رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 78 · printed p. 115 · commentary
( قَوْلُهُ : : وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ بِيُمْنَاهُ ) كَذَا فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ ، قَالَ فِي الدُّرَرِ : لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ الْمُتَوَارَثُ ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ قَالَ مُحَشِّيهِ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي : أَقُولُ : دَعْوَى النَّقْلِ تَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ . غَايَةُ مَا يُقَالُ أَنَّ السِّوَاكَ إنْ كَانَ مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ اُسْتُحِبَّ بِالْيَمِينِ كَالْمَضْمَضَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْأَذَى فَبِالْيُسْرَى وَالظَّاهِرُ الثَّانِي كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ .
وَاسْتُدِلَّ لِلْأَوَّلِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَسِوَاكِهِ } وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ الْفَمِ ا هـ مُلَخَّصًا . وَفِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ أَخْذِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْخِنْصَرَ أَسْفَلَهُ وَالْإِبْهَامَ أَسْفَلَ رَأْسِهِ وَبَاقِي الْأَصَابِعِ فَوْقَهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ لَيِّنًا ) كَذَا فِي الْفَتْحِ . وَفِي السِّرَاجِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ لَا رَطْبًا يَلْتَوِي ; لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْقَلَحَ وَهُوَ وَسَخُ الْأَسْنَانِ ، وَلَا يَابِسًا يَجْرَحُ اللِّثَةَ وَهِيَ مَنْبَتُ الْأَسْنَانِ . ا هـ . فَالْمُرَادُ أَنَّ رَأْسَهُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ اسْتِعْمَالِهِ يَكُونُ لَيِّنًا : أَيْ لَا فِي غَايَةِ الْخُشُونَةِ وَلَا غَايَةِ النُّعُومَةِ ، تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : بِلَا عَقْدٍ ) فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ : قَلِيلُ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ ) كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ، وَفِي الْفَتْحِ الْأُصْبُعِ ( قَوْلُهُ : وَطُولِ شِبْرٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي ابْتِدَاءِ اسْتِعْمَالِهِ ، فَلَا يَضُرُّ نَقْصُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَطْعِ مِنْهُ لِتَسْوِيَتِهِ ، تَأَمَّلْ ، وَهَلْ الْمُرَادُ شِبْرُ الْمُسْتَعْمِلِ أَوْ الْمُعْتَادِ ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَحْمَلُ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : : وَيَسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجْرَحُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ . وَقَالَ الْغَزْنَوِيُّ : طُولًا وَعَرْضًا . وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ بَحْرٌ ، لَكِنْ وَفَّقَ فِي الْحِلْيَةِ بِأَنَّهُ يَسْتَاكُ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْغَزْنَوِيِّ أَنَّهُ يَسْتَاكُ بِالْمُدَارَاةِ خَارِجَ الْأَسْنَانِ وَدَاخِلَهَا أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا وَرُءُوسِ الْأَضْرَاسِ وَبَيْنَ كُلِّ سِنَّيْنِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَقْبِضُهُ ) أَيْ بِيَدِهِ عَلَى خِلَافِ الْهَيْئَةِ الْمَسْنُونَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَمُصُّهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ كَيَخُصُّ ، وَأَمَّا بَلْعُ الرِّيقِ بِلَا مَصٍّ ، فَفِي الْحِلْيَةِ قَالَ 115 الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ : وَابْلَعْ رِيقَك أَوَّلَ مَا تَسْتَاكُ ; فَإِنَّهُ يَنْفَعُ الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَكُلَّ دَاءٍ سِوَى الْمَوْتِ ، وَلَا تَبْلَعْ بَعْدَهُ شَيْئًا ; فَإِنَّهُ يُورِثُ الْوَسْوَسَةَ ، يَرْوِيه زِيَادُ بْنُ عَلَاقَةَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضَعُهُ إلَخْ ) أَيْ لَا يُلْقِيه عَرْضًا بَلْ يَنْصِبُهُ طُولًا . قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ : وَمَوْضِعُ سِوَاكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ ، وَأَسْوِكَةُ أَصْحَابِهِ خَلَفَ آذَانِهِمْ ، كَمَا قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَضَعُهُ فِي طَيِّ عِمَامَتِهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَخَطَرُ الْجُنُونِ ) فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : مَنْ وَضَعَ سِوَاكَهُ بِالْأَرْضِ فَجُنَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ ، حِلْيَةٌ عَنْ الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيِّ .
( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ بِمُؤْذٍ ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَتُهُ بِقُضْبَانِ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ . ا هـ . وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْعَيْنِيِّ : رَوَى الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ضُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ { ۝ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ } وَفِي النَّهْرِ : وَيَسْتَاكُ بِكُلِّ عُودٍ إلَّا الرُّمَّانَ وَالْقَصَبَ . وَأَفْضَلُهُ الْأَرَاكُ ثُمَّ الزَّيْتُونُ . رَوَى الطَّبَرَانِيُّ { ۝ نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ ، وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي } مَطْلَبٌ فِي مَنَافِعِ السِّوَاكِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ مَنَافِعِهِ إلَخْ ) فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ حَاشِيَةِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِلْفَارِضِيِّ : أَنَّ مِنْهَا أَنَّهُ يُبْطِئُ بِالشَّيْبِ ، وَيُحِدُّ الْبَصَرَ . وَأَحْسَنُهَا أَنَّهُ شِفَاءٌ لِمَا دُونَ الْمَوْتِ ، وَأَنَّهُ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ عَلَى الصِّرَاطِ . ا هـ . وَمِنْهَا مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ، وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ ، وَيُذْهِبُ الْبَخَرَ وَالْحَفْرَ ، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ ، وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ ، وَيُضَاعِفُ الصَّلَاةَ ، وَيُطَهِّرُ طَرِيقَ الْقُرْآنِ ، وَيَزِيدُ فِي الْفَصَاحَةِ ، وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ ، وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ ، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ ، وَيَقْطَعُ الْمُرَّةَ ، وَيُسَكِّنُ عُرُوقَ الرَّأْسِ ، وَوَجَعَ الْأَسْنَانِ ، وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ ، وَيُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ
. قَالَ فِي النَّهْرِ : وَمَنَافِعُهُ وَصَلَّتْ إلَى نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مَنْفَعَةً ، أَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى ، وَأَعْلَاهَا تَذْكِيرُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، رَزَقَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْأُصْبُعُ ) قَالَ فِي الْحِلْيَةِ : ثُمَّ بِأَيِّ أُصْبُعٍ اسْتَاكَ لَا بَأْسَ بِهِ . وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَاكَ بِالسِّبَابَتَيْنِ ، يَبْدَأُ بِالسَّبَّابَةِ الْيُسْرَى ثُمَّ بِالْيُمْنَى ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَاكَ بِإِبْهَامِهِ الْيُمْنَى وَالسَّبَّابَةِ الْيُمْنَى ، يَبْدَأُ بِالْإِبْهَامِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَوْقَ وَتَحْتَ ، ثُمَّ السَّبَّابَةُ مِنْ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَقُومُ الْعِلْكُ مَقَامَهُ ) أَيْ فِي الثَّوَابِ إذَا وُجِدَتْ النِّيَّةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِ تُضْعِفُ أَسْنَانَهَا فَيُسْتَحَبُّ لَهَا فِعْلُهُ بَحْرٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالِ الْمَضْمَضَةِ ط
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith