رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
( قَوْلُهُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ ) نَقَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ اتِّفَاقَ الْأُمَّةِ عَلَى وُجُوبِ صِلَتِهَا وَحُرْمَةِ قَطْعِهَا لِلْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ : وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّحِمِ الَّتِي يَجِبُ صِلَتُهَا قَالَ قَوْمٌ : هِيَ قَرَابَةُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَالَ آخَرُونَ . كُلُّ قَرِيبٍ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ا هـ وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمَتْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالْأَحَادِيثِ . نَعَمْ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهَا فَفِي الْوَالِدَيْنِ أَشَدُّ مِنْ الْمَحَارِمِ ، وَفِيهِمْ أَشَدُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ وَفِي الْأَحَادِيثِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ كَمَا بَيَّنَهُ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِسَلَامٍ إلَخْ ) قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ : وَإِنْ كَانَ غَائِبًا يَصِلُهُمْ بِالْمَكْتُوبِ إلَيْهِمْ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَسِيرِ إلَيْهِمْ كَانَ أَفْضَلَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَالِدَانِ لَا يَكْفِي الْمَكْتُوبُ إنْ أَرَادَا مَجِيئَهُ وَكَذَا إنْ احْتَاجَا إلَى خِدْمَتِهِ ، وَالْأَخُ الْكَبِيرُ كَالْأَبِ بَعْدَهُ وَكَذَا الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا وَالْأُخْتُ الْكَبِيرَةُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ فِي الصِّلَةِ ، وَقِيلَ الْعَمُّ مِثْلُ الْأَبِ وَمَا عَدَلَ هَؤُلَاءِ تَكْفِي صِلَتُهُمْ بِالْمَكْتُوبِ أَوْ الْهَدِيَّةِ ا هـ . وَتَمَامُهُ فِيهِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ أَنْ تَصِلَهُمْ إذَا وَصَلُوك لِأَنَّ هَذَا مُكَافَأَةٌ بَلْ أَنْ تَصِلَهُمْ وَإِنْ قَطَعُوك فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ " { لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا } " ( قَوْلُهُ وَيَزُورُهُمْ غِبًّا ) الْغِبُّ بِالْكَسْرِ عَاقِبَةُ الشَّيْءِ وَفِي الزِّيَارَةِ أَنْ تَكُونَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ، وَمِنْ الْحُمَّى مَا تَأْخُذُهُ يَوْمًا وَتَدَعُ يَوْمًا قَامُوسٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ هُوَ أَنْ تَزُورَ يَوْمًا وَتَدَعَ يَوْمًا وَلَمَّا كَانَ فِيهِ نَوْعُ عُسْرٍ عَدَلَ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ مِنْ الْغِبِّ فَقَالَ بَلْ يَزُورُ أَقْرِبَاءَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ا هـ ( قَوْلُهُ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ) وَكَذَا فِي الرِّزْقِ فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ " { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنَسَّأَ } " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ الْمُهْمَلِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ يُؤَخَّرَ لَهُ فِي أَثَرِهِ أَيْ أَجَلِهِ " { فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ } " .
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ : اخْتَلَفُوا فِي زِيَادَةِ الْعُمُرِ فَقِيلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقِيلَ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ } - الْآيَةَ ، بَلْ الْمَعْنَى يُكْتَبُ ثَوَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقِيلَ إنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُكْتَبُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُعَلَّقَةً كَأَنْ وَصَلَ فُلَانٌ رَحِمَهُ فَعُمُرُهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا وَلَعَلَّ الدُّعَاءَ وَالصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ جُمْلَتِهَا فَلَا يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْآيَةَ ا هـ . زَادَ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَشَارِقِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْبَرَكَةُ فِي رِزْقِهِ وَبَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ كَالْحَيَاةِ أَوْ يُقَالُ 412 صَدَرَ الْحَدِيثُ فِي مَعْرِضِ الْحَثِّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ ، يَعْنِي لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُبْسَطُ بِهِ الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ لَكَانَ صِلَةُ الرَّحِمِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ لِمَا فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى - { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } - قَالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَيَزِيدُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عُمُرِهِ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَرُدُّ أَجَلَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ ) قَالَ فِيهَا وَتَكُونُ كُلُّ قَبِيلَةٍ وَعَشِيرَةٍ يَدًا وَاحِدَةً فِي التَّنَاصُرِ وَالتَّظَاهُرِ عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ ا هـ . وَتَمَامُهُ أَيْضًا فِي الشِّرْعَةِ وَتَبْيِينِ الْمَحَارِمِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ أَنْ تَصِلَهُمْ إذَا وَصَلُوك لِأَنَّ هَذَا مُكَافَأَةٌ بَلْ أَنْ تَصِلَهُمْ وَإِنْ قَطَعُوك فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ " { لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا } " ( قَوْلُهُ وَيَزُورُهُمْ غِبًّا ) الْغِبُّ بِالْكَسْرِ عَاقِبَةُ الشَّيْءِ وَفِي الزِّيَارَةِ أَنْ تَكُونَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ ، وَمِنْ الْحُمَّى مَا تَأْخُذُهُ يَوْمًا وَتَدَعُ يَوْمًا قَامُوسٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ هُوَ أَنْ تَزُورَ يَوْمًا وَتَدَعَ يَوْمًا وَلَمَّا كَانَ فِيهِ نَوْعُ عُسْرٍ عَدَلَ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ مِنْ الْغِبِّ فَقَالَ بَلْ يَزُورُ أَقْرِبَاءَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ عَلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ا هـ ( قَوْلُهُ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ ) وَكَذَا فِي الرِّزْقِ فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ " { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنَسَّأَ } " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ الْمُهْمَلِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ يُؤَخَّرَ لَهُ فِي أَثَرِهِ أَيْ أَجَلِهِ " { فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ } " .
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي تَنْبِيهِ الْغَافِلِينَ : اخْتَلَفُوا فِي زِيَادَةِ الْعُمُرِ فَقِيلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقِيلَ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى - { فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ } - الْآيَةَ ، بَلْ الْمَعْنَى يُكْتَبُ ثَوَابُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقِيلَ إنَّ الْأَشْيَاءَ قَدْ تُكْتَبُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مُعَلَّقَةً كَأَنْ وَصَلَ فُلَانٌ رَحِمَهُ فَعُمُرُهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا وَلَعَلَّ الدُّعَاءَ وَالصَّدَقَةَ وَصِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ جُمْلَتِهَا فَلَا يُخَالِفُ الْحَدِيثُ الْآيَةَ ا هـ . زَادَ فِي شَرْحِ الشِّرْعَةِ عَنْ شَرْحِ الْمَشَارِقِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْبَرَكَةُ فِي رِزْقِهِ وَبَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ كَالْحَيَاةِ أَوْ يُقَالُ 412 صَدَرَ الْحَدِيثُ فِي مَعْرِضِ الْحَثِّ عَلَى صِلَةِ الرَّحِمِ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ ، يَعْنِي لَوْ كَانَ شَيْءٌ يُبْسَطُ بِهِ الرِّزْقُ وَالْأَجَلُ لَكَانَ صِلَةُ الرَّحِمِ ا هـ . وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ لِمَا فِي التَّنْبِيهِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى - { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ } - قَالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَيَزِيدُ اللَّهُ تَعَالَى فِي عُمُرِهِ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْطَعُ الرَّحِمَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَرُدُّ أَجَلَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الدُّرَرِ ) قَالَ فِيهَا وَتَكُونُ كُلُّ قَبِيلَةٍ وَعَشِيرَةٍ يَدًا وَاحِدَةً فِي التَّنَاصُرِ وَالتَّظَاهُرِ عَلَى كُلِّ مَنْ سِوَاهُمْ فِي إظْهَارِ الْحَقِّ ا هـ . وَتَمَامُهُ أَيْضًا فِي الشِّرْعَةِ وَتَبْيِينِ الْمَحَارِمِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث