رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
بَابُ الْإِمَامَةِ هِيَ مَصْدَرُ قَوْلِك فُلَانٌ أَمَّ النَّاسَ ، صَارَ لَهُمْ إمَامًا يَتَّبِعُونَ فِي صَلَاتِهِ فَقَطْ أَوْ فِيهَا وَفِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ، وَالْأَوَّلُ ذُو الْإِمَامَةِ الصُّغْرَى ، وَالثَّانِي ذُو الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى
، وَالْبَابُ هُنَا مَعْقُودٌ لِلْأُولَى .
وَلَمَّا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْفِقْهِيَّةِ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْقِيَامَ بِهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَكَانَتْ الْأُولَى تَابِعَةً لَهَا وَمَبْنِيَّةً عَلَيْهَا تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ مَبَاحِثِهَا هُنَا ، وَبُسِطَتْ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ بَلْ مِنْ مُتَمِّمَاتِهِ لِظُهُورِ اعْتِقَادَاتٍ فَاسِدَةٍ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالطَّعْنِ فِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ . 548 مَطْلَبٌ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى
( قَوْلُهُ فَالْكُبْرَى اسْتِحْقَاقُ تَصَرُّفٍ عَامٍّ عَلَى الْأَنَامِ ) أَيْ عَلَى الْخَلْقِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَصَرُّفٍ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ طَاعَةُ الْإِمَامِ لَا تَصَرُّفُهُ ، وَلَا بِعَامٍّ إذْ الْمُتَعَارَفُ أَنْ يُقَالَ عَامٌّ بِكَذَا لَا عَلَيْهِ . وَعَرَّفَهَا فِي الْمَقَاصِدِ بِأَنَّهَا رِيَاسَةٌ عَامَّةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا خِلَافَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَخْرُجَ النُّبُوَّةُ ، لَكِنَّ النُّبُوَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ لِأَنَّهَا بَعْثَةٌ بِشَرْعٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِ النَّبِيِّ ، وَاسْتِحْقَاقُ النَّبِيِّ التَّصَرُّفَ الْعَامَّ إمَامَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى النُّبُوَّةِ ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي التَّعْرِيفِ دُونَ مَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ أَعْنِي النُّبُوَّةَ ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْعُمُومِ مِثْلُ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ .
وَلَمَّا كَانَتْ الرِّيَاسَةُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَيْسَتْ إلَّا اسْتِحْقَاقَ التَّصَرُّفِ ، إذْ مَعْنَى نَصْبِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِلْإِمَامِ لَيْسَ إلَّا إثْبَاتَ هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ عَبَّرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، كَذَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الْمُسَايَرَةِ لِشَيْخِهِ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ ابْنِ الْهُمَامِ ( قَوْلُهُ وَنَصْبُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ أَهَمُّ الْوَاجِبَاتِ ) أَيْ مِنْ أَهَمِّهَا لِتَوَقُّفِ كَثِيرٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ : وَالْمُسْلِمُونَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إمَامٍ ، يَقُومُ بِتَنْفِيذِ أَحْكَامِهِمْ ; وَإِقَامَةِ حُدُودِهِمْ ، وَسَدِّ ثُغُورِهِمْ ، وَتَجْهِيزِ جُيُوشِهِمْ ; وَأَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ ، وَقَهْرِ الْمُتَغَلِّبَةِ وَالْمُتَلَصِّصَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَإِقَامَةِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ ، وَقَبُولِ الشَّهَادَاتِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْحُقُوقِ ; وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ الَّذِينَ لَا أَوْلِيَاءَ لَهُمْ ، وَقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلِذَا قَدَّمُوهُ إلَخْ ) فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ح عَنْ الْمَوَاهِبِ ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ لَمْ يُدْفَنْ خَلِيفَةٌ حَتَّى يُوَلَّى غَيْرُهُ ط ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِي عَلَى الْمُسْلِمِ ; وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى غَيْرِهِ ؟ وَالْوِلَايَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ فَرْعٌ لِلْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ أُمِرْنَ بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوتِ فَكَانَ مَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ .
وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ " { كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةٌ } " وَقَوْلُهُ قَادِرًا : أَيْ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ وَإِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ ، وَسَدِّ الثُّغُورِ ; وَحِمَايَةِ الْبَيْضَةِ وَحِفْظِ حُدُودِ الْإِسْلَامِ ; وَجَرِّ الْعَسَاكِرِ ; وَقَوْلُهُ قُرَشِيًّا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ } " وَقَدْ سَلَّمَتْ الْأَنْصَارُ الْخِلَافَةَ لِقُرَيْشٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ الضِّرَارِيَّةِ إنَّ الْإِمَامَةَ تَصْلُحُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ وَالْكَعْبِيَّةِ إنَّ الْقُرَشِيَّ أَوْلَى بِهَا ا هـ الْكُلُّ مِنْ ح عَنْ شَرْحِ عُمْدَةِ النَّسَفِيِّ ( قَوْلُهُ لَا هَاشِمِيًّا إلَخْ ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا : أَيْ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ كَمَا قَالَتْ الشِّيعَةُ نَفْيًا لِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ; وَلَا عَلَوِيًّا : أَيْ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُ الشِّيعَةِ نَفْيًا لِخِلَافَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ ; وَلَا مَعْصُومًا كَمَا قَالَتْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالِاثْنَا عَشَرِيَّةَ : أَيْ الْإِمَامِيَّةُ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَ لَا لِيَظْهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلٌ عَلَى حِدَةٍ ; فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهَا قَوْلٌ وَاحِدٌ ح ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ ، وَعَدَّهَا فِي الْمُسَايَرَةِ مِنْ الشُّرُوطِ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ بِالْوَرَعِ . وَزَادَ فِي الشُّرُوطِ الْعِلْمَ وَالْكِفَايَةَ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَيْ الْكَفَاءَةَ أَعَمُّ مِنْ الشُّجَاعَةِ تَنْتَظِمُ كَوْنَهُ ذَا رَأْيٍ وَشَجَاعَةٍ كَيْ لَا يَجْبُنَ عَنْ الِاقْتِصَاصِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْحُرُوبِ الْوَاجِبَةِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ ; وَهَذَا الشَّرْطُ يَعْنِي الشَّجَاعَةَ مِمَّا شَرَطَهُ الْجُمْهُورُ .
549 ثُمَّ قَالَ : وَزَادَ كَثِيرٌ الِاجْتِهَادَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ; وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَلَا الشَّجَاعَةُ لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ تَفْوِيضُ مُقْتَضَيَاتِ الشَّجَاعَةِ وَالْحُكْمِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ بِالِاسْتِفْتَاءِ لِلْعُلَمَاءِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَتْ الْعَدَالَةُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ فَيَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ الْإِمَامَةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ ; وَإِذَا قُلِّدَ عَدْلًا ثُمَّ جَارَ وَفَسَقَ لَا يَنْعَزِلُ ; وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَزْلُ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ فِتْنَةً ; وَيَجِبُ أَنْ يُدْعَى لَهُ ; وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ ; كَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَكَلِمَتُهُمْ قَاطِبَةً فِي تَوْجِيهِهِ هُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا خَلْفَ بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَبِلُوا الْوِلَايَةَ عَنْهُمْ . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ; إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُلُوكًا تَغَلَّبُوا وَالْمُتَغَلِّبُ تَصِحُّ مِنْهُ هَذِهِ الْأُمُورُ لِلضَّرُورَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ إمَامِ عَدَالَتُهُ ; وَصَارَ الْحَالُ عِنْدَ التَّغَلُّبِ كَمَا لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى تَوْلِيَتِهِ لِغَلَبَةِ الْجَوَرَةِ ا هـ كَلَامُ الْمُسَايَرَةِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ ( قَوْلُهُ وَيُعْزَلُ بِهِ ) أَيْ بِالْفِسْقِ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ; وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ كَمَا عَمِلْت آنِفًا . وَلِذَا لَمْ يَقُلْ يَنْعَزِلُ ( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ سَلْطَنَةُ مُتَغَلِّبٍ ) أَيْ مَنْ تَوَلَّى بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِلَا مُبَايَعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمَارَّةَ . وَأَفَادَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِالتَّقْلِيدِ . قَالَ فِي الْمُسَايَرَةِ : وَيَثْبُتُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ إمَّا بِاسْتِخْلَافِ الْخَلِيفَةِ إيَّاهَا كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِمَّا بِبَيْعَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ . وَعِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ : يَكْفِي الْوَاحِدُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أُولِي الرَّأْيِ ، بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِمَشْهَدِ شُهُودٍ لِدَفْعِ الْإِنْكَارِ إنْ وَقَعَ . وَشَرَطَ الْمُعْتَزِلَةُ خَمْسَةً .
وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ اشْتِرَاطَ جَمَاعَةٍ دُونَ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) هِيَ دَفْعُ الْفِتْنَةِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ } " ح ( قَوْلُهُ وَكَذَا صَبِيٌّ ) أَيْ تَصِحُّ سَلْطَنَتُهُ لِلضَّرُورَةِ ، لَكِنْ فِي الظَّاهِرِ لَا حَقِيقَةً . قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : تَصِحُّ سَلْطَنَتُهُ ظَاهِرًا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : مَاتَ السُّلْطَانُ وَاتَّفَقَتْ الرَّعِيَّةُ عَلَى سَلْطَنَةِ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ تُفَوَّضَ أُمُورُ التَّقْلِيدِ عَلَى وَالٍ ، وَيُعِدُّ هَذَا الْوَالِي نَفْسَهُ تَبَعًا لِابْنِ السُّلْطَانِ لِشَرَفِهِ وَالسُّلْطَانُ فِي الرَّسْمِ هُوَ الِابْنُ ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَالِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ بِالْقَضَاءِ وَالْجُمُعَةِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ ا هـ أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْوَالِيَ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ السُّلْطَانَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ بِالْقَضَاءِ وَالْجُمُعَةِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهُ سُلْطَانٌ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ بُلُوغُ الِابْنِ ، لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى عَزْلِهِ عِنْدَ تَوْلِيَةِ ابْنِ السُّلْطَانِ إذَا بَلَغَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَنْ يُفَوَّضَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْفَاعِلُ : هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ ، لَا الصَّبِيُّ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَضُمِّنَ يُفَوَّضُ مَعْنَى يُلْقَى فَعُدِّيَ بِعَلَى وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِإِلَى ( قَوْلُهُ فِي الرَّسْمِ ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَالصُّورَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ ) أَيْ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ ، وَعَلِمْت عِبَارَتَهُ ( قَوْلُهُ وَفِيهَا ) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا ، وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَرَّ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ فَافْهَمْ .
وَذَكَرَ الْحَمَوِيُّ أَنَّ تَجْدِيدَ تَقْلِيدِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا عَزَلَ ذَلِكَ الْوَالِي نَفْسَهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِعَزْلِ نَفْسِهِ وَهَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ . ا هـ .
قُلْت قَدْ يُقَالُ : إنَّ سَلْطَنَةَ ذَلِكَ الْوَلِيِّ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً بَلْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمُدَّةِ صِغَرِ ابْنِ السُّلْطَانِ ، فَإِذَا بَلَغَ انْتَهَتْ سَلْطَنَةُ ذَلِكَ الْوَلِيِّ كَمَا قُلْنَاهُ آنِفًا
، وَالْبَابُ هُنَا مَعْقُودٌ لِلْأُولَى .
وَلَمَّا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مِنْ الْمَبَاحِثِ الْفِقْهِيَّةِ حَقِيقَةً لِأَنَّ الْقِيَامَ بِهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَكَانَتْ الْأُولَى تَابِعَةً لَهَا وَمَبْنِيَّةً عَلَيْهَا تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ مَبَاحِثِهَا هُنَا ، وَبُسِطَتْ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ بَلْ مِنْ مُتَمِّمَاتِهِ لِظُهُورِ اعْتِقَادَاتٍ فَاسِدَةٍ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالطَّعْنِ فِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ . 548 مَطْلَبٌ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى
( قَوْلُهُ فَالْكُبْرَى اسْتِحْقَاقُ تَصَرُّفٍ عَامٍّ عَلَى الْأَنَامِ ) أَيْ عَلَى الْخَلْقِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَصَرُّفٍ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ طَاعَةُ الْإِمَامِ لَا تَصَرُّفُهُ ، وَلَا بِعَامٍّ إذْ الْمُتَعَارَفُ أَنْ يُقَالَ عَامٌّ بِكَذَا لَا عَلَيْهِ . وَعَرَّفَهَا فِي الْمَقَاصِدِ بِأَنَّهَا رِيَاسَةٌ عَامَّةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا خِلَافَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَخْرُجَ النُّبُوَّةُ ، لَكِنَّ النُّبُوَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ لِأَنَّهَا بَعْثَةٌ بِشَرْعٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِ النَّبِيِّ ، وَاسْتِحْقَاقُ النَّبِيِّ التَّصَرُّفَ الْعَامَّ إمَامَةٌ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى النُّبُوَّةِ ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي التَّعْرِيفِ دُونَ مَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ أَعْنِي النُّبُوَّةَ ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْعُمُومِ مِثْلُ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ .
وَلَمَّا كَانَتْ الرِّيَاسَةُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ لَيْسَتْ إلَّا اسْتِحْقَاقَ التَّصَرُّفِ ، إذْ مَعْنَى نَصْبِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِلْإِمَامِ لَيْسَ إلَّا إثْبَاتَ هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ عَبَّرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ ، كَذَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ الْمُسَايَرَةِ لِشَيْخِهِ الْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ ابْنِ الْهُمَامِ ( قَوْلُهُ وَنَصْبُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ أَهَمُّ الْوَاجِبَاتِ ) أَيْ مِنْ أَهَمِّهَا لِتَوَقُّفِ كَثِيرٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ ، وَلِذَا قَالَ فِي الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ : وَالْمُسْلِمُونَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إمَامٍ ، يَقُومُ بِتَنْفِيذِ أَحْكَامِهِمْ ; وَإِقَامَةِ حُدُودِهِمْ ، وَسَدِّ ثُغُورِهِمْ ، وَتَجْهِيزِ جُيُوشِهِمْ ; وَأَخْذِ صَدَقَاتِهِمْ ، وَقَهْرِ الْمُتَغَلِّبَةِ وَالْمُتَلَصِّصَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَإِقَامَةِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ ، وَقَبُولِ الشَّهَادَاتِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْحُقُوقِ ; وَتَزْوِيجِ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ الَّذِينَ لَا أَوْلِيَاءَ لَهُمْ ، وَقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلِذَا قَدَّمُوهُ إلَخْ ) فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ح عَنْ الْمَوَاهِبِ ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ لَمْ يُدْفَنْ خَلِيفَةٌ حَتَّى يُوَلَّى غَيْرُهُ ط ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِي عَلَى الْمُسْلِمِ ; وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى غَيْرِهِ ؟ وَالْوِلَايَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ فَرْعٌ لِلْوِلَايَةِ الْقَائِمَةِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ أُمِرْنَ بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوتِ فَكَانَ مَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ .
وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ " { كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمْ امْرَأَةٌ } " وَقَوْلُهُ قَادِرًا : أَيْ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ وَإِنْصَافِ الْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِمِ ، وَسَدِّ الثُّغُورِ ; وَحِمَايَةِ الْبَيْضَةِ وَحِفْظِ حُدُودِ الْإِسْلَامِ ; وَجَرِّ الْعَسَاكِرِ ; وَقَوْلُهُ قُرَشِيًّا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ } " وَقَدْ سَلَّمَتْ الْأَنْصَارُ الْخِلَافَةَ لِقُرَيْشٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ الضِّرَارِيَّةِ إنَّ الْإِمَامَةَ تَصْلُحُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ وَالْكَعْبِيَّةِ إنَّ الْقُرَشِيَّ أَوْلَى بِهَا ا هـ الْكُلُّ مِنْ ح عَنْ شَرْحِ عُمْدَةِ النَّسَفِيِّ ( قَوْلُهُ لَا هَاشِمِيًّا إلَخْ ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا : أَيْ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ كَمَا قَالَتْ الشِّيعَةُ نَفْيًا لِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ; وَلَا عَلَوِيًّا : أَيْ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُ الشِّيعَةِ نَفْيًا لِخِلَافَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ ; وَلَا مَعْصُومًا كَمَا قَالَتْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة وَالِاثْنَا عَشَرِيَّةَ : أَيْ الْإِمَامِيَّةُ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَ لَا لِيَظْهَرَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ قَوْلٌ عَلَى حِدَةٍ ; فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهَا قَوْلٌ وَاحِدٌ ح ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ ، وَعَدَّهَا فِي الْمُسَايَرَةِ مِنْ الشُّرُوطِ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا تَبَعًا لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ بِالْوَرَعِ . وَزَادَ فِي الشُّرُوطِ الْعِلْمَ وَالْكِفَايَةَ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَيْ الْكَفَاءَةَ أَعَمُّ مِنْ الشُّجَاعَةِ تَنْتَظِمُ كَوْنَهُ ذَا رَأْيٍ وَشَجَاعَةٍ كَيْ لَا يَجْبُنَ عَنْ الِاقْتِصَاصِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالْحُرُوبِ الْوَاجِبَةِ وَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ ; وَهَذَا الشَّرْطُ يَعْنِي الشَّجَاعَةَ مِمَّا شَرَطَهُ الْجُمْهُورُ .
549 ثُمَّ قَالَ : وَزَادَ كَثِيرٌ الِاجْتِهَادَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ ; وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَلَا الشَّجَاعَةُ لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي وَاحِدٍ وَيُمْكِنُ تَفْوِيضُ مُقْتَضَيَاتِ الشَّجَاعَةِ وَالْحُكْمِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ بِالِاسْتِفْتَاءِ لِلْعُلَمَاءِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَتْ الْعَدَالَةُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ فَيَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ الْإِمَامَةَ مَعَ الْكَرَاهَةِ ; وَإِذَا قُلِّدَ عَدْلًا ثُمَّ جَارَ وَفَسَقَ لَا يَنْعَزِلُ ; وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَزْلُ إنْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ فِتْنَةً ; وَيَجِبُ أَنْ يُدْعَى لَهُ ; وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ ; كَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَكَلِمَتُهُمْ قَاطِبَةً فِي تَوْجِيهِهِ هُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا خَلْفَ بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ وَقَبِلُوا الْوِلَايَةَ عَنْهُمْ . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ; إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُلُوكًا تَغَلَّبُوا وَالْمُتَغَلِّبُ تَصِحُّ مِنْهُ هَذِهِ الْأُمُورُ لِلضَّرُورَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ إمَامِ عَدَالَتُهُ ; وَصَارَ الْحَالُ عِنْدَ التَّغَلُّبِ كَمَا لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى تَوْلِيَتِهِ لِغَلَبَةِ الْجَوَرَةِ ا هـ كَلَامُ الْمُسَايَرَةِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ ( قَوْلُهُ وَيُعْزَلُ بِهِ ) أَيْ بِالْفِسْقِ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ ; وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ كَمَا عَمِلْت آنِفًا . وَلِذَا لَمْ يَقُلْ يَنْعَزِلُ ( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ سَلْطَنَةُ مُتَغَلِّبٍ ) أَيْ مَنْ تَوَلَّى بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِلَا مُبَايَعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَإِنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمَارَّةَ . وَأَفَادَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ بِالتَّقْلِيدِ . قَالَ فِي الْمُسَايَرَةِ : وَيَثْبُتُ عَقْدُ الْإِمَامَةِ إمَّا بِاسْتِخْلَافِ الْخَلِيفَةِ إيَّاهَا كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَإِمَّا بِبَيْعَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ . وَعِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ : يَكْفِي الْوَاحِدُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ مِنْ أُولِي الرَّأْيِ ، بِشَرْطِ كَوْنِهِ بِمَشْهَدِ شُهُودٍ لِدَفْعِ الْإِنْكَارِ إنْ وَقَعَ . وَشَرَطَ الْمُعْتَزِلَةُ خَمْسَةً .
وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ اشْتِرَاطَ جَمَاعَةٍ دُونَ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) هِيَ دَفْعُ الْفِتْنَةِ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ أَجْدَعُ } " ح ( قَوْلُهُ وَكَذَا صَبِيٌّ ) أَيْ تَصِحُّ سَلْطَنَتُهُ لِلضَّرُورَةِ ، لَكِنْ فِي الظَّاهِرِ لَا حَقِيقَةً . قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ : تَصِحُّ سَلْطَنَتُهُ ظَاهِرًا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : مَاتَ السُّلْطَانُ وَاتَّفَقَتْ الرَّعِيَّةُ عَلَى سَلْطَنَةِ ابْنٍ صَغِيرٍ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ تُفَوَّضَ أُمُورُ التَّقْلِيدِ عَلَى وَالٍ ، وَيُعِدُّ هَذَا الْوَالِي نَفْسَهُ تَبَعًا لِابْنِ السُّلْطَانِ لِشَرَفِهِ وَالسُّلْطَانُ فِي الرَّسْمِ هُوَ الِابْنُ ، وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَالِي لِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ بِالْقَضَاءِ وَالْجُمُعَةِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ ا هـ أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْوَالِيَ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ السُّلْطَانَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَصِحَّ إذْنُهُ بِالْقَضَاءِ وَالْجُمُعَةِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهُ سُلْطَانٌ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ بُلُوغُ الِابْنِ ، لِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى عَزْلِهِ عِنْدَ تَوْلِيَةِ ابْنِ السُّلْطَانِ إذَا بَلَغَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَنْ يُفَوَّضَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْفَاعِلُ : هُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ ، لَا الصَّبِيُّ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَضُمِّنَ يُفَوَّضُ مَعْنَى يُلْقَى فَعُدِّيَ بِعَلَى وَإِلَّا فَهُوَ يَتَعَدَّى بِإِلَى ( قَوْلُهُ فِي الرَّسْمِ ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَالصُّورَةِ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ ) أَيْ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ ، وَعَلِمْت عِبَارَتَهُ ( قَوْلُهُ وَفِيهَا ) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا ، وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَرَّ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ فَافْهَمْ .
وَذَكَرَ الْحَمَوِيُّ أَنَّ تَجْدِيدَ تَقْلِيدِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا عَزَلَ ذَلِكَ الْوَالِي نَفْسَهُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِعَزْلِ نَفْسِهِ وَهَذَا غَيْرُ وَاقِعٍ . ا هـ .
قُلْت قَدْ يُقَالُ : إنَّ سَلْطَنَةَ ذَلِكَ الْوَلِيِّ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً بَلْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمُدَّةِ صِغَرِ ابْنِ السُّلْطَانِ ، فَإِذَا بَلَغَ انْتَهَتْ سَلْطَنَةُ ذَلِكَ الْوَلِيِّ كَمَا قُلْنَاهُ آنِفًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث