رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَإِذَا ظَهَرَ حَدَثُ إمَامِهِ ) أَيْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَصَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ بِإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ عَدْلًا وَإِلَّا نُدِبَ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ السِّرَاجِ . مَطْلَبٌ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَفْسُدُ صَلَاةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمُؤْتَمِّ
( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مُفْسِدٍ فِي رَأْيِ مُقْتَدٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ بِقَيْدٍ ; فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي النَّهْرِ : وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ بِإِمَامِهِ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَكَانَ أَوْلَى ، لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ ، وَإِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْيِ الْمُقْتَدِي حَتَّى لَوْ عَلِمَ مِنْ إمَامِهِ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَانِعٌ وَالْإِمَامُ خِلَافُهُ أَعَادَ ، وَفِي عَكْسِهِ لَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ; وَلَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ فَإِذَا قَطْرَةُ دَمٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ أَعَادَ الْمُقْتَدِي لِفَسَادِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ الْحَدَثُ سَابِقًا عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ أَوْ مُقَارِنًا لِتَكْبِيرَةِ الْمُقْتَدِي أَوْ سَابِقًا عَلَيْهَا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَكْبِيرَةِ الْمُقْتَدِي فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ أَوَّلًا ، ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ وُجُودِ الْحَدَثِ ح ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا ) الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ الْإِتْيَانُ بِالْفَرْضِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَطَلَتْ ، لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ الْمُؤَدِّي لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ ( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا ) أَيْ تَضَمُّنِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى حَدِيثِ { الْإِمَامُ ضَامِنٌ } " إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَفَالَةَ ، بَلْ التَّضَمُّنَ بِمَعْنَى أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ مُتَضَمَّنَةٌ لِصَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَلِذَا اشْتَرَطَ عَدَمَ مُغَايِرَتِهِمَا ، فَإِذَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي إلَّا لِمَانِعٍ آخَرَ ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ مَتَى فَسَدَ الشَّيْءُ فَسَدَ مَا فِي ضِمْنِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْدِثٌ إلَخْ ) أَيْ فِي اعْتِقَادِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ حَدَثُهُ وَنَحْوُهُ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِينَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ .
نَعَمْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَمَوَاضِعِ الِاخْتِلَافِ مَا اسْتَطَاعَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ فَاقِدُ شَرْطٍ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ . قَالَ فِي الْإِمْدَادِ : وَقَيَّدْنَا ظُهُورَ الْبُطْلَانِ بِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْمُفْسِدُ لَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي فِي صَلَاتِهِ ; كَمَا لَوْ ارْتَدَّ الْإِمَامُ أَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ وَسَعَى هُوَ دُونَهُمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَطْ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ ، وَكَذَا لَوْ عَادَ إلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ مَا تَفَرَّقُوا كَمَا سَنَذْكُرُهُ ا هـ . 592 قُلْت : وَمِثْلُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ : لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ ، وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ تَفْسُدُ فِيهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ مَعَ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ ، وَلَا تَنْتَقِضُ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ طَارِئٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامَةِ ، فَلَا إمَامَ وَلَا مُؤْتَمَّ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَهَلْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا إلَخْ ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ بُطْلَانُهَا بِإِخْبَارِهِ ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا لِفِسْقِهِ ) أَيْ وَخَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ بِاعْتِرَافِهِ وَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ : وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَوَرُّعًا أَعَادُوا .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ ) أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ كَذَبَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ كَافِرٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْهُ رِدَّةً فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ إلَّا إذَا صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ مُقْتَدِيًا مُتَمِّمًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّاهَا إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ الْمَعْلُومِ كُفْرُهُ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مَنْ جَهِلْنَا نَشْهَدُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ إذَا اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، بَلْ بِمُجَرَّدِ إلْقَاءِ السَّلَامِ كَمَا فِي الْآيَةِ ، وَلِذَا قَالَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ صَارَ بِهَا مُسْلِمًا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُتَعَلِّقٌ بِيَلْزَمُ ( قَوْلُهُ لَوْ مُعَيَّنِينَ ) أَيْ مَعْلُومِينَ . وَقَالَ ح : وَإِنْ تَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ لَزِمَهُ إخْبَارُهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى ) وَكَذَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي وَقَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ عَنْ خَطَأٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا لِعِلْمِهِ بِالْمُفْسِدِ .
وَأَمَّا صَلَاتُهُمْ فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُمْ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُ إخْبَارُهُمْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ الشُّرُوحُ إلَخْ ) أَيْ كَالْمِعْرَاجِ فَإِنَّهُ شَرَحَ الْهِدَايَةَ ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْمُجْتَبَى شَرْحُ الْقُدُورِيِّ لِلزَّاهِدَيَّ تَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ وَكَذَا كُلُّ مُفْسِدٍ فِي رَأْيِ مُقْتَدٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ بِقَيْدٍ ; فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي النَّهْرِ : وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّ بِإِمَامِهِ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ لَكَانَ أَوْلَى ، لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ ، وَإِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِرَأْيِ الْمُقْتَدِي حَتَّى لَوْ عَلِمَ مِنْ إمَامِهِ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَانِعٌ وَالْإِمَامُ خِلَافُهُ أَعَادَ ، وَفِي عَكْسِهِ لَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ; وَلَوْ اقْتَدَى بِآخَرَ فَإِذَا قَطْرَةُ دَمٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ أَعَادَ الْمُقْتَدِي لِفَسَادِ صَلَاتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ الْحَدَثُ سَابِقًا عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ أَوْ مُقَارِنًا لِتَكْبِيرَةِ الْمُقْتَدِي أَوْ سَابِقًا عَلَيْهَا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَكْبِيرَةِ الْمُقْتَدِي فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ أَوَّلًا ، ثُمَّ تَبْطُلُ عِنْدَ وُجُودِ الْحَدَثِ ح ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا ) الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ الْإِتْيَانُ بِالْفَرْضِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَطَلَتْ ، لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِ الْمُؤَدِّي لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ ( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهَا ) أَيْ تَضَمُّنِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَالْأَوْلَى التَّصْرِيحُ بِهِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى حَدِيثِ { الْإِمَامُ ضَامِنٌ } " إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَفَالَةَ ، بَلْ التَّضَمُّنَ بِمَعْنَى أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ مُتَضَمَّنَةٌ لِصَلَاةِ الْمُقْتَدِي وَلِذَا اشْتَرَطَ عَدَمَ مُغَايِرَتِهِمَا ، فَإِذَا صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي إلَّا لِمَانِعٍ آخَرَ ، وَإِذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ مَتَى فَسَدَ الشَّيْءُ فَسَدَ مَا فِي ضِمْنِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْدِثٌ إلَخْ ) أَيْ فِي اعْتِقَادِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ حَدَثُهُ وَنَحْوُهُ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِينَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ .
نَعَمْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَمَوَاضِعِ الِاخْتِلَافِ مَا اسْتَطَاعَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ فَاقِدُ شَرْطٍ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ . قَالَ فِي الْإِمْدَادِ : وَقَيَّدْنَا ظُهُورَ الْبُطْلَانِ بِفَوَاتِ شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ الْمُفْسِدُ لَا يُعِيدُ الْمُقْتَدِي فِي صَلَاتِهِ ; كَمَا لَوْ ارْتَدَّ الْإِمَامُ أَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ وَسَعَى هُوَ دُونَهُمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَقَطْ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ ، وَكَذَا لَوْ عَادَ إلَى سُجُودِ التِّلَاوَةِ بَعْدَ مَا تَفَرَّقُوا كَمَا سَنَذْكُرُهُ ا هـ . 592 قُلْت : وَمِثْلُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ : لَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ ، وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَحْرِ فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَسَائِلَ تَفْسُدُ فِيهَا صَلَاةُ الْإِمَامِ مَعَ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ ، وَلَا تَنْتَقِضُ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ طَارِئٌ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامَةِ ، فَلَا إمَامَ وَلَا مُؤْتَمَّ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَهَلْ عَلَيْهِمْ إعَادَتُهَا إلَخْ ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ بُطْلَانُهَا بِإِخْبَارِهِ ، وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَلْزَمُ إعَادَتُهَا ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا لِفِسْقِهِ ) أَيْ وَخَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي الدِّيَانَاتِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ بِاعْتِرَافِهِ وَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ : وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَوَرُّعًا أَعَادُوا .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ ) أَيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ كَذَبَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ كَافِرٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْهُ رِدَّةً فَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالصَّلَاةِ إلَّا إذَا صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ مُقْتَدِيًا مُتَمِّمًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّاهَا إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ الْمَعْلُومِ كُفْرُهُ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مَنْ جَهِلْنَا نَشْهَدُ لَهُ بِالْإِسْلَامِ إذَا اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، بَلْ بِمُجَرَّدِ إلْقَاءِ السَّلَامِ كَمَا فِي الْآيَةِ ، وَلِذَا قَالَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ دَلِيلُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ صَارَ بِهَا مُسْلِمًا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مُتَعَلِّقٌ بِيَلْزَمُ ( قَوْلُهُ لَوْ مُعَيَّنِينَ ) أَيْ مَعْلُومِينَ . وَقَالَ ح : وَإِنْ تَعَيَّنَ بَعْضُهُمْ لَزِمَهُ إخْبَارُهُ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعَيَّنِينَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى ) وَكَذَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي وَقَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْحَاوِي فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ عَنْ خَطَأٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا لِعِلْمِهِ بِالْمُفْسِدِ .
وَأَمَّا صَلَاتُهُمْ فَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُمْ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُ إخْبَارُهُمْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ الشُّرُوحُ إلَخْ ) أَيْ كَالْمِعْرَاجِ فَإِنَّهُ شَرَحَ الْهِدَايَةَ ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْمُجْتَبَى شَرْحُ الْقُدُورِيِّ لِلزَّاهِدَيَّ تَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith