البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء السادس
الصفحة 3758 · ص. المطبوع 251 · الشرح
قَوْلُهُ ( وَمَبِيعٍ وَمَرْهُونٍ وَأَمَانَةٍ ) أَيْ وَبَطَلَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ أَمَّا الْكَفَالَةُ بِالْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْكَفَالَةُ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَصِحُّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لَكِنْ إنَّمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِنَفْسِهَا كَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ أَوْ الْمَغْصُوبِ لَا بِمَا كَانَ مَضْمُونًا بِغَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالْمَرْهُونِ ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَكْفُولُ مَضْمُونًا عَلَى الْأَصِيلِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ إلَّا بِدَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ مِثْلِهِ وَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْمَرْهُونُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ دَيْنُهُ إذَا هَلَكَ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الضَّمَانِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْأَصِيلِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ضَمِنَ الرَّهْنَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ أَوْ عَكْسِهِ ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ، وَأَمَّا الْأَمَانَةُ كَالْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُسْتَأْجَرِ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا مَضْمُونَةً عَلَى الْكَفِيلِ وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَقَالُوا : رَدُّ الْوَدِيعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُودَعِ بَلْ الْوَاجِبُ عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُودِعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ تَسْلِيمُهَا قَيَّدَ بِالْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِهَا أَمَانَةٌ أَوْ مَضْمُونَةٌ صَحِيحَةٌ وَفَائِدَتُهُ حِينَئِذٍ إلْزَامُ إحْضَارِ الْعَيْنِ وَتَسْلِيمِهَا .
وَلَوْ عَجَزَ بِأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ أَوْ الرَّهْنُ انْفَسَخَتْ الْكَفَالَةُ وِزَانُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ سَوَاءٌ ، وَمَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الْعَارِيَّةِ بَاطِلَةٌ بَاطِلٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الْعَارِيَّةِ صَحِيحَةٌ ، وَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَنَصَّ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ جَائِزَةٌ وَنَصَّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى جَمِيعِ مَا أَوْرَدْنَاهُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالتَّسْلِيمِ صَحِيحَةٌ وَالْوَجْهُ عِنْدِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَبَيْنَ الْعَارِيَّةِ وَمَا مَعَهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ إذْ لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عِنْدَ الطَّلَبِ ، فَإِنْ قَالَ : الْوَاجِبُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا لَا رَدَّهَا إلَيْهِ فَنَقُولُ فَلْيَكُنْ مِثْلَ هَذَا الْوَاجِبِ عَلَى الْكَفِيلِ وَهُوَ أَنْ يُحَصِّلَهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بَعْدَ إحْضَارِهِ إلَيْهَا وَنَحْنُ نَعْنِي بِوُجُوبِ الرَّدِّ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَمَنْ حَمَلَ الْمَرْدُودَ إلَيْهِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْكَفَالَةُ بِتَمْكِينِ الْمُودِعِ مِنْ الْأَخْذِ صَحِيحَةٌ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَرَدُّهُ عَلَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ مَأْخُوذٌ مِنْ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجُوزُ فِي الْكُلِّ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ مَضْمُونَةً أَوْ أَمَانَةً وَقِيلَ : إنْ كَانَ تَسْلِيمُهُ وَاجِبًا عَلَى الْأَصِيلِ كَالْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَأَفَادَ أَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ 251 أَمَانَةٍ وَأَمَانَةٍ ضَعِيفٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث