الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3177 · ص. المطبوع 152
( وَعَنْهُ : أَنَّ الرَّقِيقَ يُضْمَنُ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ فِي الْإِتْلَافِ ) . فَيَجِبُ فِي يَدِهِ : نِصْفُ قِيمَتِهِ ، وَفِي مُوضِحَتِهِ : نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ . وَعَلَى هَذَا فَقِسْ . فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ مِمَّا لَا يُقَدَّرُ فِيهِ ، كَنَقْصِهِ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ ، أَوْ شَجَّهُ دُونَ الْمُوضِحَةِ : فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مَعَ الرَّدِّ فَقَطْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَقْوَى . ( وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا ) وَانْفَرَدَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّخْرِيجِ هُنَا . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . عَنْهُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنْ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ رُبُعُ قِيمَتِهَا . نَصَرَهَا الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَقَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ : الْخِلَافُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ مِنْ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَنُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَخَصَّ فِي الرَّوْضَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ . وَجَعَلَ فِي عَيْنِ غَيْرِهَا مَا نَقَصَ . وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ إنَّمَا قَالَ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ . انْتَهَى .
قَالَ الْحَارِثِيُّ : مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَصَرَ الْخِلَافَ عَلَى عَيْنِ الْفَرَسِ ، دُونَ 152 الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ . وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ ، وَأَبِي الْمَوَاهِبِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْعُكْبَرِيِّ فِي آخَرِينَ . وَاخْتَارَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْقَوْلَ بِالْمُقَدَّرِ . . قَالَ : وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ . فَإِنَّ لَفْظَ " الدَّابَّةِ " يَشْمَلُ الْبَغْلَ ، وَالْفَرَسَ ، وَالْحِمَارَ . وَكَذَلِكَ صِيغَةُ الدَّلِيلِ الْمُتَمَسَّكِ بِهِ . فَالتَّخْصِيصُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، مَعَ أَنَّا نَجِدُ فِي الْفَرَسِ خَصَائِصَ تُنَاسِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِهِ ، لَكِنْ مَا أَخَذْنَا فِيهِ غَيْرَ الْقِيَاسِ . وَلَا يُمْكِنُ إعْمَالُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمُنَاسَبَةِ . انْتَهَى . قُلْت : وَمِمَّنْ خَصَّ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ . فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، فِي الْعَيْنَيْنِ : مَا نَقَصَ ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : كَذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ . لَا أَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ . قَالَ : وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : نِصْفُ الْقِيمَةِ ، اعْتِبَارًا بِالرُّبُعِ فِي إحْدَاهُمَا . قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى . وَيَأْتِي : إذَا شَقَّ ثَوْبًا ، أَوْ أَتْلَفَ عَصًا ، أَوْ قَصْعَةً ، أَوْ كَسَرَ خَلْخَالًا وَنَحْوَهُ فِي ضَمَانِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ . وَيَأْتِي وَقْتُ لُزُومِ قِيمَتِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ السَّادِسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .
تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِقِيمَتِهِ " لَوْ جَنَى عَلَى حَيَوَانٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا . وَهُوَ كَذَلِكَ . فَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ مِنْ أُمِّهِ بِالْجِنَايَةِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .
قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَجِبُ ضَمَانُ جَنِينِ الْبَهَائِمِ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْأَمَةِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَقِيَاسُهُ جَنِينُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ . وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ أَيْضًا . وَيَأْتِي فِي مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ . 153 قَالَ : وَلَوْ أَلْقَتْ الْبَهِيمَةُ بِالْجِنَايَةِ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَ : فَفِيهِ احْتِمَالَانِ . ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الرَّهْنِ .
أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُ قِيمَةَ الْوَلَدِ حَيًّا لَا غَيْرُ . وَالثَّانِي : عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ ، أَوْ مَا نَقَصَتْ الْأُمُّ . انْتَهَى . قُلْت : الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث