البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
page 205 · commentary
( قَوْلُهُ : لَا لِفَوْتِ جُمُعَةٍ وَوَقْتٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَمَّا عَدَمُ جَوَازِهِ لِخَوْفِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ ; فَلِأَنَّهَا تَفُوتُ إلَى خَلْفٍ ، وَهُوَ الظُّهْرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَوْرَدَ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى مَذْهَبِ زُفَرَ أَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارُ مِنْ أَنَّ الْجُمُعَةَ خَلَفٌ وَالظُّهْرَ أَصْلٌ فَلَا وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ بِصُورَةِ الْخَلَفِ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا فَاتَتْ يُصَلَّى الظُّهْرُ فَكَانَ الظُّهْرُ خَلَفًا صُورَةً أَصْلًا مَعْنًى وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي النَّافِعِ فَقَالَ ; لِأَنَّهَا تَفُوتُ إلَى مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِهِ لِخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ ; فَلِأَنَّ الْفَوَاتَ إلَى خَلَفٍ ، وَهُوَ الْقَضَاءُ ، فَإِنْ قِيلَ فَضِيلَةُ الْجُمُعَةِ وَالْوَقْتِ تَفُوتُ لَا إلَى خَلَفٍ ; وَلِهَذَا جَازَ لِلْمُسَافِرِ التَّيَمُّمُ وَجَازَتْ الصَّلَاةُ لِلرَّاكِبِ الْخَائِفِ مَعَ تَرْكِ بَعْضِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ ، وَكُلُّ هَذَا لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ قُلْنَا فَضِيلَةُ الْوَقْتِ وَالْأَدَاءِ وَصْفٌ لِلْمُؤَدَّى تَابِعٌ لَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ ، فَإِنَّهَا أَصْلٌ فَيَكُونُ فَوَاتُهَا فَوَاتَ أَصْلٍ مَقْصُودٍ وَجَوَازُهَا لِلْمُسَافِرِ بِالنَّصِّ لَا لِخَوْفِ الْفَوْتِ بَلْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَتَضَاعَفَ عَلَيْهِ الْفَوَائِتُ وَيُحْرَجَ فِي الْقَضَاءِ وَكَذَا صَلَاةُ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ دُونَ خَوْفِ الْفَوْتِ هَذَا وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِخَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ رِوَايَةٌ عَنْ مَشَايِخِنَا ، وَفَرَّعَ عَلَيْهَا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي سَطْحٍ لَيْلًا وَفِي بَيْتِهِ مَاءٌ لَكِنَّهُ يَخَافُ فِي الظُّلْمَةِ إنْ دَخَلَ الْبَيْتَ يَتَيَمَّمُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ، وَكَذَا يَتَيَمَّمُ فِي كِلَّةٍ لِخَوْفِ الْبَقِّ أَوْ مَطَرٍ أَوْ حَرٍّ شَدِيدٍ إنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعَجْزِ لَا خَوْفَ الْوَقْتِ فَرَّعَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا لَوْ وَعَدَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْإِنَاءَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ ، فَكَانَ قَادِرًا عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ظَاهِرًا وَكَذَا إذَا وَعَدَ الْكَاسِي الْعَارِيَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّوْبَ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ عُرْيَانًا لِمَا قُلْنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith