الفروع
الفروع · الجزء السادس
وَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ تَعَيَّنَ عَزْلُهُ ، فِي الْمُغْنِي : يُعْزَلُ . وَإِنْ زَالَتْ وِلَايَةُ الْمَوْلَى أَوْ عُزِلَ مَنْ وَلَّاهُ أَوْ غَيْرُهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْوِلَايَةِ ، وَالْأَشْهَرُ : بَلْ الصَّالِحُ لَهَا ، لَمْ يَنْعَزِلْ الْحَاكِمُ ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، كَعَقْدِهِ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ لَمْ يَفْسَخْهُ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، وَقِيلَ : بَلَى ، كَنَائِبِهِ بِزَوَالِ وِلَايَةِ مُسْتَنِيبِهِ ، وَفِيهِ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ قَوْلٌ : لَا . وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ نَائِبُهُ فِي أَمْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ سَمَاعِ شَهَادَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَإِحْضَارِ مُسْتَعْدًى عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَوْ عَزَلَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَقِيلَ : لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِعَزْلِهِ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي : كَالْوَالِي ، قَالَ شَيْخُنَا : كَعَقْدِ وَصِيٍّ وَنَاظِرٍ عَقْدًا جَائِزًا ، كَوَكَالَةٍ وَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ ، وَمِثْلِهِ كُلُّ عَقْدٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، كَوَالٍ ، وَمَنْ يُنَصِّبُهُ لِجِبَايَةِ مَالٍ وَصَرْفِهِ ، وَأَمْرِ 437 الْجِهَادِ وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمُحْتَسِبِ ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْكُلِّ : لَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْمُسْتَنِيبِ وَمَوْتِهِ حَتَّى يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ فِي نَائِبِهِ فِي الْحُكْمِ وَقَيِّمِ الْأَيْتَامِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِمْ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا إنْ اسْتَخْلَفَهُمْ بِإِذْنِ مَنْ وَلَّاهُ ، وَقِيلَ : وَقَالَ اسْتَخْلِفْ عَنْك ، انْعَزَلُوا ، وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَفِي عَزْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ وَجْهَانِ ( م 4 ) وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ، فِي الْأَصَحِّ .
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ وَفِيهَا لَهُ عَزْلُ نَائِبِهِ بِأَفْضَلَ ، وَقِيلَ 438 بِمِثْلِهِ ، وَقِيلَ بِدُونِهِ لِمَصْلَحَةِ الدِّينِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : عَزْلُ نَفْسِهِ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ وَكِيلٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي خَطَإِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ وَكِيلٌ ، فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فَلَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ ، وَاحْتُجَّ لِلْمَنْعِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ عَزْلُ نَفْسِهِ عَنْ الرِّسَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِلَى إسْقَاطِ الْحُدُودِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ فِي دَارٍ خَلَتْ مِنْ إمَامٍ ، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَوْ مَلَكَ عَزْلَ نَفْسِهِ لِمَا سَأَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَاحْتُجَّ لِلْجَوَازِ بِقَوْلِهِمْ لِعُثْمَانَ اخْلَعْ نَفْسَك ، فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ ، فَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي هَلْ لِمَنْ وَلَّاهُ عَزْلُهُ الْخِلَافُ ، وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِوُقُوعِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَأَعْزِلَن أَبَا مَرْيَمَ وَأُوَلِّيَن رَجُلًا إذَا رَآهُ الْفَاجِرُ فَرَقَ ، فَعَزَلَهُ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ وَوَلَّى كَعْبَ بْنَ سَوْرٍ مَكَانَهُ ، وَعَزَلَ عَلِيٌّ أَبَا الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : لِمَ عَزَلْتنِي وَمَا جَنَيْت ؟ قَالَ : رَأَيْت كَلَامَك يَعْلُو عَلَى الْخَصْمَيْنِ .
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ 439 رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا بَلَغَهُ عَنْ عَامِلِهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ الْمَرِيضَ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّعِيفُ عَزَلَهُ ، فَأَمَّا إنْ خَافَ مَفْسَدَةً بِاسْتِمْرَارِهِ وَوُقُوعِ فِتْنَةٍ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْزِلْهُ كَغَيْرِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَهُ عَزْلُهُ لِأَنَّ عُمَرَ عَزَلَ سَعْدًا عَنْ الْكُوفَةِ وَقَالَ : لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ .
وَقَالَ أَيْضًا فِي الْكُلِّ : لَا يَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِ الْمُسْتَنِيبِ وَمَوْتِهِ حَتَّى يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ فِي نَائِبِهِ فِي الْحُكْمِ وَقَيِّمِ الْأَيْتَامِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِمْ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا إنْ اسْتَخْلَفَهُمْ بِإِذْنِ مَنْ وَلَّاهُ ، وَقِيلَ : وَقَالَ اسْتَخْلِفْ عَنْك ، انْعَزَلُوا ، وَلَا يَبْطُلُ مَا فَرَضَهُ فَارِضٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ، وَفِي عَزْلِهِ قَبْلَ عِلْمِهِ وَجْهَانِ ( م 4 ) وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ، فِي الْأَصَحِّ .
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ : إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ وَفِيهَا لَهُ عَزْلُ نَائِبِهِ بِأَفْضَلَ ، وَقِيلَ 438 بِمِثْلِهِ ، وَقِيلَ بِدُونِهِ لِمَصْلَحَةِ الدِّينِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : عَزْلُ نَفْسِهِ يَتَخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ وَكِيلٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي خَطَإِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ وَكِيلٌ ، فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فَلَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ ، وَاحْتُجَّ لِلْمَنْعِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّسُولِ عَزْلُ نَفْسِهِ عَنْ الرِّسَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَإِلَى إسْقَاطِ الْحُدُودِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ فِي دَارٍ خَلَتْ مِنْ إمَامٍ ، وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَوْ مَلَكَ عَزْلَ نَفْسِهِ لِمَا سَأَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَاحْتُجَّ لِلْجَوَازِ بِقَوْلِهِمْ لِعُثْمَانَ اخْلَعْ نَفْسَك ، فَقَالَ : لَا أَفْعَلُ ، فَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي هَلْ لِمَنْ وَلَّاهُ عَزْلُهُ الْخِلَافُ ، وَاحْتَجُّوا لِلْجَوَازِ بِوُقُوعِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَأَعْزِلَن أَبَا مَرْيَمَ وَأُوَلِّيَن رَجُلًا إذَا رَآهُ الْفَاجِرُ فَرَقَ ، فَعَزَلَهُ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ وَوَلَّى كَعْبَ بْنَ سَوْرٍ مَكَانَهُ ، وَعَزَلَ عَلِيٌّ أَبَا الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : لِمَ عَزَلْتنِي وَمَا جَنَيْت ؟ قَالَ : رَأَيْت كَلَامَك يَعْلُو عَلَى الْخَصْمَيْنِ .
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ 439 رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إذَا بَلَغَهُ عَنْ عَامِلِهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ الْمَرِيضَ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الضَّعِيفُ عَزَلَهُ ، فَأَمَّا إنْ خَافَ مَفْسَدَةً بِاسْتِمْرَارِهِ وَوُقُوعِ فِتْنَةٍ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْزِلْهُ كَغَيْرِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَهُ عَزْلُهُ لِأَنَّ عُمَرَ عَزَلَ سَعْدًا عَنْ الْكُوفَةِ وَقَالَ : لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث