رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 34 · printed p. 52 · commentary
( قَوْلُهُ : هَيْهَاتَ ) اسْمُ فِعْلٍ : أَيْ بَعُدَ مَكَانُهُ عَنِّي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ط .
( قَوْلُهُ : فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ ) اسْمٌ لِأَعْلَى الْجَنَّةِ : أَيْ هُوَ فِي أَعْلَى مَكَان فِي الْجَنَّةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لَا مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالصَّحَابَةَ أَرْفَعُ مِنْهُ دَرَجَةً قَطْعًا . وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِنَحْوِ اجْعَلْنِي مَعَ النَّبِيِّينَ فَالْمُرَادُ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ لَا فِي الدَّرَجَةِ وَالْمَنْزِلَةِ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى - { فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ } - إلَخْ ط .
( قَوْلُهُ : كَيْفَ ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ : أَيْ كَيْفَ لَا يُعْطَى هَذَا الْمَكَانُ الْأَعْلَى ط .
( قَوْلُهُ : وَلَهَا ) أَيْ لِرُؤْيَتِهِ رَبَّهُ تَعَالَى فِي الْمَنَامِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ النَّجْمُ الْغَيْطِيُّ .
وَهِيَ أَنَّ الْإِمَامَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَيْت رَبَّ الْعِزَّةِ فِي الْمَنَامِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ مَرَّةً فَقُلْت فِي نَفْسِي إنْ رَأَيْته تَمَامَ الْمِائَةِ لَأَسْأَلَنَّهُ : بِمَ يَنْجُو الْخَلَائِقُ مِنْ عَذَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : فَرَأَيْته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقُلْت : يَا رَبِّ عَزَّ جَارُك وَجَلَّ ثَنَاؤُك وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُك ، بِمَ يَنْجُو عِبَادُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِك ؟ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : مَنْ قَالَ بَعْدَ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ : سُبْحَانَ الْأَبَدِيِّ الْأَبَدِ ، سُبْحَانَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ ، سُبْحَانَ الْفَرْدِ الصَّمَدِ ، سُبْحَانَ رَافِعِ السَّمَاءِ بِلَا عَمَدْ ، سُبْحَانَ مَنْ بَسَطَ الْأَرْضَ عَلَى مَاءٍ جَمَدْ ، سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ فَأَحْصَاهُمْ عَدَدْ ، سُبْحَانَ مَنْ قَسَمَ الرِّزْقَ وَلَمْ يَنْسَ أَحَدْ ، سُبْحَانَ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدْ ، سُبْحَانَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدْ ، نَجَا مِنْ عَذَابِي . ا هـ . ط .
( قَوْلُهُ : عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ . ا هـ . ح أَيْ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ . 52 وَأَجَابَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى التَّرَاوُحِ ; فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ نَصْبِ الْقَدَمَيْنِ ، وَتَفْسِيرُ التَّرَاوُحِ : أَنْ يَعْتَمِدَ الْمُصَلِّي عَلَى قَدَمٍ مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً أُخْرَى : أَيْ مَعَ وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ بِدُونِ رَفْعِ إحْدَاهُمَا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ وَوَضَعَ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِهَا إلَخْ . أَفَادَهُ ط . وَقَدْ يُقَالُ : لِلْإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَقْصِدٌ حَسَنٌ فِي ذَلِكَ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ عَنْهُ كَمَا قَالُوا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَاسِرًا عَنْ رَأْسِهِ ، لَكِنْ إذَا قَصَدَ التَّذَلُّلَ فَلَا كَرَاهَةَ . ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَجَابَ بِذَلِكَ فَقَالَ : إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مُجَاهَدَةً لِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ بِذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَخْتَلَّ مِنْهُ خُشُوعُهُ مَانِعًا لِلْكَرَاهَةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : حَقَّ عِبَادَتِك ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ : أَيْ عِبَادَتَك الْحَقَّةَ الَّتِي تَلِيقُ بِجَلَالِك بَلْ هِيَ بِقَدْرِ مَا فِي وُسْعِهِ ط .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ عَرَفَك ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ عَدَمَ عِبَادَتِهِ حَقَّ الْعِبَادَةِ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِصِفَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ وَمَجْدِهِ ، وَاسْتِحْقَاقِهِ دَوَامَ مُشَاهَدَتِهِ ، وَمُرَاقَبَتِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعْرِفَةَ كُنْهِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيلَاتِ ط .
( قَوْلُهُ : فَهَبْ ) مِنْ الْهِبَةِ : وَهِيَ الْعَطِيَّةُ ، يَقُولُ وَهَبْت لَهُ : أَيْ أَعْطِ نُقْصَانَ الْخِدْمَةِ لِكَمَالِ الْمَعْرِفَةِ أَيْ شَفَعَ هَذَا بِهَذَا كَمَا فِي هَبْ مُسِيئَنَا لِمُحْسِنِنَا .
( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ اتَّبَعَك ) أَيْ فِي الْخِدْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ أَوْ فِيمَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُك مِنْ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي ، وَلَمْ يَزِغْ عَنْهَا لَا بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ .
( قَوْلُهُ : إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكَانَ التَّامَّةِ أَوْ بِاتَّبَعَك
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith