رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الخامس
( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْمَوْتِ ) نَقَلَ الشَّيْخُ غَانِمٌ خِلَافَهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا فَرَاجِعْهُ ، وَأَفْتَى الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ بِخِلَافِهِ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ مَسَائِلَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ وَتَرْجِيحِهَا فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ : وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَ زَيْدًا يَوْمَ النَّحْرِ إلَخْ . وَذَكَرَ فِي الْهَامِشِ مَسَائِلَ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ هِيَ قِطَعٌ أَقَامَتْ الْأَمَةُ بَيِّنَةً أَنَّ مَوْلَاهَا دَبَّرَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ وَأَقَامَتْ الْوَرَثَةُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوطَ الْعَقْلِ فَبَيِّنَةُ الْأَمَةِ أَوْلَى ، وَكَذَا إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا وَقْتَ الْخُلْعِ وَالْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ أَوْلَى فِي الْفَصْلَيْنِ . زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَهُ الْبَالِغَةَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْبِنْتُ أَنَّ الْأَلْفَ مَهْرُهَا وَادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ لَهُ لِأَجَلٍ قفتا نَلْقَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْبِنْتِ أَوْلَى ; لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا تُثْبِتُ الْوُجُوبَ فِي النِّكَاحِ وَبَيِّنَتَهُ تُثْبِتُ الرِّشْوَةَ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ ، وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بِالتَّلْجِئَةِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْجِدِّ بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا قُبِلَ ، وَلَوْ بَرْهَنَا فَالتَّلْجِئَةُ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا صِحَّةِ الْوَقْفِ وَفَسَادِهِ ، فَإِنَّ الْفَسَادَ لِشَرْطٍ فِي الْوَقْفِ مُفْسِدٌ فَبَيِّنَةُ الْفَسَادِ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْمَحَلِّ وَغَيْرِهِ فَبَيِّنَةُ الصِّحَّةِ أَوْلَى . وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى . بَيِّنَةُ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي الْبُلُوغِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَتِهِ أَنَّهُ بَاعَهَا فِي صِغَرِهِ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ . إذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ الْقِدَمِ وَالْحُدُوثِ . فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ : بَيِّنَةُ الْقِدَمِ أَوْلَى . وَفِي تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ لِلْبَغْدَادِيِّ عَنْ الْقُنْيَةِ : بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ 490 أَوْلَى . وَذَكَرَ الْعَلَائِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْقِدَمِ أَوْلَى فِي الْبِنَاءِ وَبَيِّنَةَ الْحُدُوثِ أَوْلَى فِي الْكَنِيفِ ا هـ حَامِدِيَّةٌ ، وَلَوْ ظَهَرَ جُنُونُهُ وَهُوَ مُفِيقٌ يَجْحَدُ الْإِفَاقَةَ وَقْتَ بَيْعِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ وَبَيِّنَةُ الْإِفَاقَةِ أَوْلَى مِنْ بَيِّنَةِ الْجُنُونِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : إذَا ادَّعَى شِرَاءَ الدَّارِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا عِنْدَمَا بَاعَهُ وَآخَرَانِ أَنَّهُ كَانَ عَاقِلًا فَبَيِّنَةُ الْعَقْلِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْلَى ، إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ فَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ ، وَلَوْ قَالَ لَا دَعْوَى عَلَى تَرِكَةِ أَخِي أَوْ لَا حَقَّ فِي تَرِكَةِ أَخِي وَهُوَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَا يَبْطُلُ وَلَا يَدْفَعُ الْوَرَثَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ بَحْرٌ عَنْ النَّوَادِرِ ا هـ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith