فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 582 · الشرح
( قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ ) فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ أَنَّ بُطْلَانَ وَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، وَبِنَاءً عَلَى أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ أَنَّ تَرْكَ الْقَعْدَةِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ لَا يُفْسِدُهَا عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ، وَفِي تَحَوُّلِهَا نَفْلًا يَلْزَمُ ذَلِكَ فَيَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً عِنْدَهُمَا كَيْ لَا يَنْتَفِلَ بِالْوِتْرِ ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؟ قِيلَ نَعَمْ ، وَالصَّحِيحُ لَا لِأَنَّ النُّقْصَانَ بِالْفَسَادِ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الضَّمُّ وَاجِبًا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَصْلِ لِعَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ لِأَنَّهُ مَظْنُونُ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِزُفَرَ ، وَاللُّزُومُ إنَّمَا يَثْبُتُ شَرْعًا بِالِالْتِزَامِ أَوْ إلْزَامِ الرَّبِّ تَعَالَى ابْتِدَاءً ، وَشُرُوعُهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ بَلْ لِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ سَقَطَ أَصْلًا ، وَلَكِنْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ ثُمَّ قَطَعَ لَزِمَهُ قَضَاءُ سِتٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ . فَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْفَصْلِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : لَوْ قَطَعَهَا يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لِمَا نَذْكُرُ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث