الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 74 · printed p. 165 · commentary
165 فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِلْمَسْحِ اللُّبْسُ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَيُعْتَبَرُ كَمَا لَهَا ، وَعَنْهُ لَا ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا ( و هـ ) فَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ خَلَعَ ، ثُمَّ لَبِسَ ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ لَبِسَ ، وَإِنْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً ثُمَّ الثَّانِيَةَ خَلَعَ الْأُولَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَالثَّانِيَةُ ، أَوْ لَبِسَهُ مُحْدِثًا وَغَسَلَهُمَا فِيهِ خَلْعٌ عَلَى الْأُولَى ، ثُمَّ لَبِسَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ وَإِلَّا لَمْ يَمْسَحْ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَا يَخْلَعُهُ ، وَيَمْسَحُ ، وَجَزَمَ الْأَكْثَرُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ الطَّهَارَةُ لِابْتِدَاءِ اللُّبْسِ ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، وَهِيَ كَمَالُ الطَّهَارَةِ ، فَذَكَرُوا فِيهَا الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ نَوَى جُنُبٌ رَفْعَ حَدَثَيْهِ ، وَغَسْلَ رِجْلَيْهِ وَأَدْخَلَهُمَا فِي خُفِّهِ ، ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ ، أَوْ فَعَلَهُ كَمُحْدِثٍ وَلَمْ يَعْتَبِرْ التَّرْتِيبَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ ، وَعَلَى الْأُولَى لَا . وَكَذَا لُبْسُ عِمَامَةٍ قَبْلَ طُهْرٍ كَامِلٍ ، فَلَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ لَبِسَهَا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَسَحَ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَعَلَى الْأُولَى يَخْلَعُ ثُمَّ يَلْبَسُ .
وَإِنْ لَبِسَهَا مُحْدِثًا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرَفَعَهَا رَفْعًا فَاحِشًا فَكَذَلِكَ ، قَالَ شَيْخُنَا : كَمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ مُحْدِثًا ، فَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ رَفَعَهَا إلَى السَّاقِ ، ثُمَّ أَعَادَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهَا فَاحِشًا احْتَمَلَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ غَسَلَ رِجْلَهُ فِي الْخُفِّ ، لِأَنَّ الرَّفْعَ الْيَسِيرَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ اللُّبْسِ ، وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ الطَّهَارَةُ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَابْتِدَاءِ اللُّبْسِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ هُنَاكَ لِلْمَشَقَّةِ ، قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ لَا يَشْتَرِطُ فِيهَا ابْتِدَاءُ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَيَكْفِي فِيهَا الطَّهَارَةُ الْمُسْتَدَامَةُ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ إنَّ مَنْ تَوَضَّأَ رَفَعَ 166 الْعِمَامَةَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا . فَلَا يَبْقَى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ ، وَلَا أَنَّهُ يَخْلَعُهَا بَعْدَ وُضُوئِهِ ثُمَّ يَلْبَسُهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ ، وَهَذَا مُرَادُ ابْنِ هُبَيْرَةَ فِي الْإِفْصَاحِ فِي الْعِمَامَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهَا عَلَى طَهَارَةٍ ؟ عَنْهُ رِوَايَتَانِ ، أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ فَتَبْعُدُ إرَادَتُهُ جِدًّا ، فَلَا يَنْبَغِي حَمْلُ الْكَلَامِ الْمُحْتَمَلِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الظَّاهِرِيَّةِ وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ دَاوُد فِي الْخُفِّ أَيْضًا وَفِي ذَلِكَ إثْبَاتُ خِلَافٍ بِالِاحْتِمَالِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith