الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2190 · ص. المطبوع 199
بَابُ الْفَيْءِ قَوْلُهُ ( وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ ، كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ كَالْفَيْءِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ ، لِافْتِقَارِهِ إلَى اجْتِهَادٍ ، لِعَدَمِ تَعْيِينِ مَصْرِفِهِ .
تَنْبِيهٌ :
( وَالْعُشْرُ مَا تَرَكُوهُ فَزَعًا ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَمَالُ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ ) .
قَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ قَسْمِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ ، وَأَنَّهُ يُقْسَمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ . وَذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي خُمُسِهِ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ أَمْ لَا ؟ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ .
قَوْلُهُ ( فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ )
يُصْرَفُ الْفَيْءُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِهِ الْمُقَاتِلَةُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي .
وَاخْتَارَ أَبُو حَكِيمٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لِلرَّافِضَةِ فِيهِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ .
فَائِدَةٌ :
لَا يُفْرَدُ عَبْدٌ بِالْإِعْطَاءِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، بَلْ يُزَادُ سَيِّدُهُ .
وَقِيلَ : يُفْرَدُ بِالْإِعْطَاءِ . 199
قَوْلُهُ ( وَلَا يُخَمَّسُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ . وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : يُخَمَّسُ . وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ . قَالَ الْقَاضِي : وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ بِمَا قَالَ الْخِرَقِيُّ نَصًّا .
قُلْت : وَأَثْبَتَهُ رِوَايَةً فِي الشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ .
فَعَلَى هَذَا : يُصْرَفُ مَصْرِفَ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا ، فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ . ثُمَّ خُمُسُ الْخُمُسِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا ، كُلُّهَا فِي الْمَصَالِحِ . وَبَقِيَّةُ خُمُسِ الْخُمُسِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ : كَانَ مَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً . هَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث