منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
( وَلَمْ يَأْثَمْ ) الْمُحْرِمُ ( إنْ فَعَلَ ) مُوجِبَ الْفِدْيَةِ ( لِعُذْرٍ ) حَاصِلٍ أَوْ خِيفَ حُصُولُهُ هَذَا قَوْلُ التَّاجُورِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عب ، وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ . وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ وَمَفْهُومٌ لِعُذْرِ إثْمِهِ إنْ فَعَلَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَا تَرْفَعُ الْفِدْيَةُ إثْمَهُ كَمَا أَنَّ الْعُذْرَ لَا يَرْفَعُ الْفِدْيَةَ ( وَهِيَ ) أَيْ : الْفِدْيَةُ ( نُسُكٌ ) بِضَمِّ النُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : عِبَادَةٌ مُضَافٌ أَوْ مُنَوَّنٌ مُبْدَلٌ مِنْهُ ( شَاةٍ ) بِالْجَرِّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالرَّفْعِ عَلَى الثَّانِي ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِشَاةٍ الْبَدْرِ يُشْتَرَطُ فِيهَا سِنٌّ وَسَلَامَةُ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ ذَبْحِهَا وَأَنَّهُ لَا يُجْزِي إعْطَاؤُهَا لِلْمَسَاكِينِ حَيَّةً ( فَأَعْلَى ) أَيْ : أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ وَهِيَ الْبَقَرَةُ ، وَأَعْلَى مِنْ الْبَقَرَةِ الْبَدَنَةُ قَالَهُ الْبَاجِيَّ وَالْآبِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَارْتَضَى أَبُو الْحَسَنِ فِي مَنْسَكِهِ أَنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ فَالْبَقَرَةُ فَالْبَدَنَةُ ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَى أَعْلَى أَكْثَرُ لَحْمًا وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا .
( أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ) أَيْ : لَا يَمْلِكُونَ قُوتَ عَامٍ فَشَمِلَ الْفُقَرَاءَ ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مُدَّانِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنَّى مُدٍّ نَبَوِيٍّ مِلْءُ جِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ لَا مَقْبُوضٍ وَلَا مَبْسُوطٍ فَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ( كَالْكَفَّارَةِ ) لِلْيَمِينِ فِي كَوْنِهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا غَالِبِ قُوتِهِ ، وَكَوْنُهَا بِمُدِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذْ بِهِ تُؤَدَّى جَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ سِوَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْبَدْرُ الظَّاهِرُ ، أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ فَلَا تُجْزِئُ 329 مُلَفَّقَةٌ وَلَا مُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ لَا الصَّوْمُ وَلَا الظِّهَارُ ; لِأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ .
( أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ أَيَّامِ مِنًى بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( أَيَّامَ مِنًى ) الثَّلَاثَةَ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ ( وَلَمْ يَخْتَصَّ ) النُّسُكُ ذَبْحًا أَوْ نَحْرًا أَوْ إطْعَامًا أَوْ صِيَامًا ( بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان ) قَالَهُ تت ، وَمُقْتَضَاهُ إطْلَاقُ النُّسُكِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ وَالْآيَةِ اخْتِصَاصُهُ بِالشَّاةِ فَأَعْلَى ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) الْمُفْتَدِي ( بِالذِّبْحِ ) بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ الْمَذْبُوحُ وَمِثْلُهُ الْمَنْحُورُ ( الْهَدْيَ ) أَوْ يُقَلِّدَ وَيُشْعِرَ مَا يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْهَدْيَ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ ( فَ ) يَصِيرُ حُكْمُهُ ( كَحُكْمِهِ ) أَيْ : الْهَدْيِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُ مِنًى إنْ وَقَفَ بِهِ فِي عَرَفَةَ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَسَاقَهُ فِي حَجٍّ وَبَقِيَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَإِلَّا فَعَلَهُ فِي مَكَّةَ ، وَشُرِطَ جَمْعُهُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ( طفى ) نِيَّةُ الْهَدْيِ كَافِيَةٌ فِي كَوْنِ حُكْمِهِ كَالْهَدْيِ كَمَا يُفِيدُهُ الْبَاجِيَّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَالتَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فَكَحُكْمِهِ الْأَكْلُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَحَلِّ وَلَوْ جُعِلَتْ هَدْيًا .
( وَلَا يُجْزِئُ ) عَنْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينِ لِكُلٍّ مُدَّانِ ( غَدَاءً وَعَشَاءً ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَإِهْمَالِ الدَّالِ وَلَا غَدَاءَانِ وَلَا عَشَاءَانِ ( إنْ لَمْ يَبْلُغْ ) مَا ذَكَرَ ( مُدَّيْنِ ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَجْزَأَ وَالْأَفْضَلُ الْأَمْدَادُ كَمَا يُفِيدُهُ فِي الظِّهَارِ وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّهَا مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَهُوَ الْغَالِبُ فِي أَكْلِ شَخْصٍ فِي يَوْمِ الْفِدْيَةِ لِكُلٍّ مُدَّانِ فَهُمَا قَدْرُ أَكْلِهِ فِي يَوْمَيْنِ .
( أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ) أَيْ : لَا يَمْلِكُونَ قُوتَ عَامٍ فَشَمِلَ الْفُقَرَاءَ ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مُدَّانِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُثَنَّى مُدٍّ نَبَوِيٍّ مِلْءُ جِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ لَا مَقْبُوضٍ وَلَا مَبْسُوطٍ فَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ ( كَالْكَفَّارَةِ ) لِلْيَمِينِ فِي كَوْنِهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا غَالِبِ قُوتِهِ ، وَكَوْنُهَا بِمُدِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذْ بِهِ تُؤَدَّى جَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ سِوَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الْبَدْرُ الظَّاهِرُ ، أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ فَلَا تُجْزِئُ 329 مُلَفَّقَةٌ وَلَا مُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٌ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ لَا الصَّوْمُ وَلَا الظِّهَارُ ; لِأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ .
( أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ أَيَّامِ مِنًى بَلْ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( أَيَّامَ مِنًى ) الثَّلَاثَةَ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ ( وَلَمْ يَخْتَصَّ ) النُّسُكُ ذَبْحًا أَوْ نَحْرًا أَوْ إطْعَامًا أَوْ صِيَامًا ( بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان ) قَالَهُ تت ، وَمُقْتَضَاهُ إطْلَاقُ النُّسُكِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ وَالْآيَةِ اخْتِصَاصُهُ بِالشَّاةِ فَأَعْلَى ( إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ) الْمُفْتَدِي ( بِالذِّبْحِ ) بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ الْمَذْبُوحُ وَمِثْلُهُ الْمَنْحُورُ ( الْهَدْيَ ) أَوْ يُقَلِّدَ وَيُشْعِرَ مَا يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْهَدْيَ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ ( فَ ) يَصِيرُ حُكْمُهُ ( كَحُكْمِهِ ) أَيْ : الْهَدْيِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُ مِنًى إنْ وَقَفَ بِهِ فِي عَرَفَةَ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَسَاقَهُ فِي حَجٍّ وَبَقِيَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَإِلَّا فَعَلَهُ فِي مَكَّةَ ، وَشُرِطَ جَمْعُهُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ( طفى ) نِيَّةُ الْهَدْيِ كَافِيَةٌ فِي كَوْنِ حُكْمِهِ كَالْهَدْيِ كَمَا يُفِيدُهُ الْبَاجِيَّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ، وَالتَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ بِمَنْزِلَةِ النِّيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فَكَحُكْمِهِ الْأَكْلُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَحَلِّ وَلَوْ جُعِلَتْ هَدْيًا .
( وَلَا يُجْزِئُ ) عَنْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينِ لِكُلٍّ مُدَّانِ ( غَدَاءً وَعَشَاءً ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَإِهْمَالِ الدَّالِ وَلَا غَدَاءَانِ وَلَا عَشَاءَانِ ( إنْ لَمْ يَبْلُغْ ) مَا ذَكَرَ ( مُدَّيْنِ ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَجْزَأَ وَالْأَفْضَلُ الْأَمْدَادُ كَمَا يُفِيدُهُ فِي الظِّهَارِ وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفِدْيَةِ وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّهَا مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَهُوَ الْغَالِبُ فِي أَكْلِ شَخْصٍ فِي يَوْمِ الْفِدْيَةِ لِكُلٍّ مُدَّانِ فَهُمَا قَدْرُ أَكْلِهِ فِي يَوْمَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث