شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 907 · printed p. 456
( وَ ) الرَّابِعُ ( مُؤَلَّفٌ لِلْآيَةِ ) وَهُوَ ( السَّيِّدُ الْمُطَاعُ فِي عَشِيرَتِهِ مِمَّنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ يُخْشَى شَرُّهُ ) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ 456 { ۝ بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ : الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيِّ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ ، وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَقَالُوا تُعْطِي صَنَادِيدَ نَجْدٍ وَتَدَعُنَا ؟ فَقَالَ : إنَّمَا فَعَلْت ذَلِكَ لِأَتَأَلَّفَهُمْ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ : وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ ( أَوْ يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إيمَانِهِ ) لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ { ۝ هُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَةِ ، قَالُوا هَذَا دِينٌ صَالِحٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ عَابُوهُ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّفْسِيرِ ( أَوْ ) يُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ ( إسْلَامُ نَظِيرِهِ ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْطَى عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ ، مَعَ حُسْنِ نِيَّاتِهِمَا وَإِسْلَامِهِمَا ، رَجَاءَ إسْلَامِ نَظَائِرِهِمَا ( أَوْ ) لِأَجْلِ ( جِبَايَتِهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا ) إلَّا بِالتَّخْوِيفِ ( أَوْ ) لِأَجْلِ ( دَفْعٍ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) بِأَنْ يَكُونُوا فِي أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، إذَا أُعْطُوا مِنْ الزَّكَاةِ دَفَعُوا الْكُفَّارَ عَمَّنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا فَلَا .
( وَيُعْطَى ) مُؤَلَّفٌ مِنْ زَكَاةٍ ( مَا ) أَيْ قَدْرًا ( يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ( يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) أَيْ : الْمُطَاعِ فِي عَشِيرَتِهِ ( فِي ضَعْفِ إسْلَامِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ و ( لَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ ( إنَّهُ مُطَاعٌ ) فِي عَشِيرَتِهِ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) لِعَدَمِ تَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ : بَقَاءُ حُكْمِ مُؤَلَّفَةٍ ; لِأَنَّ الْآيَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ ، وَصَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِإِعْطَائِهِمْ وَدَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ تَأَلُّفِهِمْ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَرَآهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً ، وَعَدَمُ إعْطَاءِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَهُمْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، لَا لِسُقُوطِ سَهْمِهِمْ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ لَهُمْ رَدَّ عَلَى بَاقِي الْأَصْنَافِ ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ مَا يَأْخُذُهُ لِيَكُفَّ شَرَّهُ ، كَأَخْذِ الْعَامِلِ الْهَدِيَّةَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith