منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 155 · printed p. 93 · commentary
( وَفَضَائِلُهُ ) أَيْ مَنْدُوبَاتُ الْوُضُوءِ ( مَوْضِعٌ طَاهِرٌ ) أَيْ فِعْلُهُ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيُكْرَهُ فِي الْمِرْحَاضِ قَبْلَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِأَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِوَسْوَسَةِ شَيَاطِينِهِ الَّذِينَ سَكَنُوهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ وَلِخَسَّتِهِ وَشَرَفِ الْوُضُوءِ ( وَقِلَّةٌ ) أَيْ تَقْلِيلُ ( مَاءٍ ) مُغْتَرَفٍ لِغَسْلِ أَوْ مَسْحِ الْعُضْوِ لَا مُغْتَرَفٍ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْبَحْرِ مَعَ تَقْلِيلِ مَا يُغْتَرَفُ مِنْهُ لِذَلِكَ ( بِلَا حَدٍّ ) أَيْ تَحْدِيدٍ فِي التَّقْلِيلِ بِمُدٍّ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَكُلُّ شَخْصٍ يُقَلِّلُ بِحَسَبِ حَالِ أَعْضَائِهِ مِنْ صِغَرٍ وَكِبَرٍ وَنَحَافَةٍ وَسِمَنٍ وَنُعُومَةٍ وَخُشُونَةٍ وَمُلُوسَةٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَالشَّرْطُ جَرَيَانُ الْمَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْعُضْوِ إلَى آخِرِهِ لَا سَيَلَانُهُ عَنْهُ وَلَا تَقَاطُرُهُ مِنْهُ .
وَشَبَّهَ الْغَسْلَ بِالْوُضُوءِ فِي نَدْبِ الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ فَقَالَ ( كَالْغُسْلِ وَتَيَمُّنٌ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاتَيْنِ وَضَمِّ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَقْدِيمُ يُمْنَى ( أَعْضَاءٍ ) عَلَى يُسْرَاهَا فِي الْغُسْلِ أَوْ الْمَسْحِ ( وَ ) تَيَمُّنُ ( إنَاءٍ ) أَيْ جَعْلُهُ جِهَةَ يَمِينِهِ ( إنْ فُتِحَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْإِنَاءُ فَتْحًا وَاسِعًا يُمْكِنُ الِاغْتِرَافُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُفْتَحْ كَإِبْرِيقٍ نُدِبَ جَعْلُهُ جِهَةَ يُسْرَاهُ لِيَفْرُغَ بِهَا فِي يُمْنَاهُ إلَّا الْأَعْسَرَ فَيُجْعَلُ الْمَفْتُوحُ جِهَةَ يُسْرَاهُ وَغَيْرُهُ جِهَةَ يُمْنَاهُ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ كَالْغُسْلِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَنْدُوبَيْنِ لِيُفِيدَ رُجُوعَهُ لَهُمَا أَيْضًا . 93
( وَبَدْءٌ ) بِسُكُونِ الدَّالِ أَيْ ابْتِدَاءٌ فِي الْمَسْحِ ( بِمُقَدَّمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ أَيْ أَوَّلِ ( رَأْسِهِ ) وَهُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلُ الْوَجْهِ الْمَنْبَتُ الْمُعْتَادُ لِشَعْرِ الرَّأْسِ وَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَخَصَّ الرَّأْسَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِهِ مِنْ جِهَةِ الْقَفَا وَمَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِوَسَطِهِ وَيَنْزِلُ إلَى الْوَجْهِ وَيَرُدُّ إلَى الْقَفَا وَيَرُدُّ إلَى الْوَسَطِ فَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْمُقَدَّمِ زُجِرَ وَوُعِظَ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعُلِّمَ إنْ كَانَ جَاهِلًا .
( وَشَفْعُ ) أَيْ تَثْنِيَةُ ( غَسْلِهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ لَا مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ فَلَا فَضِيلَةَ فِي شَفْعِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَفْعَ الرَّأْسِ هُوَ السُّنَّةُ ( وَتَثْلِيثُهُ ) أَيْ غَسْلُ الْوُضُوءِ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ فَضِيلَةٌ وَكَذَا الثَّالِثَةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ : الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَقِيلَ : فَرْضٌ ، وَقِيلَ مَجْمُوعُهُمَا فَضِيلَةٌ وَاحِدَةٌ .
( وَهَلْ الرِّجْلَانِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ الْوَجْهُ وَالْيَدَيْنِ فِي نَدْبِ الشَّفْعِ وَالتَّثْلِيثِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( أَوْ الْمَطْلُوبُ ) فِيهِمَا ( الْإِنْقَاءُ ) مِنْ الْوَسَخِ بِلَا حَدِّ خِلَافٍ فِي الْوَسِخَتَيْنِ بِمَانِعِ وُصُولِ الْمَاءِ لِلْجِلْدَةِ وَالنَّقِيَّتَانِ كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ : الْإِنْقَاءُ وَكَذَا الْوَسِخَتَانِ بِمَا لَا يَمْنَعُ الْوُصُولَ .
( وَهَلْ تُكْرَهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الْغَسْلَةُ ( الرَّابِعَةُ ) وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْلَى الزَّائِدَةُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الرَّابِعَةِ وَلِيَنْدَفِعَ إيهَامُ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَيْهَا ( أَوْ تُمْنَعُ ) الرَّابِعَةُ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ ( خِلَافٌ ) فِي التَّشْهِيرِ مَحَلُّهُ الرَّابِعَةُ الْمُحَقَّقَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مُوعِبَةٍ وَإِمَّا الْمَشْكُوكُ فِي كَوْنِهَا رَابِعَةً أَوْ ثَالِثَةً فَالْخِلَافُ فِيهَا بِالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ وَسَتَأْتِي وَالرَّابِعَةُ بَعْدَ ثَلَاثٍ لَمْ تُوعَبْ وَاجِبَةٌ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَفْعُولَةِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ فَإِنْ فَعَلَهَا بِنِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ تَدَفُّؤٍ أَوْ تَنْظِيفٍ جَازَتْ اتِّفَاقًا قَبْلَ الْمُنَاسِبِ لِاصْطِلَاحِهِ 94 تَرَدُّدٌ مَحَلَّ خِلَافٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ أَيْضًا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْإِشَارَةَ لِلتَّرَدُّدِ مَتَى اُتُّفِقَ أَوْ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ كَذَلِكَ بَلْ قَالَ إنْ وُجِدَ فِي كَلَامِي كَذَا فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى كَذَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith