رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ السَّابِقُ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ فَالنَّظَرُ فِيهَا إلَى ابْتِدَائِهَا فَإِذَا شَرَعَ فِيهَا خَالِصًا ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الرِّيَاءُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا لَهُ وَبَعْضُهَا لِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ ، نَعَمْ لَوْ حَسُنَ بَعْضُهَا رِيَاءً فَالتَّحْسِينُ وَصْفٌ زَائِدٌ لَا يُثَابُ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَهَا مُرَائِيًا ثُمَّ أَخْلَصَ اُعْتُبِرَ السَّابِقُ . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عِبَادَةً يُمْكِنُ تَجْزِئَتُهَا كَقِرَاءَةٍ وَاعْتِكَافٍ ، فَإِنَّ الْجُزْءَ الَّذِي دَخَلَهُ الرِّيَاءُ لَهُ حُكْمُهُ وَالْخَالِصُ لَهُ حُكْمُهُ ( قَوْلُهُ وَالرِّيَاءُ أَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ الرِّيَاءُ الْكَامِلُ الْمُحْبِطُ لِلثَّوَابِ عَنْ أَصْلِ الْعِبَادَةِ أَوْ لِتَضْعِيفِهِ وَإِلَّا فَالتَّحْسِينُ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ أَيْضًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى أَصْلِ الْعِبَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ إذَا أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخَاف عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا يَعْنِي الشِّرْكَ الْخَفِيَّ وَهُوَ الرِّيَاءُ كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَتْرُكُ إلَخْ : أَيْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَقْرَأَ فَخَافَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الرِّيَاءُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ أَشْبَاهٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ . وَقَدْ سُئِلَ الْعَارِفُ الْمُحَقِّقُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ السُّهْرَوَرْدِيِّ عَمَّا نَصُّهُ : يَا سَيِّدِي إنْ تَرَكْت الْعَمَلَ أَخْلَدْت إلَى الْبَطَالَةِ وَإِنْ عَمِلْت دَاخَلَنِي الْعَجَبُ فَأَيُّهُمَا أَوْلَى ؟ فَكَتَبَ جَوَابُهُ : اعْمَلْ وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِنْ الْعُجْبِ ا هـ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا رِيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ ) أَيْ أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يُبْطِلُ الْفَرْضَ وَإِنْ كَانَ الْإِخْلَاصُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ . قَالَ فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ : وَإِذَا صَلَّى رِيَاءً وَسُمْعَةً تَجُوزُ صَلَاتُهُ فِي الْحُكْمِ لِوُجُودِ شَرَائِطِهِ وَأَرْكَانِهِ وَلَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ وَاَلَّذِي فِي الذَّخِيرَةِ خِلَافُهُ ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الرِّيَاءُ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يُفَوِّتُ أَصْلَ الثَّوَابِ ، وَإِنَّمَا يُفَوِّتُ تَضَاعُفَ الثَّوَابِ . ا هـ . بِيرِيّ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith