الإنصاف
الإنصاف · الجزء الحادي عشر
قَوْلُهُ ( وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ . فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ وَلَا كَفَّارَةَ ) . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِنْ نَذَرَ مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ نُصَّ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ " مَنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ الصَّدَقَةُ " يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ . قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : لَيْسَ لَنَا فِي نَذْرِ الطَّاعَةِ مَا يَفِي بِبَعْضِهِ إلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ . قُلْت : فَيُعَايِي بِهَا . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : إجْزَاءُ الصَّدَقَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ . وَلَا كَفَّارَةَ نُصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ . وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ . وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْقَوَاعِدِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . وَيُعَايِي بِهَا أَيْضًا . وَعَنْهُ . تَلْزَمُهُ الصَّدَقَةُ بِمَالِهِ كُلِّهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيُحْكَى رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَعَنْهُ : يَشْمَلُ النَّقْدَ فَقَطْ .
128 وَقِيلَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي : وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّامِتِ ، أَوْ يَعُمُّ غَيْرَهُ بِلَا نِيَّةٍ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مَالٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ عَلَى اخْتِيَارِ شَيْخِنَا كُلُّ أَحَدٍ بِحَسْبِ عَزْمِهِ . وَنَصّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ نَذَرَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَيَكُونُ الثُّلُثُ مِنْ الصَّامِتِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَكُونُ هَذَا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَخْرَجِ يَمِينِهِ . وَالْأَمْوَالُ تَخْتَلِفُ عِنْدَ النَّاسِ . وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : إنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُهُ : أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ . لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَمَرَ أَبَا لُبَابَةَ بِالثُّلُثِ . فَإِنْ نَفِدَ هَذَا الْمَالُ وَأَنْشَأَ غَيْرَهُ ، وَقَضَى دَيْنَهُ . فَإِنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُ ثُلُثِ مَالِهِ يَوْمَ حِنْثِهِ . قَالَ فِي الْهَدْيِ : يُرِيدُ بِيَوْمِ حِنْثِهِ : يَوْمَ نَذْرِهِ . وَهَذَا صَحِيحٌ . قِيلَ : فَيَنْظُرُ قَدْرَ الثُّلُثِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيُخْرِجُهُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . وَإِنَّمَا نَصُّهُ : أَنَّهُ يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ دَيْنِهِ . وَهَذَا عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ صَحِيحٌ فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَدِينِ . وَعَلَى قَوْلٍ سَبَقَ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِكَوْنِ قَدْرِ الدِّينِ مُسْتَثْنًى بِالشَّرْعِ مِنْ النَّذْرِ . انْتَهَى .
128 وَقِيلَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي : وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالصَّامِتِ ، أَوْ يَعُمُّ غَيْرَهُ بِلَا نِيَّةٍ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مَالٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ عَلَى اخْتِيَارِ شَيْخِنَا كُلُّ أَحَدٍ بِحَسْبِ عَزْمِهِ . وَنَصّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ نَذَرَ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَيَكُونُ الثُّلُثُ مِنْ الصَّامِتِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ مَا يَمْلِكُ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَكُونُ هَذَا عَلَى قَدْرِ مَا نَوَى ، أَوْ عَلَى قَدْرِ مَخْرَجِ يَمِينِهِ . وَالْأَمْوَالُ تَخْتَلِفُ عِنْدَ النَّاسِ . وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : إنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُهُ : أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ . لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَمَرَ أَبَا لُبَابَةَ بِالثُّلُثِ . فَإِنْ نَفِدَ هَذَا الْمَالُ وَأَنْشَأَ غَيْرَهُ ، وَقَضَى دَيْنَهُ . فَإِنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُ ثُلُثِ مَالِهِ يَوْمَ حِنْثِهِ . قَالَ فِي الْهَدْيِ : يُرِيدُ بِيَوْمِ حِنْثِهِ : يَوْمَ نَذْرِهِ . وَهَذَا صَحِيحٌ . قِيلَ : فَيَنْظُرُ قَدْرَ الثُّلُثِ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَيُخْرِجُهُ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . وَإِنَّمَا نَصُّهُ : أَنَّهُ يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يَوْمَ نَذْرِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ دَيْنِهِ . وَهَذَا عَلَى أَصْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ صَحِيحٌ فِي صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمَدِينِ . وَعَلَى قَوْلٍ سَبَقَ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِكَوْنِ قَدْرِ الدِّينِ مُسْتَثْنًى بِالشَّرْعِ مِنْ النَّذْرِ . انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث