فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
page 115 · commentary
( قَوْلُهُ هُمَا يَقُولَانِ إلَخْ ) مِنْهُمْ مَنْ جَهِلَ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ نَشَأَ عَنْ اخْتِلَافِ زَمَانٍ لَا بُرْهَانَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَجْرَ الْحَمَّامِ فِي زَمَانِهِمَا يُؤْخَذُ بَعْدَ الدُّخُولِ ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الثَّمَنِ دَخَلَ ثُمَّ تَعَلَّلَ بِالْعُسْرَةِ وَفِي زَمَانِهِ قَبْلَهُ فَيُعْذَرُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ بُرْهَانِيًّا بَنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِغَيْرِ الْوَاجِدِ قَبْلَ الطَّلَبِ مِنْ رَفِيقِهِ إذَا كَانَ لَهُ رَفِيقٌ ، فَعَلَى هَذَا يُقَيَّدُ مَنَعَهُمَا بِأَنْ يَتْرُكَ طَلَبَ الْمَاءِ الْحَارِّ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْمِصْرِ ، أَمَّا إنْ طَلَبَ فَمُنِعَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا ( قَوْله هُمَا يَقُولَانِ إنَّ تَحَقُّقَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الْمِصْرِ نَادِرٌ ) يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ : يَعْنِي تَحَقُّقَ خَوْفِ الْهَلَاكِ بَرْدًا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ الْحَارِّ إذْ يَتَنَاوَلُ الْعَجْزُ عَنْهُ لِلطَّلَبِ مِنْ الْكُلِّ وَالْمَنْعُ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى إعْمَالِ الْحِيلَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ . وَقَوْلُهُ فِي وَجْهِ قَوْلِهِ الْعَجْزُ ثَابِتٌ حَقِيقَةً فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ يَحْتَمِلُ اعْتِبَارَهُ بِنَاءً عَلَى عَجْزِهِ عَنْ إعْمَالِ الْحِيلَةِ فِي الدُّخُولِ ، وَاعْتِبَارُهُ بِنَاءً عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الطَّلَبِ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ بِالْمَاءِ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَالشِّرَاءِ ، وَعِنْدَ انْتِفَاءِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ يَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ ، وَلِذَا لَمْ يُفَصِّلْ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَمَنُ الْمَاءِ بَيْنَ إمْكَانِ أَخْذِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ بِالْحِيلَةِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا ، بَلْ أَطْلَقُوا جَوَازَ التَّيَمُّمِ إذْ ذَاكَ مَعَ أَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ مِنْ أَخْذِهِ حَالَةَ الْعُسْرَةِ إلَى الْمَيْسَرَةِ ، فَإِنْ تَمَّ هَذَا الْبَحْثُ فَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَجْرَ الْحَمَّامِ يُؤْخَذُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيَتَعَلَّلُ بِالْعُسْرَةِ بَعْدَهُ فِيهِ نَظَرٌ ، هَذَا وَأَمَّا خَوْفُ الْمَرَضِ مِنْ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الْمِصْرِ عَلَى قَوْلِهِ هَلْ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ كَالْغُسْلِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، جَعَلَهُ فِي الْأَسْرَارِ مُبِيحًا ، وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ الْخَوْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ وَهْمٍ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ عَادَةً
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith