رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 6665 · الشرح
( قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ لَهُ ) أَيْ لَا الْمُسَمَّى وَلَا أَجْرَ الْمِثْلِ زَيْلَعِيٌّ ; لِأَنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ فِي الْفَاسِدَةِ إذَا كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْإِجَارَةِ الْجَائِزَةِ وَهَذِهِ لَا نَظِيرَ لَهَا إتْقَانِيٌّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ : عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْأَجْرِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ .
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَمَلُهُ لِغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَمْرٍ مُخَالِفٍ لِلْقِيَاسِ فَاعْتُبِرَ الْأَوَّلُ ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ جُزْءٍ يَحْمِلُهُ إلَّا وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ تَسْلِيمَ الْعَمَلِ إلَى غَيْرِهِ فَلَا أَجْرَ عِنَايَةٌ وَتَبْيِينٌ مُلَخَّصًا .
وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ : طَعَامٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِأَحَدِهِمَا سَفِينَةٌ فَاسْتَأْجَرَ الْآخَرُ نِصْفَهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ ، وَكَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَطْحَنَا الطَّعَامَ فَاسْتَأْجَرَ نِصْفَ الرَّحَى الَّذِي لِشَرِيكِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَنْصَافَ جَوَالِيقِهِ هَذِهِ لِيَحْمِلَ هَذَا الطَّعَامَ إلَى مَكَّةَ جَازَ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّةَ عَبْدِ صَاحِبِهِ أَوْ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ لِحِفْظِ الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ كُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا يَجُوزُ ، وَكُلُّ مَا يَسْتَحِقُّ بِدُونِهِ يَجُوزُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِوَضْعِ الْعَيْنِ فِي الدَّارِ وَالسَّفِينَةِ وَالرَّحَى لَا بِإِيقَاعِ عَمَلٍ ا هـ مُلَخَّصًا أَيْ فَإِنَّ لِلْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ عَمَلًا فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهُوَ الْحَمْلُ أَوْ الْحِفْظُ ، أَمَّا السَّفِينَةُ مَثَلًا فَلَا عَمَلَ لَهَا أَصْلًا . ( قَوْلُهُ لِنَفْعِهِ بِمِلْكِهِ ) الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ح ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنَافِعِ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلرَّاهِنِ وَلَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الِانْتِفَاعِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا آجَرَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث