فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
page 809 · printed p. 127 · commentary
( قَوْلُهُ لِأَنَّ أَنَسًا فَعَلَ كَذَلِكَ ) رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ أَبِي غَالِبٍ قَالَ : { ۝ كُنْتُ فِي سِكَّةِ الْمِرْبَدِ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ مَعَهَا نَاسٌ كَثِيرٌ ، قَالُوا : جِنَازَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ فَتَبِعْتُهَا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةٌ تَقِيهِ مِنْ الشَّمْسِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الدِّهْقَانُ : قَالُوا : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : فَلَمَّا وُضِعَتْ الْجِنَازَةُ قَامَ أَنَسٌ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ ، فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ لَمْ يُطِلْ وَلَمْ يُسْرِعْ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقْعُدُ فَقَالُوا : يَا أَبَا حَمْزَةَ الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ ، فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعْشٌ أَخْضَرُ ، فَقَامَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا نَحْوَ صَلَاتِهِ عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ كَصَلَاتِكَ ، يُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَيَقُومُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجِيزَةِ الْمَرْأَةِ ، قَالَ نَعَمْ } ، إلَى أَنْ قَالَ أَبُو غَالِبٍ : فَسَأَلْت عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَحَدَّثُونِي أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ النُّعُوشُ ، فَكَانَ يَقُومُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا يَسْتُرُهَا مِنْ الْقَوْمِ ، مُخْتَصَرٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي دَاوُد . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَنَافِعُ هُوَ أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ الْخَيَّاطُ الْبَصْرِيُّ قَالَ : ابْنُ مَعِينٍ صَالِحٌ وَأَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . قُلْنَا : قَدْ يُعَارَضُ هَذَا بِمَا رَوَى 127 أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا غَالِبٍ قَالَ : صَلَّيْت خَلْفَ أَنَسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَامَ حِيَالَ صَدْرِهِ . وَالْمَعْنَى الَّذِي عُقِلَ فِي الْقِيَامِ حِيَالَ الصَّدْرِ وَهُوَ مَا عَيَّنَهُ فِي الْكِتَابِ يُرَجِّحُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيُوجِبُ التَّعَدِّيَةَ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ تَقْدِيمًا لِلْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ فِي الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ كَانَ بِسَبَبِ عَدَمِ النَّعْشِ فَتَقَيَّدَ بِهِ وَالْإِلْحَاقِ مَعَ وُجُودِهِ ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ وَسَطَهَا } لَا يُنَافِي كَوْنَهُ الصَّدْرَ بَلْ الصَّدْرُ وَسَطٌ بِاعْتِبَارِ تَوَسُّطِ الْأَعْضَاءِ ، إذْ فَوْقَهُ يَدَاهُ وَرَأْسُهُ وَتَحْتَهُ بَطْنُهُ وَفَخِذَاهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَقَفَ كَمَا قُلْنَا ، إلَّا أَنَّهُ مَالَ إلَى الْعَوْرَةِ فِي حَقِّهَا فَظَنَّ الرَّاوِي ذَلِكَ لِتَقَارُبِ الْمَحَلَّيْنِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith