رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1643 · ص. المطبوع 418 · الشرح
( قَوْلُهُ : لَا دَهْنُ شَارِبٍ وَكَحْلٌ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرَيْنِ وَبِضَمِّهَا اسْمَيْنِ ، وَعَلَى الثَّانِي فَالْمَعْنَى : لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُمَا إلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ هُوَ لِأَوَّلٍ وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ وَذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ شَمُّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ جَوْهَرًا مُتَّصِلًا كَالدُّخَانِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ بِحَالٍ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطَيِّبِ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَخُصُّوهُ بِنَوْعٍ مِنْهُ وَكَذَا دَهْنُ الشَّارِبِ . ا هـ . مُطَّلِبٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَصْدِ الْجَمَالِ وَقَصْدِ الزِّينَةِ
( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الزِّينَةَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ قَصْدِ الْجَمَالِ وَقَصْدِ الزِّينَةِ فَالْقَصْدُ الْأَوَّلُ لِدَفْعِ الشَّيْنِ وَإِقَامَةِ مَا بِهِ الْوَقَارُ وَإِظْهَارِ النِّعْمَةِ شُكْرًا لَا فَخْرًا ، وَهُوَ أَثَرُ أَدَبِ النَّفْسِ وَشَهَامَتِهَا ، وَالثَّانِي أَثَرُ ضَعْفِهَا ، وَقَالُوا بِالْخِضَابِ وَرَدَّتْ السُّنَّةُ وَلَمْ يَكُنْ لِقَصْدِ الزِّينَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ حَصَلَتْ زِينَةٌ فَقَدْ حَصَلَتْ فِي ضِمْنِ قَصْدٍ مَطْلُوبٍ فَلَا يَضُرُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَفَتًا إلَيْهِ فَتْحٌ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ مُبَاحٌ إذَا كَانَ لَا يَتَكَبَّرُ ; لِأَنَّ التَّكَبُّرَ حَرَامٌ ، وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَهَا . ا هـ . بَحْرٌ ( قَوْلُهُ أَوْ تَطْوِيلَ اللِّحْيَةِ ) أَيْ بِالدُّهْنِ ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ إلَخْ ) حَيْثُ قَالَ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ يَجِبُ قَطْعُهُ هَكَذَا { ۝ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ اللِّحْيَةِ مِنْ طُولِهَا 418 وَعَرْضِهَا } أَوْرَدَهُ أَبُو عِيسَى يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ فِي جَامِعِهِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهَا فِي الْفَتْحِ وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي النَّهْرِ : وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ أَعِزَّاءِ الْمَوَالِي أَنَّ قَوْلَ النِّهَايَةِ يُحِبُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُمْ فِي مِثْلِهِ يُسْتَحَبُّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوُجُوبُ عَلَى الثُّبُوتِ ) يُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِفِعْلٍ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالدَّوَامَ ، وَلِذَا حَذَفَ الزَّيْلَعِيُّ لَفْظَ يَجِبُ وَقَالَ وَمَا زَادَ يُقَصُّ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْبِضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَإِذَا زَادَ عَلَى قَبْضَتِهِ شَيْءٌ جَزَّهُ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ ، وَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا فِي الْمُبْتَغَى وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْيَنَابِيعِ وَغَيْرِهِمَا لَا بَأْسَ بِأَخْذِ أَطْرَافِ اللِّحْيَةِ إذَا طَالَتْ وَلَا بِنَتْفِ الشَّيْبِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّزَيُّنِ وَلَا بِالْأَخْذِ مِنْ حَاجِبِهِ وَشَعْرِ وَجْهِهِ مَا لَمْ يُشْبِهْ فِعْلَ الْمُخَنَّثِينَ وَلَا يَلْحِقُ شَعْرُ حَلْقِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِهِ . ا هـ . مَطْلَبٌ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا إلَخْ ) بِهَذَا وَفَّقَ فِي الْفَتْحِ بَيْنَ مَا مَرَّ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحْيَةَ } قَالَ : لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفَاضِلَ عَنْ الْقَبْضَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّسْخِ كَمَا هُوَ أَصْلُنَا فِي عَمَلِ الرَّاوِي عَلَى خِلَافِ مَرْوِيِّهِ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ الرَّاوِي وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ الْإِعْفَاءُ عَلَى إعْفَائِهَا عَنْ أَنْ يَأْخُذَ غَالِبَهَا أَوْ كُلَّهَا كَمَا هُوَ فِعْلُ مَجُوسِ الْأَعَاجِمِ مِنْ حَلْقِ لِحَاهُمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ } فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ ، وَأَمَّا الْأَخْذُ مِنْهَا وَهِيَ دُونَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ ، وَمُخَنَّثَةُ الرِّجَالِ فَلَمْ يُبِحْهُ أَحَدٌ ا هـ مُلَخَّصًا . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث