رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7403 · ص. المطبوع 356 · الشرح
( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ تَوَسُّدُهُ ) الْوِسَادَةُ الْمِخَدَّةُ مِنَحٌ وَتُسَمَّى مُرْفَقَةً وَإِنَّمَا حَلَّ لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى مُرْفَقَةِ حَرِيرٍ } وَكَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا مُرْفَقَةُ حَرِيرٍ وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَضَرَ وَلِيمَةً فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَةِ حَرِيرٍ وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْحَرِيرِ اسْتِخْفَافٌ وَلَيْسَ بِتَعْظِيمٍ فَجَرَى مَجْرَى الْجُلُوسِ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ ( قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ ) قِيلَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي ح وَقِيلَ مَعَ مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ ) وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ ا هـ وَنَقَلَ مِثْلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ ) قَالَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت هَذَا التَّصْحِيحُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ الْمُعْتَبَرَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالشُّرُوحُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا جَعْلُهُ دِثَارًا ) الدِّثَارُ بِالْكَسْرِ مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِنْ الثِّيَابِ وَالشِّعَارُ كَكِتَابٍ مَا تَحْتَ الدِّثَارِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَيُفْتَحُ جَمْعُهُ أَشْعُرُ قَامُوسٌ فَالدِّثَارُ مَالًا يُلَاقِي الْجَسَدَ وَالشِّعَارُ بِخِلَافِهِ وَشَمِلَ الدِّثَارُ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا إلَّا إذَا كَانَ حَشْوًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ ) وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا مَسَّ الْجِلْدَ 356 تَقَدَّمَ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ لِضَعْفِهِ أَفَادَهُ ط ( قَوْلُهُ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ ) لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ تَامٌّ إذْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لَا يُلْبَسَانِ زَيْلَعِيٌّ .
أَقُولُ : وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ هُنَا بِالْحُرْمَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْكَرَاهَةِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ ; فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ قَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا تَأَمَّلْ . [ تَتِمَّةٌ ] يَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَارُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي سِتْرِ الْحَرِيرِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْأَبْوَابِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَكَذَا لَا يُكْرَهُ وَضْعُ مُلَاءَةِ الْحَرِيرِ عَلَى مَهْدِ الصَّبِيِّ ، وَقَدَّمْنَا كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ اللِّحَافِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ ، لِأَنَّهُ نَوْعُ لُبْسٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْحَرَامَ هُوَ اللُّبْسُ دُونَ الِانْتِفَاعِ . أَقُولُ : وَمُفَادُهُ جَوَازُ اتِّخَاذِ خِرْقَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ بِلَا تَكَبُّرٍ إذْ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِخِلَافِ اللِّحَافِ وَالتِّكَّةِ وَعِصَابَةِ الْمُفْتَصِدِ تَأَمَّلْ لَكِنْ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الْهَامِلِيَّةِ لِلْحَدَّادِيِّ أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الثَّوْبِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ ا هـ .
قُلْت : وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ لِلْجُلُوسِ أَوْ النَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ تَدَبَّرْ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ اللِّحَافِ وَالْكِيسِ الْمُعَلَّقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّ مَا يُمَدُّ عَلَى الرُّكَبِ عِنْدَ الْأَكْلِ فَيَقِي الثَّوْبَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الطَّعَامِ وَالدَّسَمِ وَيُسَمَّى بَشْكِيرًا يُكْرَهُ إذَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ لِأَنَّهُ نَوْعٌ لُبْسٍ وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهَانَةُ فَذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَوْعُ لُبْسٍ كَالتَّوَسُّدِ وَالْجُلُوسِ ، فَإِنَّ الْإِهَانَةَ فِي التِّكَّةِ وَعِصَابَةِ الْفِصَادَةِ أَبْلَغُ وَمَعَ هَذَا تُكْرَهُ فَكَذَا مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث