نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
فَصْلٌ ( قَوْلُهُ : إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ ، وَفُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ كَوْنُ الرَّائِي امْرَأَةً بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي رَأَتْ ( قَوْلُهُ : لِسِنِّ ) أَيْ فِي سِنِّ ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْبُرْ إلَخْ ) أَيْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ ا هـ حَجّ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم ، قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ إلَخْ . أَقُولُ : مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ أَقَلِّ قَدْرِهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ ، فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ، وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : فَكُلُّهُ حَيْضٌ ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَقْصُهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ فَيُؤْخَذُ بِكَلَامِهِمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ ) هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ 340 الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ انْقَطَعَ ) وَخَرَجَ بِانْقَطَعَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ، أَوْ مُعْتَادَةً عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِرّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ : اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخِرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلَّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ ا هـ .
أَقُولُ : يُخَصُّ ذَاكَ بِهَذَا ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا ؟ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : قَوْلُهُ : ذَاكَ بِهَذَا : أَيْ فَيُقَالُ إنْ قَطَعَ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ فِيهَا كَانَ الدَّمُ مَعَ النَّقَاءِ حَيْضًا ، وَهَذَا التَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَوْلُهُ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ ، لَكِنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ فَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ ، وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ( قَوْلُهُ : وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ : أَيْ ذُو ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : كَالصَّدِيدِ ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ أَكْدَرُ ( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ ( قَوْلُهُ : مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ { إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَجْهُ الدَّلَالَةِ بِهِ أَنَّهُ سَمَّى الْأَصْفَرَ دَمَ الْحَيْضِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ { إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ } وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَمَّاهَا حَائِضًا مَجَازًا ، وَأَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّصَدُّقِ بِنِصْفِ دِينَارٍ لِمُوَاقَعَتِهِ لَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الطُّهْرِ ثُمَّ اعْتِبَارُ نِصْفِ الدِّينَارِ فِي الْأَصْفَرِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْأَصْفَرَ لَا يُوجَدُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بَلْ فِي آخِرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ حَيْضِهَا أَصْفَرَ وَوَطِئَ فِي أَوَّلِهِ سُنَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْقُطْنَةُ ) التَّفْسِيرُ بِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ إلَخْ .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَافِظُ حَجّ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَالْقَصَّةُ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفِقُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ : يَدْفِقُهُ هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ دَفَقَهُ يَدْفُقُهُ وَيَدْفِقُهُ صَبَّهُ ا هـ .
وَيُمْكِنُ 341 أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَحْذُوفٌ كَأَنْ يُقَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْقُطْنَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْفَتْحِ .
فَصْلٌ ( قَوْلُهُ : إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يُحْكَمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ ، لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ ، وَفُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ كَوْنُ الرَّائِي امْرَأَةً بِتَاءِ التَّأْنِيثِ فِي رَأَتْ ( قَوْلُهُ : لِسِنِّ ) أَيْ فِي سِنِّ ( قَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ ) أَيْ أَوْ أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْبُرْ إلَخْ ) أَيْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرُدُّ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ ا هـ حَجّ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم ، قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ إلَخْ . أَقُولُ : مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ أَقَلِّ قَدْرِهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ ، فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ، وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : فَكُلُّهُ حَيْضٌ ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَقْصُهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَمْ لَا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَيْضِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ فَيُؤْخَذُ بِكَلَامِهِمْ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ ، وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ ) هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِ 340 الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ انْقَطَعَ ) وَخَرَجَ بِانْقَطَعَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ، أَوْ مُعْتَادَةً عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِرّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ : اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخِرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلَّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ ا هـ .
أَقُولُ : يُخَصُّ ذَاكَ بِهَذَا ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا ؟ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ ا هـ سم عَلَى حَجّ . أَقُولُ : قَوْلُهُ : ذَاكَ بِهَذَا : أَيْ فَيُقَالُ إنْ قَطَعَ عَلَى رَأْسِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ فِيهَا كَانَ الدَّمُ مَعَ النَّقَاءِ حَيْضًا ، وَهَذَا التَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِمْ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَوْلُهُ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ إلَخْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ ، لَكِنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا قَالُوهُ فَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ ، وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ( قَوْلُهُ : وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ : أَيْ ذُو ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : كَالصَّدِيدِ ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ أَكْدَرُ ( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ ( قَوْلُهُ : مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ { إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَجْهُ الدَّلَالَةِ بِهِ أَنَّهُ سَمَّى الْأَصْفَرَ دَمَ الْحَيْضِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ { إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ } وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَمَّاهَا حَائِضًا مَجَازًا ، وَأَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّصَدُّقِ بِنِصْفِ دِينَارٍ لِمُوَاقَعَتِهِ لَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الطُّهْرِ ثُمَّ اعْتِبَارُ نِصْفِ الدِّينَارِ فِي الْأَصْفَرِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْأَصْفَرَ لَا يُوجَدُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بَلْ فِي آخِرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ كُلُّ حَيْضِهَا أَصْفَرَ وَوَطِئَ فِي أَوَّلِهِ سُنَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْقُطْنَةُ ) التَّفْسِيرُ بِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ : شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ إلَخْ .
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَافِظُ حَجّ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَالْقَصَّةُ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفِقُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ ا هـ .
وَقَوْلُهُ : يَدْفِقُهُ هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا ، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ دَفَقَهُ يَدْفُقُهُ وَيَدْفِقُهُ صَبَّهُ ا هـ .
وَيُمْكِنُ 341 أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَحْذُوفٌ كَأَنْ يُقَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْقُطْنَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْفَتْحِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith