رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ ) لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَسْتَوْجِبُ بِمُقَابَلَتِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ 479 شَيْئًا ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ انْعَقَدَ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَيُغْنِي عَنْهُ فَاءُ التَّفْرِيعِ كَمَا أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ ) أَيْ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ صَرِيحًا أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ كَأَبٍ وَوَصِيٍّ وَعَدْلٍ هِنْدِيَّةٌ مُلَخَّصًا ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ سَاكِتٌ يَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَ رَهْنًا فَتَنَبَّهْ ( قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ ، وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مُتَرَادِفَةٌ أَوْ مُتَدَاخِلَةٌ عَيْنِيٌّ وَأَفَادَ بِهَا أَنَّ الرَّهْنَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَ بِلَازِمٍ عِنْدَ الْعَقْدِ بَلْ عِنْدَ الْقَبْضِ ، فَلَوْ اتَّصَلَ أَوْ اشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ كَانَ فَاسِدًا لَا بَاطِلًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ شَائِعًا .
وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَكُونُ بَاطِلًا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ ، فَلَوْ ارْتَفَعَ الْفَسَادُ عِنْدَ الْقَبْضِ صَارَ صَحِيحًا لَازِمًا كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ مُحَوِّزًا ) مِنْ الْحَوْزِ : وَهُوَ الْجَمْعُ وَضَمُّ الشَّيْءِ قَامُوسٌ ، وَانْظُرْ مَا فِي الدُّرَرِ ( قَوْلُهُ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ ) مِثَالٌ لِلْمُتَفَرِّقِ وَكَزَرْعٍ عَلَى أَرْضٍ أَيْ بِدُونِ الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ لَمْ يُحَازَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمَعْنَى أَنَّ يَدَهُ لَمْ تَحْوِهِمَا وَتَجْمَعْهُمَا إذْ لَا يُمْكِنُ حِيَازَةُ ثَمَرٍ بِدُونِ شَجَرٍ وَلَا زَرْعٍ بِدُونِ أَرْضٍ ط ( قَوْلُهُ لَا مَشْغُولًا ) أَمَّا الشَّاغِلُ فَرَهْنُهُ جَائِزٌ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِحَقِّ الرَّاهِنِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ حَمَوِيٌّ .
أَقُولُ : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الشَّاغِلِ الَّذِي يَجُوزُ رَهْنُهُ بِغَيْرِ الْمُتَّصِلِ لِمَا عَلِمْتَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ رَهْنِ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ وَكَذَا الْبِنَاءُ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ لَا مُشَاعًا ) كَنِصْفِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ وَلَوْ مِنْ الشَّرِيكِ ، وَسَيَجِيءُ تَمَامُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ثَبَتَ الشُّيُوعُ فِيهِ ضَرُورَةً ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ ) يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَحُوزًا ( قَوْلُهُ خِلْقَةً ) فِي التَّقْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ سَنَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ لَزِمَ ) جَوَابُ إذَا ( قَوْلُهُ شَرْطُ اللُّزُومِ ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا .
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْعَامَّةِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا ، وَمِثْلُهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِي السَّعْدِيَّةِ أَقُولُ : سَبَقَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً } وَالْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطِ الْجَوَازِ فِي الْهِبَةِ ، فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ هُنَا أَيْضًا الْجَوَازُ بِاللُّزُومِ لَا بِالصِّحَّةِ كَمَا فَعَلُوا فِي الْهِبَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ إلَّا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي الْمُجْتَبَى ) وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّخْلِيَةُ ) هِيَ رَفْعُ الْمَوَانِعِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ قَبْضٌ حُكْمًا ) لِأَنَّهَا تَسْلِيمٌ فَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِالْقَبْضِ .
فَقَدْ ذَكَرَ الْغَايَةَ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ .
وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ : الصَّوَابُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَسْلِيمٌ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُسَلِّمِ دُونَ الْمُتَسَلِّمِ وَالْقَبْضُ فِعْلُ الْمُتَسَلِّمِ ا هـ أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولِ إلَّا بِالنَّقْلِ هِدَايَةٌ
وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَكُونُ بَاطِلًا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ ، فَلَوْ ارْتَفَعَ الْفَسَادُ عِنْدَ الْقَبْضِ صَارَ صَحِيحًا لَازِمًا كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ مُحَوِّزًا ) مِنْ الْحَوْزِ : وَهُوَ الْجَمْعُ وَضَمُّ الشَّيْءِ قَامُوسٌ ، وَانْظُرْ مَا فِي الدُّرَرِ ( قَوْلُهُ كَثَمَرٍ عَلَى شَجَرٍ ) مِثَالٌ لِلْمُتَفَرِّقِ وَكَزَرْعٍ عَلَى أَرْضٍ أَيْ بِدُونِ الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ لَمْ يُحَازَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمَعْنَى أَنَّ يَدَهُ لَمْ تَحْوِهِمَا وَتَجْمَعْهُمَا إذْ لَا يُمْكِنُ حِيَازَةُ ثَمَرٍ بِدُونِ شَجَرٍ وَلَا زَرْعٍ بِدُونِ أَرْضٍ ط ( قَوْلُهُ لَا مَشْغُولًا ) أَمَّا الشَّاغِلُ فَرَهْنُهُ جَائِزٌ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِحَقِّ الرَّاهِنِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِمِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ حَمَوِيٌّ .
أَقُولُ : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الشَّاغِلِ الَّذِي يَجُوزُ رَهْنُهُ بِغَيْرِ الْمُتَّصِلِ لِمَا عَلِمْتَهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ رَهْنِ الثَّمَرِ أَوْ الزَّرْعِ وَكَذَا الْبِنَاءُ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ لَا مُشَاعًا ) كَنِصْفِ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ وَلَوْ مِنْ الشَّرِيكِ ، وَسَيَجِيءُ تَمَامُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ثَبَتَ الشُّيُوعُ فِيهِ ضَرُورَةً ( قَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ ) يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَحُوزًا ( قَوْلُهُ خِلْقَةً ) فِي التَّقْيِيدِ بِهِ نَظَرٌ سَنَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ وَسَيَتَّضِحُ ) أَيْ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الْآتِي ( قَوْلُهُ لَزِمَ ) جَوَابُ إذَا ( قَوْلُهُ شَرْطُ اللُّزُومِ ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَغَيْرِهِمَا .
قَالَ فِي الْعِنَايَةِ : وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْعَامَّةِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبُوضًا ، وَمِثْلُهُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ ا هـ مُلَخَّصًا .
وَفِي السَّعْدِيَّةِ أَقُولُ : سَبَقَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً } وَالْقَبْضُ لَيْسَ بِشَرْطِ الْجَوَازِ فِي الْهِبَةِ ، فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ هُنَا أَيْضًا الْجَوَازُ بِاللُّزُومِ لَا بِالصِّحَّةِ كَمَا فَعَلُوا فِي الْهِبَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ إلَّا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَصُحِّحَ فِي الْمُجْتَبَى ) وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَالتَّخْلِيَةُ ) هِيَ رَفْعُ الْمَوَانِعِ وَالتَّمْكِينُ مِنْ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ قَبْضٌ حُكْمًا ) لِأَنَّهَا تَسْلِيمٌ فَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُكْمُ بِالْقَبْضِ .
فَقَدْ ذَكَرَ الْغَايَةَ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ .
وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ : الصَّوَابُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَسْلِيمٌ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَبْضِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُسَلِّمِ دُونَ الْمُتَسَلِّمِ وَالْقَبْضُ فِعْلُ الْمُتَسَلِّمِ ا هـ أَفَادَهُ فِي الْمِنَحِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي الْمَنْقُولِ إلَّا بِالنَّقْلِ هِدَايَةٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث