شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَيُجْزِئُ اقْتِصَارٌ ) فِي إيتَاءِ زَكَاةٍ ( عَلَى إنْسَانٍ ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ( وَلَوْ غَرِيمَهُ ) أَيْ الْمُزَكِّي ( أَوْ مُكَاتَبَهُ مَا لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } وَلِحَدِيثِ مُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ إلَّا صِنْفٌ وَاحِدٌ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُ كُلِّ صِنْفٍ بِهَا ، فَجَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ ، كَالْوَصِيَّةِ لِجَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ ، وَالْآيَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ مَنْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، لَا لِإِيجَابِ الصَّرْفِ لِلْجَمِيعِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُ كُلِّ صِنْفٍ بِهَا ، وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَجَازَ دَفْعُهَا لِغَرِيمِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَارِمِينَ ، فَإِنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ بِلَا شَرْطٍ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا ; لِأَنَّ الْغَرِيمَ مَلَكَ مَا أَخَذَهُ بِالْأَخْذِ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَفَاهُ مِنْ مَالِ آخَرَ ، لَكِنْ إنْ قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي مُكَاتَبٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث