البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الرابع
page 2001 · printed p. 55 · commentary
( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ فِي الْعِدَّةِ إنْ لَمْ يُطَلَّقْ ثَلَاثًا ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ بِرَاجَعْتُكِ أَوْ رَاجَعْت امْرَأَتِي ، وَبِمَا يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ ) بَيَانٌ لِشَرْطِهَا وَرُكْنِهَا فَشَرْطُهَا أَنْ لَا يَكُونَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا كَمَا ذَكَرَهُ ، وَمُرَادُهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَائِنًا سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ ، وَقَدَّمْنَا الرَّجْعِيَّ ، وَالثِّنْتَانِ فِي الْأَمَةِ كَالثَّلَاثِ فِي الْحُرَّةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ رِقُّهَا ثَابِتًا بِإِقْرَارِهَا ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً ، وَقَدْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي إبْطَالِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ طَلَاقُهَا ثِنْتَيْنِ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً ، وَتَمَامُهُ فِي الْخَانِيَّةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ قُبَيْلَ النَّفَقَةِ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا فَدَخَلَتْ وَقَعَ ثِنْتَانِ ، وَفِي جَامِعِ الْكَرْخِيِّ طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ ، وَمَلَكَ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ انْتَهَى ، وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ وَالْحُرَّةَ وَالْمَمْلُوكَةَ لِإِطْلَاقِ الدَّلَائِلِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ ، وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ فَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ ، وَكِنَايَةٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَاجَعْتُك وَرَاجَعْت امْرَأَتِي ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِيُفِيدَ مَا إذَا كَانَتْ حَاضِرَةً فَخَاطَبَهَا أَوْ غَائِبَةً ، وَارْتَجَعْتُك وَرَجَعْتُك 55 وَرَدَدْتُك ، وَأَمْسَكْتُك وَمَسَكْتُك فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِلَا نِيَّةٍ ، وَمِنْهُ النِّكَاحُ وَالتَّزَوُّجُ .
فَلَوْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ كَانَ رَجْعَةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِينَ إنَّهُ لَيْسَ بِرَجْعَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ النِّكَاحِ يُسْتَعَارُ لِلرَّجْعَةِ ، وَهَلْ يُسْتَعَارُ لَفْظُ الرَّجْعَةِ لِلنِّكَاحِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا تَطْلُقُ ، وَعَلَّلَ لَهُ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَحَلًّا انْصَرَفَ إلَى النِّكَاحِ مَجَازًا انْتَهَى ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ انْصِرَافُ اللَّفْظِ إلَى حَقِيقَتِهِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ ، وَانْصَرَفَ إلَيْهِ لَا يَصِيرُ بَعْدَهُ مَجَازًا ، وَإِلَّا صَارَ مَجَازًا ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ فَنَحْوُ أَنْتِ عِنْدِي كَمَا كُنْت أَوْ أَنْتِ امْرَأَتِي فَيَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي الْفِعْلَ فَأَفَادَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ أَوْجَبَ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ بِهِ ، وَسَوَّى بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فِي الصِّحَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْكَرَاهَةِ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ فَدَخَلَ الْوَطْءُ وَالتَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ عَلَى أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَمًا أَوْ خَدًّا أَوْ ذَقَنًا أَوْ جَبْهَةً أَوْ رَأْسًا أَوْ الْمَسُّ بِلَا حَائِلٍ أَوْ بِحَائِلٍ يَجِدُ الْحَرَارَةَ مَعَهُ بِشَهْوَةٍ ، وَالنَّظَرُ إلَى دَاخِلِ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُتَّكِئَةً وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ مَسٍّ بِشَهْوَةٍ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّقْبِيلِ ، وَالْمَسِّ ، وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا بِشَرْطِ أَنْ يُصَدِّقَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِتَمْكِينِهِ أَوْ فَعَلَتْهُ اخْتِلَاسًا أَوْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَعْتُوهًا أَمَّا إذَا ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَهُ لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ ، وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا إنْ جَامَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَجَامَعَهَا وَمَكَثَ بَعْدَمَا جَامَعَهَا فَهُوَ رَجْعَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَكُونُ رَجْعَةً إلَّا أَنْ يَتَنَحَّى عَنْهَا ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى فِعْلِهَا لِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِقَوْلِهَا ، وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ نَظَرٍ إلَى غَيْرِ دَاخِلِ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ ، وَلَوْ إلَى حَلْقَةِ الدُّبُرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُرَاجِعًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ ، وَلَوْ صَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَمَسَتْهُ بِشَهْوَةٍ كَانَ ذَلِكَ رَجْعَةً انْتَهَى ، وَفِي الْمِعْرَاجِ وَالْأَمَةُ لَوْ فَعَلَتْ بِالْبَائِعِ فِي الْخِيَارِ كَانَ فَسْخًا لِأَنَّ الْفَسْخَ قَدْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا وَأَبُو يُوسُفَ سَوَّى بَيْنَ الْخِيَارِ وَالرَّجْعَةِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَثْبُتَانِ بِفِعْلِهَا وَمُحَمَّدٌ أَثْبَتَ الرَّجْعَةَ دُونَ الْفَسْخِ ، وَفِي الْبَدَائِعِ أَبُو حَنِيفَةَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الثُّبُوتِ ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ لَوْ قَالَ أَبْطَلْت رَجْعَتِي أَوْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك لَا تَبْطُلُ الرَّجْعَةُ انْتَهَى ، وَفِي الْقُنْيَةِ أَجَازَ مُرَاجَعَةَ الْفُضُولِيِّ صَحَّ ، وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِوُقُوعِ بَصَرِهِ عَلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْمُرَاجَعَةِ انْتَهَى ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ رَاجَعَهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِهِمَا ، وَقِيلَ يَصِحُّ بِهِمَا ، وَقِيلَ تَصِحُّ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ ، وَاقْتَصَرَ الْبَزَّازِيُّ عَلَى الْأَخِيرِ ، وَلَعَلَّهُ الرَّاجِحُ لَمَّا عُرِفَ أَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِأَفْعَالِهِ دُونَ أَقْوَالِهِ ، وَعَلَّلَهُ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ بِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ النِّكَاحِ وَالرِّضَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَلِهَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرَّجْعَةِ بِالْفِعْلِ يَصِحُّ انْتَهَى ، وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ ، وَإِذَا رَاجَعَهَا بِقُبْلَةٍ أَوْ لَمْسٍ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُرَاجِعَهَا بِالْإِشْهَادِ ثَانِيًا ا هـ .
وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَيُكْرَهُ التَّقْبِيلُ وَاللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا لَمْ يُرِدْ الرَّجْعَةَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَرَاهَا مُتَجَرِّدَةً لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَشْتَهِيَ فَيَصِيرَ بِهِ مُرَاجِعًا ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى الطَّلَاقِ فَيُؤَدِّي إلَى تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ انْتَهَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith