الفروع
الفروع · الجزء الأول
الصفحة 3 · ص. المطبوع 72 · الشرح
72 ( أَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ ) طَهُورٌ : يَرْفَعُ وَحْدَهُ الْحَدَثَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ مُطْلَقًا ، وَلَا يُكْرَهُ مُتَغَيِّرٌ بِنَجِسٍ مُجَاوِرٍ ( ش ) أَوْ مُسَخَّنٌ بِطَاهِرٍ لِذَلِكَ ، بَلْ لِشِدَّةِ حَرِّهِ ( وَ ) فِي الْكُلِّ . وَيَأْتِي فِي نَجَاسَةِ الرِّيحِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ .
وَعَنْ ( هـ ) رِوَايَةٌ فِي نَبِيذٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي سَفَرٍ لِعَدَمٍ ، فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ . وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِي حِلِّ الْمُسْكِرِ ، فَكَيْفَ الطَّهَارَةُ بِهِ ؟ قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَسَلَّمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُسَوَّغُ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : طَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ ، الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ .
وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : الطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ ، فَطَاهِرٌ : نَزِهٌ ، وَطَهُورٌ : غَايَةٌ فِي النَّزَاهَةِ ، لَا لِلتَّعَدِّي ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا ، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } فَفَسَّرَ كَوْنَهُ طَهُورًا بِالنَّزَاهَةِ ، لَا يُنَجَّسُ بِغَيْرِهِ لَا بِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ . فَمَنْ تَعَاطَى فِي طَهُورٍ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِعُ فَقَدْ أَبْعَدَ . فَحَصَلَ عَلَى كَلَامِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا بِغَيْرِ التَّعَدِّي .
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ اللَّازِمَةِ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، كَالطَّهَارَةِ ، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ جَعَلَ الْمَاءَ مُطَهِّرًا ، وَرَدَّ الْمُطَرِّزِيُّ قَوْلَ ثَعْلَبٍ ، وَقَالَ : لَيْسَ فَعُولٌ مِنْ التَّفْعِيلِ فِي شَيْءٍ ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ كَالْقَطُوعِ غَيْرُ سَدِيدٍ .
وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ : الطُّهُورُ بِالضَّمِّ 73 الْمَصْدَرُ ، وَحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمُّ وَالْفَتْحُ .
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الطَّهُورُ اسْمٌ لِمَا تَطَهَّرْت بِهِ . وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا : التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْدُولًا عَنْ طَاهِرٍ حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ ، كَضَارِبٍ وَضَرُوبٍ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْآلَاتِ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا كَوَجُورٍ ، وَفَطُورٍ ، وَسَحُورٍ ، وَنَحْوِهِ ، وَيَقُولُونَ ذَلِكَ بِالضَّمِّ لِلْمَصْدَرِ نَفْسُ الْفِعْلِ ، فَأَمَّا طَاهِرٌ فَصِفَةٌ مَحْضَةٌ لَازِمَةٌ ، لَا تَدُلُّ عَلَى مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ ، وَفَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَائِعَاتِ لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ . قَالَ شَيْخُنَا : وَفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ ، وَلَا تَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، وَالْمَاءُ يُدْفَعُ بِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { ۝ خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ ، فَلَا يُدْفَعُ . وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْمَالِكِيَّةَ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي طَهُورِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلِ الطَّهُورِ مَا تَكَرَّرَ مِنْهُ التَّطْهِيرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْمَاءِ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ إذَا ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ يَفْعَلُ التَّطْهِيرَ ، وَلَوْ أُرِيدَ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفِعْلِ .
وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا ( ش ) وَمُتَغَيِّرٌ بِمُكْثِهِ ( وَ ) وَقِيلَ : يُكْرَهَانِ ، وَقِيلَ ، أَوْ غَيْرُ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ فِي جَسَدِهِ ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ ، فَإِنْ بَرَدَ مُشَمَّسٌ فَاحْتِمَالَانِ ( م 1 ) وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ : يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ ، يُقَالُ : 74 يُورِثُ الْبَرَصَ . وَإِنْ غَيَّرَهُ غَيْرُ مُمَازِجٍ ، كَدُهْنٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ ، فَطَهُورٌ ، فِي الْأَصَحِّ ( م ) وَكَذَا مِلْحٌ مَائِيٌّ ( وَ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث