نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2085 · ص. المطبوع 19 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ ) قَالَ حَجّ : وَإِنْ قَالَ جَمَعَ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ ا هـ .
فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِاسْتِدَانَةٍ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوَفِّ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمَبِيعَ ، وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوَفِّ بَدَلَهُ .
أَمَّا مَا قُبِضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ، وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي .
نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْبَرَاءَةَ بِذَلِكَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَأَلَ وَلِيُّهُ ( قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ إلَخْ ) أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ .
قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَتَصِيرُ مَرْهُونَةً بِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْغَيْرِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ جِهَتِهِ أُخِذَ مِنْ التَّرِكَةِ ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ مِنْ التَّرِكَةِ ) يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبٍ وَقَوْلِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ ) أَيْ التَّمَكُّنِ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَصِيَّةِ ) يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ عِنْدَ طَلَبٍ وَقَوْلِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِمَا ) أَيْ كَتَهْدِيدِ ظَالِمٍ ( قَوْلُهُ : فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إلَخْ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ : مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَتَوَفَّنِي إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ إذَا كَانَتْ إلَخْ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِمَا وَفَّى الثَّانِيَ بِإِذَا ; لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَنِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ ، بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ يُقَدَّرُ .
قَالَ حَجّ : تَنْبِيهٌ : تُنَافِي مَفْهُومًا كَلَامَهُ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيهِ : أَيْ الْخَالِي عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ ; لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ يَشْعُرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ ، بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النُّفْرَةُ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيهِ لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ ، بَلْ حَدِيثُ { ۝ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ } 19 يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيهِ مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا لِفِتْنَةِ دِينٍ ) أَيْ خَوْفِهَا حَجّ : أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) أَيْ الِاسْتِحْبَابُ ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ الِاسْتِحْبَابَ ( قَوْلُهُ : كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ ) أَيْ أَوْ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ ا هـ حَجّ .
أَقُولُ : وَلَا يَتَأَتَّى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ إلَّا إذَا تَمَنَّاهُ حَالًا أَوْ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى إذَا تَوَفَّيْتنِي فَتَوَفَّنِي شَهِيدًا إلَخْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ يُوسُفَ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا الْآتِي ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْهَرَمِ ) وَهُوَ كِبَرُ السِّنِّ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُضْطَرِّ وَرَبَطَ مَحَلَّ الْفَصْدِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث