منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 645 · ص. المطبوع 311 · الشرح
( وَ ) بَطَلَتْ ( بِانْصِرَافٍ ) أَيْ إعْرَاضٍ عَنْ صَلَاتِهِ بِنِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَوَّلْ مِنْ مَكَانِهِ ( لِ ) ذِكْرِ ( حَدَثٍ ) أَوْ إحْسَاسٍ بِهِ ( ثُمَّ تَبَيَّنَ ) أَيْ ظَهَرَ ( نَفْيُهُ ) أَيْ عَدَمُ الْحَدَثِ فَيَبْتَدِئُهَا وَلَا يَبْنِي وَلَوْ قَرُبَ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا بَيَّنَ بِغَيْرِهِ . وَشَبَّهَ فِي الْبُطْلَانِ فَقَالَ ( كَ ) شَخْصٍ ( مُسَلِّمٍ ) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُشَدَّدَةً مِنْ صَلَاتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ ( شَكَّ ) حَالَ سَلَامِهِ ( فِي الْإِتْمَامِ ) وَعَدَمِهِ وَأَوْلَى سَلَامُهُ مُعْتَقِدًا عَدَمَهُ . ( ثُمَّ ظَهَرَ ) لَهُ ( الْكَمَالُ ) لِصَلَاتِهِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا شَاكًّا لِتَبْطُلَ ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( الْأَظْهَرِ )
311 عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ لِمُخَالَفَتِهِ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَقَلِّ الْمُتَيَقَّنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَأَوْلَى ظُهُورُ النَّقْصِ أَوْ بَقَاءُ شَكِّهِ بِحَالِهِ وَهُوَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ لَا مَا قَابَلَ الْجَزْمَ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ السَّلَامَ مَعَ ظَنِّ الْكَمَالِ مُبْطِلٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، كَمَا أَفَادَهُ الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ ظَهَرَ الْكَمَالُ لَا تَبْطُلُ .
( وَ ) بَطَلَتْ ( بِسُجُودِ ) الشَّخْصِ الْمَأْمُومِ ( الْمَسْبُوقِ ) عَمْدًا أَوْ جَهْلًا ( مَعَ الْإِمَامِ ) قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ سُجُودًا ( بَعْدِيًّا ) مُطْلَقًا ( أَوْ ) سُجُودًا ( قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ ) الْمَأْمُومُ مَعَهُ ( رَكْعَةً ) بِسَجْدَتَيْهَا لِإِدْخَالِهِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَحِقَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بَيَانٌ لِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ ( سَجَدَ ) الْمَسْبُوقُ وُجُوبًا الْقَبْلِيَّ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى تَقْدِيمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا . فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ ، وَهَذَا أَفَادَهُ آخِرَ كَلَامِ كَرِيمِ الدِّينِ وَضُعِّفَ ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا أَفَادَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَأَوْ فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ ، أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ وَهَذَا لِأَبِي مَهْدِيٍّ وَارْتَضَاهُ ابْنُ نَاجِي وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ تَرَدَّدَ الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ . وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةَ الْقَبْلِيِّ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ إمَامُهُ وَأَدْرَكَ مُوجِبَهُ بَلْ .
( وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ ) السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سَهْوًا أَوْ رَأْيًا أَوْ عَمْدًا ( أَوْ لَمْ يُدْرِكْ ) الْمَسْبُوقُ ( مُوجِبَهُ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَهُوَ لِتَرْكِ ثَلَاثِ سُنَنٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ فَتُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَاعِدَةِ كُلِّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى مَأْمُومِهِ .
( وَأَخَّرَ ) بِفَتَحَاتٍ مُشَدَّدِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةَ وُجُوبًا السُّجُودَ ( الْبَعْدِيَّ ) 312 عَنْ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَفْعَلُهُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَهُ . فَإِنْ فَعَلَهُ مَعَهُ قَبْلَهُ بَطَلَتْ لِإِدْخَالِهِ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ هُوَ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى السَّلَامِ لَا فِي خِلَالِهَا أَوْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ لِلْقَضَاءِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ تَشَهُّدِ الْبَعْدِيِّ ، فَإِنْ حَصَلَ لَهُ سَهْوٌ بِنَقْصٍ فِي الْقَضَاءِ غَلَبَهُ عَلَى زِيَادَةِ إمَامِهِ وَسَجَدَ لَهُمَا قَبْلَ سَلَامِهِ وَإِلَّا سَجَدَهُ بَعْدَهُ .
( وَ ) إنْ سَهَا الْمَأْمُومُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بِهِمَا مَعًا حَالَ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَ ( لَا سَهْوَ ) أَيْ لَا سُجُودَ لَهُ ( عَلَى مُؤْتَمٍّ ) سَهَا ( حَالَةَ الْقَدْوَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ . وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ عَنْهُ وَمَفْهُومُ حَالَةِ الْقَدْوَةِ أَنَّهُ إنْ سَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ السُّجُودُ وَهُوَ كَذَلِكَ .
( وَ ) بَطَلَتْ ( بِتَرْكِ ) سُجُودٍ ( قَبْلِيٍّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَنْسُوبٌ إلَى قَبْلَ أَيْ مَطْلُوبٌ قَبْلَ السَّلَامِ ( عَنْ ) تَرْكِ ( ثَلَاثِ سُنَنٍ ) كَثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ وَكَتَرْكِ السُّورَةِ ( وَطَالَ ) الزَّمَنُ أَوْ حَصَلَ مُنَافٍ كَحَدَثٍ وَكَلَامٍ وَمُلَابَسَةِ نَجَسٍ وَاسْتِدْبَارٍ عَمْدًا إنْ كَانَ تَرَكَهُ سَهْوًا . وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ وَقَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ أَخَّرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ عَنْهُ بِأَنْ نَوَى سُجُودَهُ عَقِبَ السَّلَامِ ( لَا ) تَبْطُلُ بِتَرْكِ قَبْلِيٍّ تَرَتَّبَ عَنْ تَرْكِ ( أَقَلَّ ) مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ بِأَنْ كَانَ عَنْ تَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ ، وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ وَطَالَ ( فَلَا سُجُودَ ) عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِارْتِبَاطِهِ بِالصَّلَاةِ وَتَبَعِيَّتُهُ لَهَا وَحَقُّ التَّابِعِ لُحُوقُ مَتْبُوعِهِ بِالْقُرْبِ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْجُدُهُ وَإِنْ طَالَ وَمَفْهُومُ قَبْلِيٍّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِتَرْكِ بَعْدِيٍّ وَلَوْ طَالَ ، وَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ .
( وَإِنْ ذَكَرَهُ ) أَيْ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ تَرْكِ ثَلَاثِ سُنَنٍ ( فِي صَلَاةٍ ) شُرِعَ فِيهَا ( وَ ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ ( بَطَلَتْ ) الصَّلَاةُ الْأُولَى بِطُولِ الزَّمَنِ بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَشُرُوعِهِ فِي الَّتِي ذُكِرَ السُّجُودُ فِيهَا ( فَ ) حُكْمُهُ ( كَ ) حُكْمِ ( ذَاكِرِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ الْأُولَى الَّتِي بَطَلَتْ فِي
313 صَلَاةٍ أُخْرَى مِنْ قَطْعِ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ ، وَشَفَعَهُ إنْ رَكَعَ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ لَحِقَ إمَامَهُ وَإِعَادَتُهُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتَا مُشْتَرَكَتَيْنِ أَمْ لَا عَلَى التَّحْقِيقِ مِنْ أَنَّ تَرْتِيبَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ لَيْسَ شَرْطًا بِالذِّكْرِ فِي الْأَثْنَاءِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ الْأُولَى لِعَدَمِ الطُّولِ بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْهَا وَشُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( فَ ) حُكْمُهُ ( كَ ) حُكْمِ ذَاكِرِ ( بَعْضٍ ) مِنْ صَلَاةٍ كَرُكُوعٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ ( فَ ) إنْ كَانَ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ ( مِنْ فَرْضٍ ) وَتَذَكَّرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَ ( إنْ ) كَانَ ( أَطَالَ الْقِرَاءَةَ ) فِي الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا بِأَنْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . أَوْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ عَلَى مُقَابِلِهِ قَبْلَ ذِكْرِ الْبَعْضِ أَوْ الْقَبْلِيِّ .
( أَوْ ) لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَ ( رَكَعَ ) بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ بِلَا قِرَاءَةٍ كَمَسْبُوقِ وَأُمِّيٍّ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ ( بَطَلَتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ رُكْنُهَا أَوْ قَبَلَيْهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ إصْلَاحِهَا ( وَأَتَمَّ ) وُجُوبًا ( النَّفَلَ ) الَّذِي شَرَعَ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْأُولَى لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا عَقِبَ إتْمَامِهِ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهُ أَمْ لَا أَوْ ضَاقَ وَكَانَ قَدْ أَتَمَّ رَكْعَةً مِنْهُ بِسَجْدَتَيْهَا وَإِلَّا قَطَعَهُ وَابْتَدَأَ الْأُولَى .
( وَقَطَعَ ) الْمُصَلِّي ( غَيْرَهُ ) أَيْ النَّفْلِ وَهُوَ الْفَرْضُ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ أَوْ بَيْنَ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ وَالْحَاضِرَةِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ فِي الْقَطْعِ ، وَتَمَادَى إنْ كَانَ مَأْمُومًا لَحِقَ إمَامَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث