البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَتَتَوَضَّأُ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ اسْتِطْلَاقُ بَطْنٍ أَوْ انْفِلَاتُ رِيحٍ أَوْ رُعَافٌ دَائِمٌ أَوْ جُرْحٌ لَا يَرْقَأُ لِوَقْتِ كُلِّ فَرْضٍ ) لَمَّا كَانَ الْحَيْضُ أَكْثَرَ وُقُوعًا قَدَّمَهُ ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ الِاسْتِحَاضَةَ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ النِّفَاسِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً بِمَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ حَالَةَ الْحَبَلِ أَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ زَادَ الدَّمُ عَلَى عَادَتِهَا وَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ أَوْ رَأَتْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ أَوْ رَأَتْ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ أَوْ رَأَتْ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ تِسْعَ سِنِينَ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ ، وَكَذَا مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِحَاضَةِ إذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ أَوْ زَادَ عَلَى عَادَتِهَا وَجَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ وَكَذَا مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ بِخِلَافِ النِّفَاسِ فَإِنَّ سَبَبَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَدَّمَ حُكْمَ الِاسْتِحَاضَةِ وَمَنْ بِمَعْنَاهَا عَلَى تَفْرِيعِهَا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ الْحُكْمِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ اسْمٌ لِدَمٍ خَارِجٍ مِنْ الْفَرْجِ دُونَ الرَّحِمِ وَعَلَامَتُهُ أَنَّهُ لَا رَائِحَةَ لَهُ وَدَمُ الْحَيْضِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَهُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ وَالرُّعَافُ الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ الْأَنْفِ وَالْجُرْحِ الَّذِي لَا يَرْقَأُ أَيْ الَّذِي لَا يَسْكُنُ دَمُهُ مِنْ رَقَأَ الدَّمُ سَكَنَ ، وَإِنَّمَا كَانَ وُضُوءُهَا لِوَقْتِ كُلِّ فَرْضٍ لَا لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَدِيثُ { تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّامَ لِلْوَقْتِ وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ رَعَفَ أَوْ سَالَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ يَنْتَظِرُ آخِرَ الْوَقْتِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الدَّمُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ وَدَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَانْقَطَعَ الدَّمُ وَدَامَ الِانْقِطَاعُ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى تَوَضَّأَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ جَازَتْ الصَّلَاةُ . ا هـ .
وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ وَقَيَّدَ بِالْوُضُوءِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِنْجَاءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا وَفِي الْبَدَائِعِ ، وَإِنَّمَا تَبْقَى طَهَارَةُ صَاحِبِ الْعُذْرِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ ، أَمَّا إذَا أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَلَا تَبْقَى كَمَا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ سَالَ مِنْ الْمَنْخِرِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ; لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الطَّهَارَةِ ، فَأَمَّا إذَا سَالَ مِنْهُمَا 227 جَمِيعًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ انْقَطَعَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ ا هـ .
وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ وَقَيَّدَ بِالْوُضُوءِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِنْجَاءُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَيْضًا وَفِي الْبَدَائِعِ ، وَإِنَّمَا تَبْقَى طَهَارَةُ صَاحِبِ الْعُذْرِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا آخَرَ ، أَمَّا إذَا أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ فَلَا تَبْقَى كَمَا إذَا سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مَنْخِرَيْهِ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ سَالَ مِنْ الْمَنْخِرِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ; لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الطَّهَارَةِ ، فَأَمَّا إذَا سَالَ مِنْهُمَا 227 جَمِيعًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ انْقَطَعَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ ا هـ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith