الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 353 · ص. المطبوع 394
قَوْلُهُ ( وَلَا مَجْنُونٍ ) . يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَيْهِ فَيَقْضِيهَا . وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ . وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ . وَقَالَ فِي الصَّوْمِ : لَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ ، وَلَا عَلَى الْأَبْلَهِ لِلَّذِينَ لَا يُفِيقَانِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : يَقْضِي الْأَبْلَهُ ، مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ : الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ . ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ ، ثُمَّ قَالَ : كَذَا ذُكِرَ . 394
قُلْت : لَيْسَ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ . وَإِنَّمَا قَالَ : يَقْضِي عَلَى قَوْلٍ . وَهَذَا لَفْظُهُ " وَيَقْضِيهَا مَعَ زَوَالِ عَقْلِهِ بِنَوْمٍ كَذَا وَكَذَا " ثُمَّ قَالَ " أَوْ بِشُرْبِ دَوَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ مُحْرِمٍ ، أَوْ أَبْلَهَ ، وَعَنْهُ أَوْ مَجْنُونٍ " فَهُوَ إنَّمَا حَكَى الْقَضَاءَ فِي الْأَبْلَهِ قَوْلًا . فَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِي الصَّوْمِ . فَمَا بَيْنَ كَلَامِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَنَافٍ .
بَلْ كَلَامُهُ مُتَّفِقٌ فِيهِمَا ، وَجَزَمَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ جُنُونٍ لَمْ يَسْقُطْ ، وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ . وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : لَوْ ضُرِبَ رَأْسُهُ فَجُنَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث