منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
الصفحة 3986 · ص. المطبوع 119 · الشرح
( وَفَسَدَ ) الْبَيْعُ ( بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ ) شَخْصٍ غَائِبٍ بِمَحِلٍّ ( بَعِيدٍ ) لَا يَعْلَمُ مَا يُشِيرُ بِهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْمَبِيعِ . الْحَطّ وَكَذَا بِشَرْطِ خِيَارِهِ وَرِضَاهُ مِنْ بَابِ أَحْرَى . اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ مَنْ شُرِطَ رِضَاهُ أَوْ خِيَارُهُ أَوْ مَشُورَتُهُ غَائِبًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ . فِي الشَّامِلِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَسَدَ . وَلَوْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ لِيُجِيزَ الْبَيْعَ لَمْ يَصِحَّ . وَمَفْهُومُ بَعِيدٍ 119 جَوَازُ شَرْطِ مُشَاوَرَةِ قَرِيبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ( أَوْ ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي ( مُدَّةٍ زَائِدَةٍ ) عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ الْمُقَدَّرَةِ لِلْمَبِيعِ بِأَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِيمَا زَادَ عَلَى الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فِي الدَّارِ ، وَعَلَى الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا فِي الرَّقِيقِ ، وَعَلَى الثَّلَاثَةِ وَنَحْوِهَا فِي الدَّابَّةِ وَالْعَرْضِ . ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ شَرَطَ بَعِيدُ أَمَدٍ فَالنَّصُّ فَسْخُ الْبَيْعِ ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خَرَّجَ إمْضَاءَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِإِمْضَاءِ بُيُوعِ الْآجَالِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِمَا اتَّهَمَا عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ فَسَادَ بَيْعِ الْخِيَارِ مُعَلَّلٌ بِالْغَرَرِ ، وَعَلَى الْفَسْخِ فَلَوْ أُسْقِطَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ .
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ زَادَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَا هُوَ أَمَدٌ لِخِيَارِهَا فِي الْعَادَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ . الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ مُشْتَرِطِهِ لَهُ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ السَّلَفِ إذَا أَسْقَطَهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ كَوْنَ الْخِيَارِ لَهُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، فَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ فَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ ، وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ الْإِمْضَاءَ إذَا أُسْقِطَ الشَّرْطُ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ . الْمَازِرِيُّ وَهَذَا إذَا أَسْقَطَهُ بِبَتِّ الْبَيْعِ وَلَوْ أَسْقَطَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْفَسَادَ بِالْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ ، وَقَيَّدَهُ فِي الشَّامِلِ بِكَثْرَتِهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ وَنَصُّهُ وَبِمُدَّةٍ جُهِلَتْ كَقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ زَادَتْ كَثِيرًا وَإِلَّا كُرِهَ . ا هـ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُوَضِّحُ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَصَّلَهُ اللَّخْمِيُّ ، قَالَ : الْأَجَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ ، فَإِنْ كَانَ مُدَّةً تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا جَازَ وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا كُرِهَ ، وَلَا يُفْسَخُ وَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ مُنِعَ ، وَفُسِخَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ا هـ . وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ قَالَ : إنْ وَقَعَ الْخِيَارُ فِي الرَّقِيقِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَا أَفْسَخُهُ وَأَفْسَخُهُ فِي الشَّهْرِ . وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ : الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةُ وَلَا أَفْسَخُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَأَفْسَخُهُ فِي الشَّهْرِ ( أَوْ ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي ( مُدَّةٍ مَجْهُولَةِ ) كَإِلَى إمْطَارِ السَّمَاءِ أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ مِنْ سَفَرٍ لَا يَعْلَمُ وَقْتَهُ .
فِي الْجَوَاهِرِ كَقَوْلِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ وَلَا أَمَارَةَ عِنْدَهُمَا عَلَى قُدُومِهِ أَوْ إلَى أَنْ يُولَدَ لِفُلَانٍ وَلَا حَمْلَ عِنْدَهُ أَوْ إلَى أَنْ يُنْفَقَ سُوقُ السِّلْعَةِ ، وَلَا أَوْ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُرْفًا أَنَّهَا تَنْفَقُ فِيهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ . ا هـ . فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَجَلَ إذَا 120 عُلِمَ بِالْعُرْفِ كَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الطُّرْطُوشِيُّ إنْ شَرَطَ خِيَارَ بَعِيدٍ أَوْ أَجَلًا مَجْهُولًا فَسَدَ وَإِنْ أَسْقَطَهُ . ( أَوْ ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ ( غَيْبَةٍ ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ( عَلَى مَا ) أَيْ مَبِيعٍ ( لَا يُعْرَفُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ( بِعَيْنِهِ ) لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ وَمَفْهُومُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَنَّ شَرْطَ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَائِزٌ لِعَدَمِ تَرَدُّدِهِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا . سَحْنُونٌ فِيهَا لَمَّا ذَكَرَ الْخِيَارَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ قَالَ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغِيبَ الْمُبْتَاعُ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَيَصِيرُ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً بَيْعًا ، ثُمَّ قَالَ : وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ا هـ . الْحَطّ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فَسَادُ الْبَيْعِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْغَيْبَةَ وَمُرَادُهُ الْغَيْبَةُ بِشَرْطٍ ، فَإِنْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي جَازَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ يُرْشِدُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا مَعَ الِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الثَّمَنِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْبَةٍ أَنَّ غَيْبَةَ الْبَائِعِ مُمْتَنِعَةٌ أَيْضًا .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَقَدْ نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى امْتِنَاعِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَيْضًا عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : وَلْتُحْرَزْ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ حَاصِلٌ وَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ ، وَأَجَازَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بَقَاءَهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ عِنْدَهُ شَيْأَهُ .
( تَنْبِيهَانِ ) : الْأَوَّلُ : فَسَادُ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَصُّهُ وَفِيهَا لَا يَغِيبُ مُبْتَاعٌ عَلَى مِثْلِيٍّ . اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ فَإِنْ غَابَ دُونَهُ بِشَرْطٍ فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا . ا هـ . وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْخِيَارُ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّحْمِ جَائِزٌ إلَى مُدَّةٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَلَا يَغِيبُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ وَلَا الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُطْبَعَ عَلَيْهَا أَوْ يَكُونُ الثَّمَرُ فِي شَجَرَةٍ ، فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَلَا يُتَّهَمُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبَيْعِ هَذِهِ أَوْ مِثْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي 121 أَنْ يَتَسَلَّفَهَا وَيَرُدَّ مِثْلَهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا بِيعَ بِالْخِيَارِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ فَلَا يَغِيبُ عَلَيْهِ بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ ، فَإِنْ فَعَلَا مَضَى وَلَا يُفْسَخُ . الثَّانِي : هَلْ يُقْضَى بِتَسْلِيمِ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِلْمُشْتَرِي إذَا طَلَبَهُ . اللَّخْمِيُّ الْخِيَارُ لِثَلَاثٍ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ وَلِعِلْمِ غَلَائِهِ مِنْ رُخْصِهِ ، وَالثَّانِي لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِي الْغُرْمِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِغَلَاءِ الثَّمَنِ أَوْ رُخْصِهِ ، وَالثَّالِثُ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ ، فَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ عِنْدَ بَائِعِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِيُعَاوِدَ نَظَرَهُ فِي الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُمَا أَوْ لِيَخْتَبِرَ الْمَبِيعَ فَلَهُ قَبْضُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا أَرَادَهُ بِالْخِيَارِ حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِبَارِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْخِيَارِ أَنَّهُ فِي الْعَقْدِ ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ ، فَإِنْ قَالَ : سَلِّمْهُ لِي لِأَخْتَبِرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ ا هـ .
وَفِي اللُّبَابِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ السِّلْعَةِ وَإِنْ كَانَ لِيُعَاوِدَ نَظَرَهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَهُ قَبْضُهُ ا هـ . التُّونُسِيُّ إنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَ : إنَّمَا فَهَمَّتْ عَنْهُ الْمَشُورَةُ لَا أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ عَبْدِي فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى الْمُشْتَرِي لِيَخْتَبِرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ لِأَنَّ الْخِيَارَ تَارَةً يَكُونُ لِلْمَشُورَةِ وَتَارَةً يَكُونُ لِلِاخْتِبَارِ وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الِاخْتِبَارُ إلَّا بِشَرْطٍ . ( أَوْ ) أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ ( لُبْسِ ثَوْبٍ ) مَبِيعٍ بِخِيَارٍ لِغَيْرِ قِيَاسِهِ عَلَيْهِ مَجَّانًا ( وَ ) إذَا لَبِسَهُ ( رَدَّ ) أَيْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي ( أُجْرَتَهُ ) أَيْ الثَّوْبِ لِلُبْسِهِ الْكَثِيرِ الْمُنْقِضِ قِيمَتَهُ لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ بَائِعِهِ فَغَلَّتُهُ لَهُ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث