نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : زَمَنًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ : أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ .
وَدَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَلُّهُ رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذِكْرَ التَّمْيِيزِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ وَأَقَلُّ زَمَنِهِ غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ : أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدَ وَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى ( قَوْلُهُ : أَيْ قَدْرُهُمَا ) فَسَّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ نَحْوَ مِنْ الظُّهْرِ لِمِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : مُتَّصِلًا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ الْأَقَلِّ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ ، إذْ لَوْ تَخَلَّلَ نَقَاءٌ فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّ النَّقَاءَ حِينَئِذٍ حَيْضٌ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا حَيْضَ حِينَئِذٍ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيُّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ تَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ ) 326 أَيْ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ يَكُونُ زَمَنُ النَّقَاءِ وَالدَّمِ حَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَلِّ بَلْ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ الْغَالِبِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَمِيرَةُ : فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْأَقَلِّ فَقَطْ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ ، إذْ لَوْ فُرِضَ نَقَاءٌ فِي خِلَالِ دَمِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ زَادَ الْحَيْضُ عَنْ الْأَقَلِّ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ هُوَ أَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ ، ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِاللَّفْظِ كَانَ هُوَ الْحَيْضَ دُونَ النَّقَاءِ الْمُتَحَلِّلِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَانَ فِي الْمَجْمُوعِ أَقَلَّ دَمِ الْحَيْضِ ، وَحُكِمَ عَلَى النَّقَاءِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ تَبَعًا ، فَزَمَنُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ كُلُّهُ حَيْضٌ شَرْعًا وَالدَّمُ الْحَاصِلُ فِيهِ هُوَ أَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَأَتْ الدَّمَ إلَخْ ) أَيْ فَتُكْمِلُ اللَّيَالِيَ لِلَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَكْثَرَهُ يَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ، وَلَوْ قَالَ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَنْهُ كَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ : لِلِاسْتِقْرَاءِ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : قَالُوا لِأَنَّ مَا لَا ضَابِطَ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا الشَّرْعِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ : إنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ أَوَّلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ ثُمَّ الْعُرْفِيِّ ثُمَّ اللُّغَةِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ فِي بَيَانِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ بَيَانِ الضَّابِطِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي هُوَ كَالْقَاعِدَةِ ، وَيَجُوزُ أَنَّ أَهْلَ الْأُصُولِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ الشَّهْرُ إلَخْ ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا الْقَيْدِ وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْمَطْلُوبَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . قُلْت : قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ ) لَا يَمْنَعُ هَذَا اللُّزُومَ بِأَنْ يُتَوَقَّفَ عَلَى كَوْنِ الشَّهْرِ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ بَاطِلٌ وَلَا يَضُرُّ خُلُوُّهُ غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْأَكْثَرِ لَزِمَ خُلُوُّهُ عَنْهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْأَوَّلِ بِالْوُجُودِ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ فِي الْفَرْدِ النَّادِرِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَالرَّابِعِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَهُمَا ، وَقَوْلُهُ 327 وَلَا إلَى الثَّالِثِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا ، وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) كَوْنُ الْفَاصِلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الدَّمُ الطَّارِئُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ سِتِّينَ يَوْمًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ فِي خَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ فِي وَاحِدٍ وَسِتِّينَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ مَعَ كَوْنِ الْفَاصِلِ فِي هَذِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَغَالِبُ الْحَيْضِ ) تَتْمِيمُ الْأَقْسَامِ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ مِمَّا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ ( قَوْلُهُ : لِحَمْنَةَ ) هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ السَّاكِنَةِ ( قَوْلُهُ : تَحَيَّضِي ) فِي الْمُخْتَارِ وَتَحَيَّضَتْ : أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ ا هـ ، وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى تَحَيَّضِي اُقْعُدِي عَنْ الصَّلَاةِ : أَيْ اُتْرُكِيهَا ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ كَمَا تَحَيَّضَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ فَتْحُ التَّاءِ وَسُكُونُ الْيَاءِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَطْهُرْنَ ( قَوْلُهُ : فِي عِلْمِ اللَّهِ ) أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ لَك مِنْ الْمُدَّةِ ( قَوْلُهُ : مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ ) أَيْ ذَلِكَ مِيقَاتٌ إلَخْ ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بَدَلًا مِنْ سِتَّةً ( قَوْلُهُ : مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ ) هَذَا الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَصَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لَكِنَّهُ لَا يُطَابِقُ مَا يَأْتِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا عَادَةٌ ، وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِحَالَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ كَمَا يَسْتَحِيلُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَادَةً يَسْتَحِيلُ عَادَةً اطِّلَاعُهَا عَلَى حَالِ غَالِبِ جَمِيعِ النِّسَاءِ ، فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِمُوَافَقَةِ مَا لَا يُمْكِنُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِنَّ مَنْ يَبْلُغُهَا حَالُهُ مِنْهُنَّ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْرَاءِ الْمُسْتَقْرِئِينَ سم عَلَى بَهْجَةٍ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُتْبَعْ ذَلِكَ ) أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ بَلْ اسْتِحَاضَةٍ ( قَوْلُهُ : وَأَوْفَى ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ ) أَيْ وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَسِنِّ الْيَأْسِ ( قَوْلُهُ : عَدَمِ الْخِلَافِ ) أَيْ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَإِلَّا فَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقَوْلٌ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَهُمَا غَرِيبَانِ .
( قَوْلُهُ : زَمَنًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ : أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ .
وَدَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَلُّهُ رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذِكْرَ التَّمْيِيزِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ وَأَقَلُّ زَمَنِهِ غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ : أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدَ وَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى ( قَوْلُهُ : أَيْ قَدْرُهُمَا ) فَسَّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ نَحْوَ مِنْ الظُّهْرِ لِمِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : مُتَّصِلًا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ الْأَقَلِّ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ ، إذْ لَوْ تَخَلَّلَ نَقَاءٌ فَإِمَّا أَنْ يَبْلُغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ الْمُتَفَرِّقَةِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ لِأَنَّ النَّقَاءَ حِينَئِذٍ حَيْضٌ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا حَيْضَ حِينَئِذٍ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيُّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ تَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ ) 326 أَيْ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ يَكُونُ زَمَنُ النَّقَاءِ وَالدَّمِ حَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ الْآتِي ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَلِّ بَلْ مِنْ الْأَكْثَرِ أَوْ الْغَالِبِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَمِيرَةُ : فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحَقُّقَ وُجُودِ الْأَقَلِّ فَقَطْ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ ، إذْ لَوْ فُرِضَ نَقَاءٌ فِي خِلَالِ دَمِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ زَادَ الْحَيْضُ عَنْ الْأَقَلِّ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ هُوَ أَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ ، ثُمَّ إنْ قُلْنَا بِاللَّفْظِ كَانَ هُوَ الْحَيْضَ دُونَ النَّقَاءِ الْمُتَحَلِّلِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَانَ فِي الْمَجْمُوعِ أَقَلَّ دَمِ الْحَيْضِ ، وَحُكِمَ عَلَى النَّقَاءِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ تَبَعًا ، فَزَمَنُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ كُلُّهُ حَيْضٌ شَرْعًا وَالدَّمُ الْحَاصِلُ فِيهِ هُوَ أَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَأَتْ الدَّمَ إلَخْ ) أَيْ فَتُكْمِلُ اللَّيَالِيَ لِلَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَكْثَرَهُ يَنْتَهِي بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ، وَلَوْ قَالَ وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَنْهُ كَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ : لِلِاسْتِقْرَاءِ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : قَالُوا لِأَنَّ مَا لَا ضَابِطَ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا الشَّرْعِ يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ اللُّغَةِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ : إنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ أَوَّلًا عَلَى الشَّرْعِيِّ ثُمَّ الْعُرْفِيِّ ثُمَّ اللُّغَةِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ فِي بَيَانِ مَدْلُولِ اللَّفْظِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ بَيَانِ الضَّابِطِ الْمُطَّرِدِ الَّذِي هُوَ كَالْقَاعِدَةِ ، وَيَجُوزُ أَنَّ أَهْلَ الْأُصُولِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ الشَّهْرُ إلَخْ ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِهَذَا الْقَيْدِ وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْمَطْلُوبَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . قُلْت : قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ إلَخْ ) لَا يَمْنَعُ هَذَا اللُّزُومَ بِأَنْ يُتَوَقَّفَ عَلَى كَوْنِ الشَّهْرِ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذَا التَّوَقُّفَ بَاطِلٌ وَلَا يَضُرُّ خُلُوُّهُ غَالِبًا عَنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْأَكْثَرِ لَزِمَ خُلُوُّهُ عَنْهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْأَوَّلِ بِالْوُجُودِ غَيْرُ مُضِرٍّ فِي الثَّانِي لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ فِي الْفَرْدِ النَّادِرِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَالرَّابِعِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَهُمَا ، وَقَوْلُهُ 327 وَلَا إلَى الثَّالِثِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا ، وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) كَوْنُ الْفَاصِلِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الدَّمُ الطَّارِئُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ سِتِّينَ يَوْمًا ، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ فِي خَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَادَ فِي وَاحِدٍ وَسِتِّينَ فَإِنَّهُ حَيْضٌ مَعَ كَوْنِ الْفَاصِلِ فِي هَذِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَغَالِبُ الْحَيْضِ ) تَتْمِيمُ الْأَقْسَامِ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ مِمَّا قَصَدَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَهُ ( قَوْلُهُ : لِحَمْنَةَ ) هِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ السَّاكِنَةِ ( قَوْلُهُ : تَحَيَّضِي ) فِي الْمُخْتَارِ وَتَحَيَّضَتْ : أَيْ قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ ا هـ ، وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى تَحَيَّضِي اُقْعُدِي عَنْ الصَّلَاةِ : أَيْ اُتْرُكِيهَا ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ كَمَا تَحَيَّضَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ فَتْحُ التَّاءِ وَسُكُونُ الْيَاءِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَيَطْهُرْنَ ( قَوْلُهُ : فِي عِلْمِ اللَّهِ ) أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّهُ لَك مِنْ الْمُدَّةِ ( قَوْلُهُ : مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ ) أَيْ ذَلِكَ مِيقَاتٌ إلَخْ ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ بَدَلًا مِنْ سِتَّةً ( قَوْلُهُ : مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ ) هَذَا الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِيمَا قَصَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ غَالِبَ الْحَيْضِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لَكِنَّهُ لَا يُطَابِقُ مَا يَأْتِي فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهَا تَتَخَيَّرُ بَيْنَ السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا عَادَةٌ ، وَهُوَ كَمَا تَرَى مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِحَالَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ كَمَا يَسْتَحِيلُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَادَةً يَسْتَحِيلُ عَادَةً اطِّلَاعُهَا عَلَى حَالِ غَالِبِ جَمِيعِ النِّسَاءِ ، فَكَيْفَ تُؤْمَرُ بِمُوَافَقَةِ مَا لَا يُمْكِنُهَا الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِنَّ مَنْ يَبْلُغُهَا حَالُهُ مِنْهُنَّ بِوَاسِطَةِ اسْتِقْرَاءِ الْمُسْتَقْرِئِينَ سم عَلَى بَهْجَةٍ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُتْبَعْ ذَلِكَ ) أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ بَلْ اسْتِحَاضَةٍ ( قَوْلُهُ : وَأَوْفَى ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ ) أَيْ وَهُوَ اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَسِنِّ الْيَأْسِ ( قَوْلُهُ : عَدَمِ الْخِلَافِ ) أَيْ الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ وَإِلَّا فَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقَوْلٌ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَهُمَا غَرِيبَانِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith