منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
page 1821 · printed p. 293 · commentary
قَوْلُهُ ( فَإِنْ رَمَى ) الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فِي ثَانِي الْعِيدِ أَوْ مَا بَعْدَهُ كُلَّ جَمْرَةٍ ( بِخَمْسٍ خَمْسٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ فِيهِمَا وَتَرَكَ مِنْ كُلِّ جَمْرَةٍ حَصَاتَيْنِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي يَوْمِهِ أَوْ مَا بَعْدَهُ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ ( اعْتَدَّ ) أَيْ احْتَسَبَ وَاكْتَفَى ( بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ ) مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَكَمَّلَهَا بِحَصَاتَيْنِ ، وَرَمَى الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى نَدْبِ التَّتَابُعِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ ذَكَرَ فِي 293 وَقْتِ الْقَضَاءِ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ ، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِخَمْسٍ مَا بَعْدَ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكَمِّلْ الْأُولَى فَلَمْ يَحْصُلْ التَّرْتِيبُ فَبَطَلَ رَمْيُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَلِكَوْنِ الْفَوْرِ مَنْدُوبًا بُنِيَ عَلَى خَمْسِ الْأُولَى . وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ تَتَابُعِهِ شَهَرَهُ الْبَاجِيَّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ رَاشِدٍ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ شَاسٍ ، وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ . وَقَالَ سَنَدٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ أَنَّهُ وَاجِبٌ شُرِطَ مَعَ الذِّكْرِ اتِّفَاقًا وَمَعَ النِّسْيَانِ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِخَمْسِ الْأُولَى أَيْضًا .
( وَإِنْ ) رَمَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ ثُمَّ وَجَدَ حَصَاةً فِي جَيْبِهِ مَثَلًا وَ ( لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ ) تَرَكَ رَمْيَهَا تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا مِنْ أَيْ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ( اعْتَدَّ بِسِتٍّ ) مِنْ الْحَصَيَاتِ ( مِنْ ) الْجَمْرَةِ ( الْأُولَى ) فَيَرْمِي عَلَيْهَا حَصَاةً وَيُعِيدُ رَمْيَ مَا بَعْدَهَا بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، فَإِنْ تَحَقَّقَ إتْمَامُ سَبْعِ الْأُولَى وَشَكَّ فِي الثَّانِيَةِ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْهَا وَرَمَاهَا بِحَصَاةٍ ، وَرَمْي الثَّالِثَةَ بِسَبْعٍ وَإِنْ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ رَمَاهَا بِحَصَاةٍ فَقَطْ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَهَذَا عَلَى نَدْبِ التَّتَابُعِ أَيْضًا وَلَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ . وَإِنْ شَكَّ فِي رَمْيِ حَصَاةٍ وَلَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ حَصَاةٌ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيهَا ، وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِشَيْءٍ وَيَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي فِي الْمَتْنِ .
وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمَنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَهَا ، فَحَكَى فِيهِ الْأَبْهَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا فِيهَا . وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، وَفِي كِتَابِ الْأَبْهَرِيِّ وَمَنْ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ وَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هِيَ فَلْيَرْمِ بِهَا الْأُولَى ثُمَّ يَرْمِي الْبَاقِيَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيْنَا .
( وَأَجْزَأَ ) الرَّمْيُ الْمُتَفَرِّقُ كَرَمْيِهِ ( عَنْهُ ) أَيْ : الرَّامِي سَبْعَ حَصَيَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ عَلَى 294 جَمْرَةٍ وَسَبْعِ حَصَيَاتٍ أُخْرَى عَنْ صَبِيٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَرْمِي عَنْهُ نِيَابَةً عَلَى تِلْكَ الْجَمْرَةِ ، وَهَكَذَا الْجَمْرَةُ الثَّانِيَةُ وَالْجَمْرَةُ الثَّالِثَةُ ، بَلْ وَلَوْ كَانَ التَّفْرِيقُ فِي حَصَيَاتِ كُلِّ جَمْرَةٍ بِأَنْ يَرْمِيَ حَصَاةً عَنْ نَفْسِهِ وَحَصَاةً عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ إلَى تَمَامِ السَّبْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَمْرَةٍ ، وَتَعْبِيرُهُ بِالْإِجْزَاءِ يُفِيدُ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يُنَافِي نَدْبَ تَتَابُعِهَا .
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بَعِيدٌ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُعْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ . ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ وَنُدِبَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ ، وَمَصَبُّ النَّدْبِ كَوْنُ الرَّمْيِ طُلُوعَ الشَّمْسِ أَيْ بَعْدَهُ وَعِبَارَتُهَا ضَحْوَةً وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ لِلزَّوَالِ ، وَيُكْرَهُ الرَّمْيُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الشَّمْسِ وَإِنْ كَانَ أَدَاءً فِيهِمَا أَيْضًا . ابْنُ الْحَاجِبِ أَدَاءُ جَمْرَةِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَأَفْضَلُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ . ابْنُ رُشْدٍ إنْ رَمَاهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، أَوْ بَعْدَ زَوَالِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الرَّمْيُ أَوَّلَ يَوْمٍ بِأَنْ كَانَ ثَانِيَهُ أَوْ ثَالِثَهُ أَوْ رَابِعَهُ نُدِبَ ( إثْرَ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ : عَقِبَ ( الزَّوَالِ قَبْلَ ) صَلَاةِ ( الظُّهْرِ وَنُدِبَ وُقُوفُهُ ) أَيْ : مُكْثُ الرَّامِي وَلَوْ جَالِسًا ( إثْرَ ) رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَمْرَتَيْنِ ( الْأُولَيَيْنِ ) لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بِدُونِ رَفْعِ يَدَيْهِ ( قَدْرَ إسْرَاعِ ) قِرَاءَةِ سُورَةِ ( الْبَقَرَةِ ) لَا إثْرَ الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إثْرَ الْأُولَيَيْنِ وَهَذَا كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى قَوْلِهِ وَتَتَابُعُهَا . ( وَ ) نُدِبَ ( تَيَاسُرُهُ فِي ) وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ عَقِبَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ ( الثَّانِيَةِ ) ابْنُ الْمَوَّازِ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ مِنْهَا إلَى الشِّمَالِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَيَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا . ابْنُ عَرَفَةَ يَرْمِي الْوُسْطَى وَيَنْصَرِفُ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ يَقِفُ أَمَامَهَا مِمَّا يَلِي يَسَارَهَا وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَسَنَدٍ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الِاتِّبَاعُ ، فَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ 295 حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا { ۝ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى فَيَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ فَيَسْهُلُ } قَوْلُهُ فَيُسْهِلُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ : يَأْتِي الْمَكَانَ السَّهْلَ ، هَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثِ ابْنِ حَجَرٍ ، أَيْ : يَمْشِي إلَى جِهَةِ شِمَالِهِ لِيَقِفَ دَاعِيًا فِي مَكَان لَا يُصِيبُهُ فِيهِ الرَّمْيُ . ا هـ . وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهَا كَوْنُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَفِيهَا تَرْكُ الرَّفْعِ أَحَبُّ إلَيَّ . مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ا هـ .
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَضَعَّفَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ ، هَذَا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ { ۝ ثُبُوتُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . } ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا أَنْكَرَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ فِي وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ وُقُوفِهِ لِرَمْيِهِمَا وَهُوَ أَنْ يَقِفَ مِمَّا يَلِي الْمَسْجِدَ فِي رَمْيِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَفِيهَا وَيَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ فَوْقِهِمَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith