الفروع
الفروع · الجزء الثالث
الصفحة 1788 · ص. المطبوع 127 · الشرح
127 فَصْلٌ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ إجْمَاعًا لِلنَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثَيْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا ( و م ش ) وَلَا نَفْلًا ( و م ش ) وَعَنْهُ : يَصِحُّ فَرْضًا ، نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ النَّاسَ أَضْيَافُ اللَّهِ وَقَدْ دَعَاهُمْ ، فَالصَّوْمُ تَرْكُ إجَابَةِ الدَّاعِي ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ، وَلَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِهِ الثَّوَابُ فَنَافَتْهُ الْمَعْصِيَةُ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ النَّفَلُ فِي غَصْبٍ وَإِنْ صَحَّ الْفَرْضُ ، كَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَفِي ( الْوَاضِحِ ) رِوَايَةٌ : يَصِحُّ عَنْ نَذْرِهِ الْمُعَيَّنِ . وَسَبَقَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ : لَا يَصِحُّ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَيَصِحُّ عَنْ نَذْرِهِ الْمُعَيَّنِ ، وَالتَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ التَّحْرِيمِ ، وَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ، وَلَا يُقْضَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ وَيَقْضِي ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِمَا ، وَوَجْهُ انْعِقَادِهِ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِأَنَّهُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ ، لِأَنَّ مَا لَا يُتَصَوَّرُ لَا يُنْهَى عَنْهُ ، وَالتَّصَوُّرُ الْحِسِّيُّ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إجْمَاعًا ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ النَّهْيُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ { ۝ لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ } وَلِلْبُخَارِيِّ { ۝ لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ } وَالنَّهْيُ دَلِيلُ التَّصَوُّرِ حِسًّا ، كَمَا فِي عُقُودِ الرِّبَا وَبَيْعِ الْغَرَرِ وَنِكَاحِ الْمَحَارِمِ ، وَهُوَ مُتَحَقَّقٌ هُنَا ، فَإِنَّ مَنْ أَمْسَكَ فِيهِ مَعَ النِّيَّةِ عَاصٍ إجْمَاعًا ، وَرَدَّ قَوْلُهُمْ لَا يَتَأَدَّى الْكَامِلُ بِالنَّاقِصِ بِقَضَاءِ الْمَكْتُوبَةِ فِي 128 الْغَصْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، عَلَى مَا سَبَقَ ، لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُنَاكَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَتَرْكُ تَنْجِيَةِ الْغَرِيقِ لَا خُصُوصُ الصَّوْمِ ، وَبِقَضَائِهَا فِي حَالِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْجِيَةِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَبِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ عِيدٍ بِعَيْنِهِ فَقَضَاهُ فِي يَوْمِ عِيدٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَرْجِعْ إلَى عَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، لِأَنَّ النَّصَّ أَضَافَهُ إلَى صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ كَإِضَافَةِ النَّهْيِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ حَائِضٍ وَمُحْدِثٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث