نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية الشبراملسي
3 بَابٌ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِ هَذَا الْبَابِ لِمَا قَبْلَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الْأَرْكَانِ بِدُونِ شُرُوطِهَا حَتَّى لَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهَا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا إلَخْ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا مَانِعٌ مِنْ دَوَامِ الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمَوَانِعُهَا ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ : كَتَسْبِيحِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ، وَسَنُّ الصَّلَاةِ لِلسُّتْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) أَيْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قَوْلٌ غَرِيبٌ لُغَةً لِقَوْلِهِ : وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ . وَقَوْلُهُ أَيْ فِي غَيْرِ إلَخْ وَمِنْ الْغَيْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ ) أَيْ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّانِي ) أَيْ قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ ) أَيْ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّالِثِ ) هُوَ قَوْلُهُ : لِذَاتِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا ) 4 أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ وَبَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَإِنْ مَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَيُمْنَعُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ .
( قَوْلُهُ : وَبِكَيْفِيَّتِهَا ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا تَمْيِيزَ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ حَجّ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الصُّورَةَ الَّتِي تَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا خَارِجًا ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ بَلْ تَأْتِي فِي كُلِّ عِبَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ ) أَيْ فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِكَلَامِهِمْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ ) أَيْ مِنْ الْعَوَامّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ ، وَقَالَ حَجّ إنَّ الْعَالِمَ كَالْعَامِّيِّ عَلَى الْأَوْجَهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ سُنَّةٌ صَحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ ا هـ . وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : أَوْ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ إلَخْ صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ ( قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا إلَخْ ) أَيْ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ قَدْرًا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ تَمْيِيزِ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَالِمِ مَنْ مَيَّزَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَلَامِهِ ) أَيْ الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُ : هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ لِبَاقِيهِ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ : فَرْضِيَّةُ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا ) أَيْ وَمِنْهَا الْقَوْلِيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّة ( قَوْلُهُ : أَوَّلُهَا ) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ . أَقُولُ : تَعْبِيرُهُ بِالْأَوَّلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ تَمَيُّزٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَضْعًا ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا يَصِحُّ وَلَا تَبْرَأُ بِهَا ذِمَّتُهُ مُطْلَقًا ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ، وَأَيْضًا الْخِطَابُ بِالصَّلَاةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ 5 تَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهَا ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّقَدُّمِ الذِّكْرِيِّ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحَدِهَا وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ .
( قَوْلُهُ : بِالِاجْتِهَادِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ظَنًّا فَقَطْ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الِاجْتِهَادِ كَإِخْبَارِ الثِّقَةِ . وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ لَا تَشْمَلُ الظَّنَّ ; لِأَنَّهَا حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجِبٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ : أَيْ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَادَفَتْ الْوَقْتَ ) فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَيُجِيبُ الْمَسْئُولُ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرِ كَذَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ ظَهَرَ لَهُ أَمَارَةٌ تُرَجِّحُ عِنْدَهُ مَا أَجَابَ بِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ الظَّاهِرَ يُفِيدُ السَّائِلَ أَنَّ هَذَا رَاجِحٌ عِنْدَ الْمُجِيبِ ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .
3 بَابٌ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِ هَذَا الْبَابِ لِمَا قَبْلَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الْأَرْكَانِ بِدُونِ شُرُوطِهَا حَتَّى لَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهَا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا إلَخْ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا مَانِعٌ مِنْ دَوَامِ الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَمَوَانِعُهَا ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ : كَتَسْبِيحِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ، وَسَنُّ الصَّلَاةِ لِلسُّتْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ) أَيْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُقَابِلُهُ قَوْلٌ غَرِيبٌ لُغَةً لِقَوْلِهِ : وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ . وَقَوْلُهُ أَيْ فِي غَيْرِ إلَخْ وَمِنْ الْغَيْرِ شَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ ) أَيْ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّانِي ) أَيْ قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ ) أَيْ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّالِثِ ) هُوَ قَوْلُهُ : لِذَاتِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا ) 4 أَيْ وَهُوَ مَرْجُوحٌ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَالِ وَبَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَإِنْ مَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَيُمْنَعُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ .
( قَوْلُهُ : وَبِكَيْفِيَّتِهَا ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا تَمْيِيزَ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ عَطْفُهُ عَلَيْهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ ذِكْرِهِ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ ، وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ كَلَامُ حَجّ وَكَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الصُّورَةَ الَّتِي تَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا خَارِجًا ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ بَلْ تَأْتِي فِي كُلِّ عِبَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ ) أَيْ فَهُوَ تَخْصِيصٌ لِكَلَامِهِمْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ ) أَيْ مِنْ الْعَوَامّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ ، وَقَالَ حَجّ إنَّ الْعَالِمَ كَالْعَامِّيِّ عَلَى الْأَوْجَهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ سُنَّةٌ صَحَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ النَّفْلِيَّةَ ا هـ . وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : أَوْ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ إلَخْ صَنِيعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَالْعَالِمِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْعَامِّيِّ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ ( قَوْلُهُ : يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا إلَخْ ) أَيْ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ قَدْرًا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ تَمْيِيزِ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَالِمِ مَنْ مَيَّزَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَلَامِهِ ) أَيْ الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُ : هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ لِبَاقِيهِ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ ( قَوْلُهُ : فَرْضِيَّةُ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا ) أَيْ وَمِنْهَا الْقَوْلِيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّة ( قَوْلُهُ : أَوَّلُهَا ) وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ . أَقُولُ : تَعْبِيرُهُ بِالْأَوَّلِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِمَعْرِفَةِ الْوَقْتِ تَمَيُّزٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَضْعًا ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا يَصِحُّ وَلَا تَبْرَأُ بِهَا ذِمَّتُهُ مُطْلَقًا ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوطِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ، وَأَيْضًا الْخِطَابُ بِالصَّلَاةِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ 5 تَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهَا ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ مُجَرَّدَ التَّقَدُّمِ الذِّكْرِيِّ فَهُوَ بِمَعْنَى أَحَدِهَا وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ .
( قَوْلُهُ : بِالِاجْتِهَادِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ظَنًّا فَقَطْ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الِاجْتِهَادِ كَإِخْبَارِ الثِّقَةِ . وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْمَعْرِفَةِ لَا تَشْمَلُ الظَّنَّ ; لِأَنَّهَا حُكْمُ الذِّهْنِ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجِبٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ : أَيْ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَادَفَتْ الْوَقْتَ ) فَرْعٌ اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَيُجِيبُ الْمَسْئُولُ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرِ كَذَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَأَقُولُ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ ظَهَرَ لَهُ أَمَارَةٌ تُرَجِّحُ عِنْدَهُ مَا أَجَابَ بِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ الظَّاهِرَ يُفِيدُ السَّائِلَ أَنَّ هَذَا رَاجِحٌ عِنْدَ الْمُجِيبِ ، وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث