نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
page 2 · printed p. 3 · commentary
حاشية الشبراملسي
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .
هَذِهِ حَوَاشٍ مُفِيدَةٌ جَلِيلَةٌ وَفَوَائِدُ جَمَّةٌ جَمِيلَةٌ ، وَتَحْقِيقَاتٌ وَتَحْرِيرَاتٌ ، وَأَبْحَاثٌ وَتَدْقِيقَاتٌ ، أَفَادَهَا عَلَّامَةُ الْأَنَامِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الضِّيَاءِ وَالنُّورِ ، نُورُ أَئِمَّةِ الدِّينِ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ ، وَإِمَامُ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ فِي عَصْرِهِ وَأَوَانِهِ ، مَنْ إلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ ، وَاسْتِخْرَاجُ نَتَائِجِ الْأَفْكَارِ الصَّحِيحَةِ بِقَرِيحَتِهِ الْمُتَلَأْلِئَةِ الْمُضِيئَةِ ، أُسْتَاذُ الْأُسْتَاذِينَ ، نُورُ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، الْأُسْتَاذُ أَبُو الضِّيَاءِ وَالنُّورِ [ عَلِيٌّ الشبراملسي ] أَدَامَ اللَّهُ النَّفْعَ بِهِ وَبِعُلُومِهِ الْبَاهِرَةِ ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ .
أَمْلَاهَا عَلَى شَرْحِ مِنْهَاجِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ لِلْعَلَّامَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، مُحَمَّدٍ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَالدِّينِ ابْنِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَحْمَدَ شِهَابِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ تَغَمَّدَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ بِرَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ آمِينَ ، ثُمَّ أَشَارَ بِتَجْرِيدِهَا مِنْ هَوَامِشِ نُسْخَةِ مُسْتَمْلِيهِ الْعُمْدَةِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الدَّمَنْهُورِيِّ ، بَعْدَ أَنْ كَتَبَهَا مِنْ لَفْظِهِ ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى عِنْدَ مُطَالَعَةِ دُرُوسِهِ وَتَقَاسِيمِهِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ، نَفَعَ اللَّهُ بِهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ .
( قَوْلُهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَيَّدَ ) أَيْ رَفَعَ ، وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَبَّهَ إظْهَارَ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ 4 الْإِسْلَامُ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَتَقْوِيَتِهِ بِالشِّيدِ رَفْعًا تَامًّا ، وَاسْتَعَارَ لَهُ اسْمَهُ وَهُوَ التَّشْيِيدُ . وَفِي الْمُخْتَارِ : الشِّيدُ بِالْكَسْرِ كُلُّ شَيْءٍ طُلِيَتْ بِهِ الْحَائِطُ مِنْ جِصٍّ وَبَلَاطٍ ، وَشَادَهُ جَصَّصَهُ مِنْ بَابِ بَاعَ ، وَالْمَشِيدُ بِالتَّخْفِيفِ الْمَعْمُولُ بِالشِّيدِ ، وَالْمُشَيَّدُ بِالتَّشْدِيدِ الْمُطَوَّلُ ا هـ .
وَمِنْهُ يُعْلَمُ صِحَّةُ كَوْنِهِ اسْتِعَارَةً مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَبَّهَ إظْهَارَهُ بِتَشْيِيدِ الْبِنَاءِ الَّذِي هُوَ تَطْوِيلُهُ ، هَذَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا مُرْسَلًا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَهُوَ التَّشْيِيدُ وَإِرَادَةٌ لَازِمَةٌ وَهُوَ التَّقْوِيَةُ ( قَوْلُهُ : بِمِنْهَاجِ دِينِهِ ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى دِينِهِ وَهُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ إلَيْهِ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَالْأَئِمَّةُ الَّذِينَ قَامُوا بِإِظْهَارِ ذَلِكَ وَتَحْرِيرِهِ وَنَقْلِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالشَّرِيعَةِ مُضَافَةً لِلْأَرْكَانِ هُوَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ، فَهُوَ عَيْنُ الدِّينِ الْمُفَسَّرِ بِمَا مَرَّ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِي أَظْهَرَ بِالطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ أَرْكَانَ ذَلِكَ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا أَقَامَ الظَّاهِرَ الَّذِي مَرْجِعُهُ الدِّينِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ وَهُوَ لَفْظُ الشَّرِيعَةِ لِيَصِفَهُ بِالْغَرَّاءِ .
وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْأَرْكَانِ : الْأَجْزَاءُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ الْأَحْكَامُ الْمَشْرُوعَةُ عَلَيْهَا كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا ، وَيَكُونُ إطْلَاقُ الْحُكْمِ عَلَيْهَا مَجَازًا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ عَلَى اسْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْفَتْحِ ( قَوْلُهُ : الشَّرِيعَةُ الْغَرَّاءُ ) هِيَ فِي الْأَصْلِ تَأْنِيثُ الْأَغَرِّ وَهُوَ اسْمٌ لِلْفَرَسِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ 5 فَوْقَ الدِّرْهَمِ لَكِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْخِيَارِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ( قَوْلُهُ : وَسَدَّدَ بِأَحْكَامِهِ ) أَيْ اللَّهِ أَوْ الدِّينِ ، وَعَلَى الثَّانِي فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدِّينَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الدِّينِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فُرُوعَ الْحَنِيفِيَّةِ ) أَيْ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ وَالْحَنِيفُ الْمَائِلُ عَنْ الْبَاطِلِ إلَى الْحَقِّ ( قَوْلُهُ : السَّمْحَاءِ ) أَيْ السَّهْلَةِ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ اتَّبَعَ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ طَرِيقَهُمْ الْمُوَصِّلَةِ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ ) وَفِي نُسْخَةٍ وَقَفَ : أَيْ حَبَسَ نَفْسَهُ عَنْهُ بِأَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا عَلَّمَ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ، وَالْمَعْنَى عَلَى تَعْلِيمِهِ أَوْ عَلَى الَّذِي عَلَّمَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا هَدَى ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَقَوَّمَ ) أَيْ أَصْلَحَ ، وَهَذَانِ الْفِعْلَانِ مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ كَمَا فِي فُلَانٍ يُعْطِي ، وَالْمَعْنَى عَلَى هِدَايَتِهِ وَتَقْوِيمِهِ .
( قَوْلُهُ : الْمَالِكُ ) مِنْ الْمِلْكِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَالْمَلِكُ مِنْ الْمُلْكِ بِالضَّمِّ وَهُوَ التَّصَرُّفُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : الْمَالِكُ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ( قَوْلُهُ : وَنُورًا لِسَائِرِ الْخَلَائِقِ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِلرَّحْمَةِ مَفْهُومًا ، فَإِنَّ النُّورَ فِي الْأَصْلِ كَيْفِيَّةٌ تُدْرِكُهَا الْبَاصِرَةُ أَوَّلًا ، وَبِوَاسِطَتِهَا تُدْرَكُ سَائِرُ الْمُبْصِرَاتِ ، وَهُوَ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى مُنَوِّرٌ ، فَهُوَ مُسَاوٍ لِلرَّحْمَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَاصَدَقَ أَوْ هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا ( قَوْلُهُ : حِينَ دَرَسَتْ ) أَيْ عَفَتْ ، يُقَالُ دَرَسَ الرَّسْمُ عَفَا وَبَابُهُ دَخَلَ ، وَدَرَسَهُ الرِّيحُ وَبَابُهُ نَصَرَ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ ا هـ مُخْتَارٌ .
فَعَلَى اللُّزُومِ هُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَعَلَى التَّعَدِّي لِلْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : أَعْلَامُ الْهُدَى ) أَيْ آثَارُهُ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَلَمُ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَلَامَةُ ، وَهُوَ أَيْضًا الْجَبَلُ وَعَلَمُ الثَّوْبِ وَالرَّايَةُ ( قَوْلُهُ وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى ) بِالْقَصْرِ ، يُقَالُ رَدِيَ بِالْكَسْرِ كَصَدِيَ : أَيْ هَلَكَ انْتَهَى مُخْتَارٌ . وَفِي الْقَامُوسِ : رَدَى كَرَمَى ( قَوْلُهُ : وَانْطَمَسَ مَنْهَجُ الْحَقِّ ) أَيْ خَفِيَ ( قَوْلُهُ : وَعَفَا ) أَيْ ذَهَبَ ( قَوْلُهُ وَأَشْرَفَ ) أَيْ قَارَبَ ( قَوْلُهُ : فَأَعْلَى مِنْ الدِّينِ ) أَيْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَرْسَلَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ 6 قَوْلُهُ : مَعَالِمُهُ ) أَيْ عَلَامَاتُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَعْلَمُ الْأَثَرُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فَانْشَرَحَ بِهِ ) أَيْ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ ( قَوْلُهُ : وَانْزَاحَتْ بِهِ ) أَيْ انْدَفَعَتْ وَهُوَ مُطَاوِعُ زَاحَ ، تَقُولُ زُحْتُهُ فَانْزَاحَ بِمَعْنَى نَحَّيْته .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : زَاحَ الشَّيْءَ عَنْ مَوْضِعِهِ يَزُوحُ زَوْحًا مِنْ بَابِ قَالَ ، وَيُزِيحُ زَيْحًا مِنْ بَابِ سَارَ تَنَحَّى ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ زُحْته ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَزَحْته إزَاحَةً ا هـ .
( قَوْلُهُ : خُلَفَاءِ الدِّينِ ) أَيْ الَّذِينَ صَارُوا خُلَفَاءَ عَلَى الدِّينِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ اللَّهُ ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ : خَلَفْت فُلَانًا عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ خِلَافَةً صِرْت خَلِيفَتَهُ ، وَخَلَفْته جِئْت بَعْدَهُ ، وَالْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ كَالْقَعْدَةِ لِهَيْئَةِ الْقُعُودِ ، وَاسْتَخْلَفْته جَعَلْته خَلِيفَةً ، فَخَلِيفَةٌ يَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ ( قَوْلُهُ : وَحُلَفَاءِ الْيَقِينِ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا عَاهَدُوهُ وَوَفَّوْهُ بِعُهُودِهِمْ كَانُوا كَالْمُقْسِمِينَ بِأَيْمَانٍ وَوَفَّوْا بِهَا فَجَعَلَهُمْ حُلَفَاءَ وَأَضَافَهُمْ إلَى الْيَقِينِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَبَّهَهُمْ فِي انْقِيَادِهِمْ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَمِ مُخَالَفَتِهِمْ لَهُ بِالْمُتَحَالَفِينَ عَلَى أَمْرٍ مُتَيَقَّنٍ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهُ ، فَتَكُونُ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً تَبَعِيَّةً .
( قَوْلُهُ : وَكُنُوزِ الْعِلْمِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : وَكُنُوزِ أَهْلِ الْحِكَمِ ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ بِالْكَنْزِ هُنَا الْمَحَلُّ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ الْعِلْمُ وَفِي الْأَصْلِ الْمَالُ الْمَكْنُوزُ ، فَهُوَ مَجَازٌ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فِيهِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمَعَادِنِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا جَمْعُ مَعْدَنٍ وَهُوَ الْمَكَانُ ( قَوْلُهُ : وَرُمُوزِ الْحِكَمِ ) أَيْ هُمْ رُمُوزٌ لِلْحِكَمِ لِاسْتِفَادَتِهَا وَأَخْذِهَا مِنْهُمْ ، وَسَمَّاهُمْ رُمُوزًا ; لِأَنَّهُمْ يُشِيرُونَ إلَيْهَا بِبَيَانِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَصَدَّوْا لِتَدْوِينِهَا ، بَلْ كَانُوا يُجِيبُونَ عَمَّا سُئِلُوا عَنْهُ بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ ، وَالرَّمْزُ : الْإِشَارَةُ وَالْإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ وَالْحَاجِبِ ( قَوْلُهُ : تَتَعَاظَمُ شَرَفًا ) أَيْ فِي الْمِقْدَارِ : أَيْ لَا يَعْظُمُ عِنْدَهَا شَيْءٌ ، لَكِنَّ الْفِقْهَ أَشْرَفُهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا مِرْيَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : شَرَفًا ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الشَّرَفُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : الْعُلُوُّ وَالْمَكَانُ الْعَالِي ، ثُمَّ قَالَ : وَشُرْفَةُ الْقَصْرِ وَاحِدَةٌ الشُّرَفِ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ا هـ .
وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ قَوْلُهُ تَتَعَاظَمُ شَرَفًا بِالْفَتْحِ ، وَقَوْلُهُ كَوَاكِبُهَا شُرَفًا بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ; وَالْمَعْنَى : أَنَّهَا وَإِنْ تَعَاظَمَتْ فِي عُلُوِّ الْمِقْدَارِ وَطَلَعَتْ أَمَاكِنَ الْكَوَاكِبِ الْمُرْتَفِعَةِ فَلَا مِرْيَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَكُلَّمَا زَادَ ) أَيْ فِي الِاتِّفَاقِ ( قَوْلُهُ : ازْدَادَ رُشْدًا ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَفَتْحِهِمَا ، وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ 7 رَشَدَ يَرْشُدُ مِثْلَ قَعَدَ يَقْعُدُ وَرُشْدًا بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مِنْ بَابِ طَرِبَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَدِمَ سَرَفًا ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : أَسْرَفَ إسْرَافًا جَاوَزَ الْقَصْدَ ، وَالسَّرَفُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنْهُ ، وَسَرِفَ سَرَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ جَهِلَ أَوْ غَفَلَ فَهُوَ سَرَفٌ ، وَطَلَبْتهمْ فَسَرِفْتهمْ بِمَعْنَى أَخْطَأْت أَوْ جَهِلْت ( قَوْلُهُ : فَلَا مِرْيَةَ ) الْفَاءُ زَائِدَةٌ فِي خَبَرِ إنَّ ، وَجُمْلَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ ، وَالْمِرْيَةُ الشَّكُّ .
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الْمِرْيَةُ الشَّكُّ ، وَقَدْ يُضَمُّ ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ } .
( قَوْلُهُ : وَاسِطَةُ عِقْدِهَا ) أَيْ أَشْرَفُهَا وَالْعِقْدُ بِالْكَسْرِ الْقِلَادَةُ ( قَوْلُهُ : بِهِ يُعْرَفُ ) أَيْ بِالْفِقْهِ يُعْرَفُ ( قَوْلُهُ : وَيَدِينُ بِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ) أَيْ يَتَعَبَّدُ بِهِ إلَخْ ، وَيُقَالُ دَانَهُ يَدِينُهُ دِينًا بِالْكَسْرِ : أَذَلَّهُ وَاسْتَعْبَدَهُ فَدَانَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : وَتَبِينُ مَصَابِيحُ إلَخْ ) أَيْ تَظْهَرُ بِهِ إنْ قُرِئَ بِالتَّاءِ ، فَإِنْ قُرِئَ بِالْيَاءِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا تَقْدِيرَ ; لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَعُودُ عَلَى الْفِقْهِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يُظْهِرُ مَصَابِيحَ الْهُدَى وَيُمَيِّزُهَا ( قَوْلُهُ : وَأَسَاسُهَا ) كَالتَّفْسِيرِيِّ ; لِأَنَّ قُطْبَ الشَّيْءِ هُوَ أَصْلُهُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَمِنْهُ قُطْبُ الرَّحَا وَقُطْبُ الْقَوْمِ سَيِّدُهُمْ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ أَمْرُهُمْ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَرَأْسُهَا ) أَيْ الَّذِي هُوَ مِنْهَا كَالرَّأْسِ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ سَرَاةُ الْأَرْضِ ) أَيْ سَادَاتُهُمْ جَمْع سَرِيٍّ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ .
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : وَهُوَ جَمْعٌ عَزِيزٌ إذْ لَمْ يُجْمَعْ فَعِيلٌ عَلَى فَعَلَةِ وَلَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : وَالسَّرِيُّ الرَّئِيسُ وَالْجَمْعُ سَرَاةٌ ، وَهُوَ جَمْعٌ عَزِيزٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ فَعِيلٌ عَلَى فَعَلَةِ ، وَجَمْعُ السَّرَاةِ سَرَوَاتٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا سَرَاةَ لَهُمْ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِفَوْضَى .
وَفِي الْمُخْتَارِ : قَوْمٌ فَوْضَى بِوَزْنِ سَكْرَى لَا رَئِيسَ لَهُمْ ا هـ ( قَوْلُهُ : إيهِ ) اسْمُ فِعْلٍ أَيْ زِدْنِي ( قَوْلُهُ : خَبْطَ عَشْوَاءَ ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الْعَشْوَاءُ النَّاقَةُ الَّتِي لَا تُبْصِرُ مَا أَمَامَهَا فَهِيَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا كُلَّ شَيْءٍ . وَرَكِبَ فُلَانٌ الْعَشْوَاءَ : إذَا خَبَطَ أَمْرَهُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : عَشِيَ عَشًّا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَعُفَ بَصَرُهُ فَهُوَ أَعْشَى وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَشَكَتْ الْأَرْضُ مِنْهُمْ ) هُوَ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ، فَإِنَّهُ شَبَّهَ الْأَرْضَ بِالْعُقَلَاءِ الَّذِينَ يَتَظَلَّمُونَ وَأَثْبَتَ لَهَا الشِّكَايَةَ تَخْيِيلًا ( قَوْلُهُ : وَقْعَ أَقْدَامِ قَوْمٍ ) بَدَلٌ مِنْ الْمَجْرُورِ بِمِنْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ فَهُوَ بِالْجَرِّ أَوْ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فَيَكُونُ مَنْصُوبًا ، وَقَوْلُهُ قَوْمٌ مِنْ إقَامَةِ الظَّاهِرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ ، وَكَأَنَّهُ لِيَصِفَهُمْ بِقَوْلِهِ اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الشَّيْطَانُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : الشَّيْطَانُ كُلُّ جِنِّيٍّ كَافِرٍ سُمِّيَ شَيْطَانًا ; لِأَنَّهُ شَطَنَ : أَيْ بَعُدَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . وَقِيلَ ; لِأَنَّهُ شَاطٌّ بِأَعْمَالِهِ : أَيْ احْتَرَقَ بِسَبَبِهَا .
قَالَ الْجَاحِظُ : الْجِنِّيُّ إذَا كَفَرَ وَظَلَمَ وَتَعَدَّى وَأَفْسَدَ فَهُوَ شَيْطَانُ ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَى حَمْلِ الْمَشَاقِّ وَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ وَعَلَى اسْتِرَاقَةِ السَّمْعَ فَهُوَ مَارِدٌ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ عِفْرِيتٌ ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُرْدَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَخَالِفْ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا . ( قَوْلُهُ : فَلِلَّهِ دَرُّ الْفُقَهَاءِ ) صِيغَةُ مَدْحٍ . قَالَ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ : إنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ فِعْلِ الْمَمْدُوحِ الصَّادِرِ ، وَإِنَّمَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى قَصْدًا لِإِظْهَارِ التَّعَجُّبِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ 8 تَعَالَى مُنْشِئُ الْعُجَابِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرُّهُ ، فَارِسًا : مَا أَعْجَبَ فِعْلَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّعَجُّبُ مِنْ لَبَنِهِ الَّذِي ارْتَضَعَهُ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ : أَيْ مَا أَعْجَبَ هَذَا اللَّبَنَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ مِثْلُ هَذَا الْوَلَدِ الْكَامِلِ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : تُشِيرُ إلَيْهِمْ بِالْأَكُفِّ الْأَصَابِعُ ) فَالْأَصَابِعُ فَاعِلُ أَشَارَتْ ، وَبِالْأَكُفِّ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ حَالٌ مِنْهَا : أَيْ أَشَارَتْ الْأَصَابِعُ حَالَةَ كَوْنِهَا مَعَ الْأَكُفِّ ، يُرِيدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ بِمَجْمُوعِ الْأَصَابِعِ وَالْأَكُفِّ ا هـ دَمَامِينِيٌّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ فِيهِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ أَشَارَتْ الْأَكُفُّ بِالْأَصَابِعِ ( قَوْلُهُ شُمُّ الْأُنُوفِ ) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ ، وَاللَّامُ فِي الْأُنُوفِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ : أَيْ أُنُوفُهُمْ شُمٌّ جَمْعُ أَشَمَّ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الشَّمَمُ ارْتِفَاعُ الْأَنْفِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ : مِنْ بَابِ تَعِبَ ، فَالرَّجُلُ أَشَمُّ وَالْمَرْأَةُ شَمَّاءُ مِثْلَ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ ا هـ .
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْأَشَمُّ السَّيِّدُ وَالْمَنْكِبُ الْمُرْتَفِعُ ( قَوْلُهُ : شَامِخٌ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : شَمَخَ الْجَمَلُ عَلَا وَطَالَ ، وَالرَّجُلُ بِأَنْفِهِ تَكَبَّرَ ( قَوْلُهُ : حَلَّقُوا ) أَحَاطُوا بِهِ وَدَارُوا حَوْلَهُ كَدَوَرَانِ السِّوَارِ عَلَى الْمِعْصَمِ . وَفِي النِّهَايَةِ : فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ : أَيْ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ بِأُصْبُعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا ، وَعَقَدَ عَشْرًا : أَيْ بِأَنْ جَعَلَ رَأْسَ السَّبَّابَةِ فِي وَسَطِ الْإِبْهَامِ ا هـ مِنْهُ ( قَوْلُهُ غَوْرًا وَنَجْدًا ) الْمَعْنَى : يَبْحَثُونَ عَنْ الْأَحْكَامِ خَفَايَاهَا وَجَلَايَاهَا كَأَنَّهُمْ سَارُوا فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ فِي الطَّرَقَاتِ الْمُنْخَفِضَةِ وَالْمُرْتَفِعَةِ ، وَالْغَوْرُ فِي الْأَصْلِ : قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : مَنْ سَارَ عَلَى مَنْهَجٍ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا التَّرْكِيبِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ مَعْنَاهُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالطَّرِيقِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَنْهَجِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ لِاسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ مِنْ الدَّلِيلِ ، وَبِالطَّرِيقِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمِنْهَاجِ الْأَدِلَّةُ أَنْفُسُهَا كَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَبِالطَّرِيقِ الْوَاضِحِ دِينُ الْإِسْلَامِ ، كَمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ الصِّرَاطَ فِي قَوْله تَعَالَى { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ دَأْبَهُ ) أَيْ شَأْنَهُ وَعَادَتَهُ كَالْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ : رَدَّ الْخُصُومِ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ الطَّعْنَ فِيمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُهُ الطَّائِفُ : أَيْ لَا يَفُوتُهُ مَنْ أَبْدَى شُبْهَةً وَإِنْ بَعُدَ وَانْتَهَى فِي الْبُعْدِ إلَى أَنَّ أَشْبَهَ الطَّائِرَ فِي السَّمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَخَصَمَ الْمُخَالِفِينَ ) أَيْ غَلَبَهُمْ .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : خَاصَمْته مُخَاصَمَةً وَخِصَامًا وَخَصَمْته أَخْصِمُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ : إذَا غَلَبْته فِي الْخُصُومَةِ ، وَقَالَ فِي غَلَبَ غَلَبَهُ غَلَبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْغَلَبُ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْغَلَبَةُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : مِنْهَا مَعَالِمُ لِلْهُدَى ) أَيْ مِنْ الْبَرَاهِينِ : يَعْنِي أَنَّ أَدِلَّتَهُمْ مِنْهَا مَا قَصَدَ بِهِ إثْبَاتَ مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ 9 الْوَاضِحِ ، وَمِنْهَا مَا قَصَدَ بِهِ إبْطَالَ شُبَهِ الْمُبْطِلِينَ ، فَأَشْبَهَتْ الشُّهُبُ الَّتِي تُرْجَمُ بِهَا الشَّيَاطِينُ الْمُسْتَرِقُونَ لِلسَّمْعِ ( قَوْلُهُ : وَالْأُخْرَيَاتُ رُجُومٌ ) أَيْ كَالْحِجَارَةِ يُرْمَى بِهَا وَهِيَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا ، وَمِنْهَا مَا قَصَدَ بِهِ إبْطَالَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَسَيِّدُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي الْقُطْبُ الرَّبَّانِيُّ إلَخْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith