الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
page 3166 · printed p. 130
قَوْلُهُ ( وَإِنْ زَرَعَ الْأَرْضَ ، وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ : فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا ) . 130 هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَقَلَ حَرْبٌ : حُكْمُهَا حُكْمُ الزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُحْصَدْ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : قُلْت : وَجَنَحَ ابْنُ عَقِيلٍ إلَى مُسَاوَاةِ الْحُكْمَيْنِ . وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْفَائِقِ فِي غَيْرِ الْفَائِقِ . وَرَدَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ : وَوَهَمَ أَبُو حَفْصٍ نَاقِلُهَا عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ رَجَّحَهَا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ نَبَتَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْأَرْضِ ابْتِدَاءً . وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ : خِلَافُهُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ ، عَنْهُ : يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ رَبِّ الْأَرْضِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ . وَمَنَعَ فِي تَعْلِيقِهِ مِنْ كَوْنِهِ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ . وَقَالَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ . عَلَى مَا نَقَلَهُ حَرْبٌ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ الْكَبِيرِ ، فِيمَا أَظُنُّ أَوْ أَجْزِمُ وَأَوْرَدَهُ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الصَّيْرَفِيِّ فِي كِتَابِ نَوَادِرِ الْمُذْهَبِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَقَالَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ . فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ زَرْعَ الْغَاصِبِ : هَلْ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْبَذْرِ ، أَوْ صَاحِبِ الْأَرْضِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَالْحُدُوثُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْأَرْضِ هُوَ الْمُخْتَارُ . انْتَهَى . وَقَالَ أَيْضًا : وَهَلْ الْقِيَاسُ كَوْنُ الزَّرْعِ لِرَبِّ الْبَذْرِ ، أَوْ لِرَبِّ الْأَرْضِ ؟ الْمَنْصُوصُ : الْأَوَّلُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : الثَّانِي . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا . يَنْبَنِي هَذَا عَلَى الْمَدْفُوعِ . إنْ كَانَ النَّفَقَةُ : فَلِرَبِّ الْأَرْضِ مُطْلَقًا . وَالْمَنْصُوصُ : التَّفْرِقَةُ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ . 131 وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : لِلْغَاصِبِ نَفَقَةُ الزَّرْعِ . وَأَمَّا مُؤْنَةُ الْحَصَادِ : فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْأَقْوَى .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِ الزَّرْعِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ أَعْنِي : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَدَهُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، قِيلَ : أَوْ اُسْتُحْصِدَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَحْصُدْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith