْرَانِ لُزُومُ الدَّيْنِ لِلْغَائِبِ وَلُزُومُ أَدَائِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ، وَالثَّانِي يَسْتَلْزِمُ الْأَوَّلَ فِي الثُّبُوتِ فَإِذَا قَضَى بِالْمُوجِبِ فِي مِثْلِهِ فَقَدْ قَضَى بِجَمِيعِهِ ، وَالثَّالِثُ كَمَا إذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعِ عَقَارٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُوجِبُ هُنَا مُجْمَلٌ تُفَسِّرُهُ الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ أَدَّتْ إلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْأُمُورِ بِأَنْ كَانَتْ مُدَّعَى بِهَا كُلِّهَا حُمِلَ الْمُوجِبُ عَلَيْهَا وَإِنْ إلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ أَنَّهُ الْمَقْضِيُّ بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلِلْمُخَالِفِ الْحُكْمُ بِهِ بِرَأْيِهِ ، وَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْفَرْدِ الْمُعَيَّنِ مَانِعًا عَنْ الْحُكْمِ بِالْآخِرِ ، وَمُثُلُهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا مَا إذَا قَضَى الْحَنَفِيُّ بِمُوجِبِ التَّوَاجِرِ بَيْنَ أَصِيلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَكُونُ حُكْمًا بَعْدَ انْفِسَاخِهَا ثُمَّ الِاسْتِلْزَامُ السَّابِقُ قَدْ 280 يَكُونُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَالْمِثَالِ الْمَارِّ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمَا لِخُرُوجِ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعَقْدِ هَذَا حَاصِلُ مَا حَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَبَقِيَ قِسْمٌ رَابِعٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا فَقَالَ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ لَوْ قَالَ الْقَاضِي قَضَيْتُ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَيْمَانٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَوْ لَمْ يُبْطِلْ الْقَاضِي حَتَّى أَجَازَ نِكَاحَ فُضُولِيٍّ بِالْفِعْلِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ عَلِمَ بِتَقَدُّمِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَضَاءٌ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ قَضَاءً بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ وَبِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَبِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَقَدُّمِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ حَتَّى يَقْصِدَ بِقَضَائِهِ مَوْضِعَيْ الِاجْتِهَادِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ ، وَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ . ا هـ .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي اسْتَلْزَمَهَا الْحُكْمُ بِالنِّكَاحِ تَوَقَّفَ إيقَاعُهَا عَلَى عِلْمِهِ بِهَا . ا هـ .
قُلْتُ : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الرَّابِعَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ لِلثَّالِثِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ إذَا اسْتَلْزَمَ أُمُورًا اجْتِهَادِيَّةً يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهَا لِيَقْصِدَهَا بِقَضَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا ، وَفِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ أَيْضًا وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ سُؤَالٌ صُورَتُهُ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجِبِ الْبَيْعِ فِي عَبْدٍ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَبِعَدَمِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ ظَهَرَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْخِلَافِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَخَاصَمَا عَنْهُ فِي عَيْبٍ ظَهَرَ بَلْ فِي التَّبَايُعِ وَلِلْقَضَاءِ عَادَةً فِي ذَلِكَ فَلَوْ خَاصَمَ الْمُشْتَرِي فِي ظُهُورِ عَيْبٍ عِنْدَ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ هَلْ لَهُ الْحُكْمُ بِالرَّدِّ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا أَمْ يَكُونُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ مَانِعًا لَهُ مِنْهُ فَأَجَبْت لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِعَدَمِ الْخُصُومَةِ عِنْدَهُ فِيهِ فَلِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ فَإِنَّهُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ الْقَصْدِيِّ وَمِنْ صُورَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَفَالَةِ الْغَائِبِ ، وَهِيَ حِيلَةُ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْحَاضِرِ قَصْدًا وَعَلَى الْغَائِبِ ضِمْنًا ، وَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَبْرَأُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ مَقْضِيًّا بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ا هـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ أَنَّهُ يَنْفُذُ ثُمَّ قَالَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ فَقَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ بِرَدِّ حَمْلِهِ هُنَا ، وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ بِالْحَمْلِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ وَفِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ مَزِيدُ تَقْرِيرٍ فِيهِ 281 فَرَاجِعْ كُلًّا مِنْ الْمَحَلَّيْنِ وَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الِاتِّصَالَاتِ وَالتَّنَافُذَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَسَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ ا هـ أَيْ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي . ( قَوْلُهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَضَائِهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْمَتْنِ إذَا قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ وَقَفْتُ عَلَى تَلْبِيسِ الشُّهُودِ وَأَبْطَلْتُ حُكْمِي وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ ، وَالْقَضَاءُ مَاضٍ إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَيُفْهَمُ التَّقْيِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَضَى بِعِلْمِهِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ كَأَنْ يَعْتَرِفَ عِنْدَهُ الْآخَرُ بِحَقٍّ ثُمَّ غَابَا ثُمَّ جَاءَ اثْنَانِ تَدَاعَيَا عِنْدَهُ فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا ظَانًّا أَنَّهُ الْمُعْتَرِفُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُمْضِيَ حُكْمَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ قَضَى فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُضَ قَضَاءَهُ ا هـ .
قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ رَأَى خِلَافَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْقُضَهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ . ( قَوْلُهُ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى التَّوْلِيَةِ عَدَمُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُكْمِ وَالضَّمِيرُ فِي عَدَمِهِ لِلُّزُومِ 282 ( قَوْلُهُ أَوْ الدَّيْنُ ) سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا . ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْخَصْمَ لَوْ عَلِمَ بِعَزْلِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَا بَحَثَهُ الْمُؤَلِّفُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ ) الَّذِي تَقَدَّمَ عَزَوْهُ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ لَا إلَى الْخُلَاصَةِ
277 - 278 ( قَوْلُهُ وَحُكِيَ فِي التَّتِمَّةِ الْخِلَافُ فِي الثُّبُوتِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدِي فَمَوْضِعُ الْحُكْمِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ وَأَمَّا الثُّبُوتُ فَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمٌ وَعُرْفُ الْمُتَشَرِّعِينَ وَالْمُوَثِّقِينَ الْآنَ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِ الثُّبُوتِ إلَى مَا اقْتَرَنَ بِهِ الْحُكْمُ وَمَا كَانَ مُجَرَّدًا وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي التَّسْجِيلِ ، وَلَمَّا ثَبَتَ عِنْدَهُ حُكْمٌ وَالْمُتَعَارَفُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَذْهَبٍ بَلْ نِسْبَتُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ إلَى جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ وَاحِدَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ فَصَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الثُّبُوتَ إنْ وَقَعَ عَلَى السَّبَبِ لَا يَكُونُ حُكْمًا كَمَا إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي جَرَيَانُ الْعَقْدِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدِينَ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْمُسَبَّبِ كَانَ حُكْمًا كَمَا إذَا قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي مِلْكُهُ لِكَذَا وَهُوَ قَوْلٌ مُتَّجَهٌ لَوْ تَمَّ وَجْهُهُ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَتِمُّ ثُمَّ ذَكَرَ بَيَانَهُ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي صَحَّ عِنْدِي . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ بَعِيدٌ جِدًّا بَلْ لَا يُقَالُ ; لِأَنَّ الدَّعْوَى الْغَيْرَ الصَّحِيحَةِ لَا يُفِيدُ فِيهَا لَفْظُ حَكَمْت الْمَجْمَعُ عَلَيْهِ خِلْفَةً عَنْ لَفْظِ ثَبَتَ عِنْدِي تَأَمَّلْ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي حُكْمٌ مِنْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الثُّبُوتَ لَيْسَ بِحُكْمٍ اتِّفَاقًا فِي مَوَاضِعَ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالثُّبُوتِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا مَرَّ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا مَرَّ قَوْلُ الْقَاضِي ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثُّبُوتِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْإِخْبَارَ بِذَلِكَ بَلْ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ أَرَى أَنَّ الْحَقَّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَمَّا إذَا كَانَ بِمَعْنَى اعْلَمْ فَقَدْ مَرَّ إنَّ عَلِمْت 279 تَكُونُ حُكْمًا ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ ) أَيْ شَرْطِ الْحُكْمِ ، وَهُوَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةُ سَيُجِيبُ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) بَلْ قَالَ ابْنُ الْغَرْسِ إنَّهُ الصَّوَابُ ( قَوْلُهُ قَاطِعٌ لِلشُّبْهَةِ كُلِّهَا ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْوَكِيلِ فَتَعَيَّنَ كَوْنُ عِلَّةِ الْمَنْعِ هِيَ كَوْنُ فِعْلِهِ حُكْمًا . ( قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ الْعِمَادِيُّ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْعِمَادِيُّ إلَخْ فَإِسْقَاطُ لَفْظِ ذَكَرَهُ الثَّانِي مِنْ سَهْوِ الْكَاتِبِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعِ عَقَارٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجِبِ مِمَّا تُعُورِفَ بَيْنَ الْمُتَشَرِّعِينَ وَالْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُقْتَضَى ; لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ كَالْحُكْمِ بِمُوجِبِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مَعْنَاهُ بُطْلَانُهُ لَوْ الْقَاضِي حَنَفِيًّا وَصِحَّتُهُ لَوْ شَافِعِيًّا ، وَالْمُقْتَضِي لَا يَشْمَلُ الْبُطْلَانَ فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ نَفْسِهِ فَيَجْتَمِعَانِ فِي الصِّحَّةِ وَيَنْفَرِدُ الْمُوجِبُ فِي الْبُطْلَانِ ، ثُمَّ إنَّ الْمُوجِبَ قَدْ يَكُونُ أَمْرًا وَاحِدًا أَوْ أُمُورًا يَسْتَلْزِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الثُّبُوتِ أَوْ لَا يَسْتَلْزِمُ فَالْأَوَّلُ كَالْقَضَاءِ بِالْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ إذْ لَا مُوجِبَ لِهَذَا سِوَى ثُبُوتِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ لِلْعَيْنِ ، وَالْحُرِّيَّةِ وَانْحِلَالِ قَيْدِ الْعِصْمَةِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ لَا كَلَامَ فِيهِ إذْ ذِكْرُ الْمُوجِبِ فِيهِ .
وَأَصَحُّ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُرَادِ وَالثَّانِي كَمَا إذَا ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ عَلَى الْكَفِيلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَطَالَبَهُ بِهِ فَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ وَالْكَفَالَةِ ، يُحْكَمُ بِمُوجِبِ ذَلِكَ فَالْمُوجِبُ هُنَا أَمْرَانِ لُزُومُ الدَّيْنِ لِلْغَائِبِ وَلُزُومُ أَدَائِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ، وَالثَّانِي يَسْتَلْزِمُ الْأَوَّلَ فِي الثُّبُوتِ فَإِذَا قَضَى بِالْمُوجِبِ فِي مِثْلِهِ فَقَدْ قَضَى بِجَمِيعِهِ ، وَالثَّالِثُ كَمَا إذَا حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِ بَيْعِ عَقَارٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُوجِبُ هُنَا مُجْمَلٌ تُفَسِّرُهُ الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنْ أَدَّتْ إلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْأُمُورِ بِأَنْ كَانَتْ مُدَّعَى بِهَا كُلِّهَا حُمِلَ الْمُوجِبُ عَلَيْهَا وَإِنْ إلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ أَنَّهُ الْمَقْضِيُّ بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلِلْمُخَالِفِ الْحُكْمُ بِهِ بِرَأْيِهِ ، وَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ الْفَرْدِ الْمُعَيَّنِ مَانِعًا عَنْ الْحُكْمِ بِالْآخِرِ ، وَمُثُلُهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا مَا إذَا قَضَى الْحَنَفِيُّ بِمُوجِبِ التَّوَاجِرِ بَيْنَ أَصِيلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَكُونُ حُكْمًا بَعْدَ انْفِسَاخِهَا ثُمَّ الِاسْتِلْزَامُ السَّابِقُ قَدْ 280 يَكُونُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَالْمِثَالِ الْمَارِّ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمَا لِخُرُوجِ الْعَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحُكْمِ الْعَقْدِ هَذَا حَاصِلُ مَا حَقَّقَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْغَرْسِ فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَبَقِيَ قِسْمٌ رَابِعٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا فَقَالَ فِي فَسْخِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ لَوْ قَالَ الْقَاضِي قَضَيْتُ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَيْمَانٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَوْ لَمْ يُبْطِلْ الْقَاضِي حَتَّى أَجَازَ نِكَاحَ فُضُولِيٍّ بِالْفِعْلِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فَإِنْ عَلِمَ بِتَقَدُّمِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَضَاءٌ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا صَحَّ وَكَانَ قَضَاءً بِبُطْلَانِ الْيَمِينِ وَبِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَبِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَقَدُّمِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ حَتَّى يَقْصِدَ بِقَضَائِهِ مَوْضِعَيْ الِاجْتِهَادِ الْيَمِينِ الْمُضَافَةِ ، وَنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ . ا هـ .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي اسْتَلْزَمَهَا الْحُكْمُ بِالنِّكَاحِ تَوَقَّفَ إيقَاعُهَا عَلَى عِلْمِهِ بِهَا . ا هـ .
قُلْتُ : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الرَّابِعَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطٌ لِلثَّالِثِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ إذَا اسْتَلْزَمَ أُمُورًا اجْتِهَادِيَّةً يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهَا لِيَقْصِدَهَا بِقَضَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا ، وَفِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ أَيْضًا وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ سُؤَالٌ صُورَتُهُ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجِبِ الْبَيْعِ فِي عَبْدٍ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَبِعَدَمِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ ظَهَرَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْخِلَافِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَخَاصَمَا عَنْهُ فِي عَيْبٍ ظَهَرَ بَلْ فِي التَّبَايُعِ وَلِلْقَضَاءِ عَادَةً فِي ذَلِكَ فَلَوْ خَاصَمَ الْمُشْتَرِي فِي ظُهُورِ عَيْبٍ عِنْدَ الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ هَلْ لَهُ الْحُكْمُ بِالرَّدِّ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا أَمْ يَكُونُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ مَانِعًا لَهُ مِنْهُ فَأَجَبْت لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِعَدَمِ الْخُصُومَةِ عِنْدَهُ فِيهِ فَلِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْقَضَاءِ الضِّمْنِيِّ فَإِنَّهُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ الْقَصْدِيِّ وَمِنْ صُورَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَفَالَةِ الْغَائِبِ ، وَهِيَ حِيلَةُ إثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْحَاضِرِ قَصْدًا وَعَلَى الْغَائِبِ ضِمْنًا ، وَإِذَا أَبْرَأَ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ بَعْدَ الْقَضَاءِ يَبْرَأُ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ مَقْضِيًّا بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ ا هـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ : فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيمَنْ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَهَا بِلَا نَفَقَةٍ نَقْلًا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالْفُرْقَةِ بِسَبَبِ الْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ أَنَّهُ يَنْفُذُ ثُمَّ قَالَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ شَفْعَوِيَّ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي نَفَاذِ الْقَضَاءِ فَقَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ بِرَدِّ حَمْلِهِ هُنَا ، وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ بِالْحَمْلِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ وَفِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ مَزِيدُ تَقْرِيرٍ فِيهِ 281 فَرَاجِعْ كُلًّا مِنْ الْمَحَلَّيْنِ وَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الِاتِّصَالَاتِ وَالتَّنَافُذَ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَسَيَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَإِذَا رُفِعَ إلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ ا هـ أَيْ فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي . ( قَوْلُهُ لِلْقَاضِي أَنْ يَرْجِعَ عَنْ قَضَائِهِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ الْمَتْنِ إذَا قَضَى الْقَاضِي فِي حَادِثَةٍ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ قَالَ رَجَعْت عَنْ قَضَائِي أَوْ بَدَا لِي غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ وَقَفْتُ عَلَى تَلْبِيسِ الشُّهُودِ وَأَبْطَلْتُ حُكْمِي وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ ، وَالْقَضَاءُ مَاضٍ إنْ كَانَ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَشَهَادَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَيُفْهَمُ التَّقْيِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَضَى بِعِلْمِهِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ كَأَنْ يَعْتَرِفَ عِنْدَهُ الْآخَرُ بِحَقٍّ ثُمَّ غَابَا ثُمَّ جَاءَ اثْنَانِ تَدَاعَيَا عِنْدَهُ فَحَكَمَ لِأَحَدِهِمَا ظَانًّا أَنَّهُ الْمُعْتَرِفُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُمْضِيَ حُكْمَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ قَضَى فِي حَادِثَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ خَطَؤُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُضَ قَضَاءَهُ ا هـ .
قَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَضَى فِي مُجْتَهِدٍ فِيهِ رَأَى خِلَافَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ حُكْمِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْقُضَهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ . ( قَوْلُهُ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى التَّوْلِيَةِ عَدَمُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُكْمِ وَالضَّمِيرُ فِي عَدَمِهِ لِلُّزُومِ 282 ( قَوْلُهُ أَوْ الدَّيْنُ ) سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا . ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْخَصْمَ لَوْ عَلِمَ بِعَزْلِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَا بَحَثَهُ الْمُؤَلِّفُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ عَلِمْت أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ ) الَّذِي تَقَدَّمَ عَزَوْهُ إلَى الْبَزَّازِيَّةِ لَا إلَى الْخُلَاصَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث