شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 90
( وَ ) يَصِحُّ الْمَسْحُ أَيْضًا عَلَى ( جَوْرَبٍ صَفِيقِ ) نُعِلَ أَوَّلًا لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا مَنْعُولَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ النَّعْلَيْنِ . إذْ لَا يُقَالُ : مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ وَنَعْلِهِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ " تُرْوَى إبَاحَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ ، وَبِلَالٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ " انْتَهَى .
وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخُفِّ إذْ هُوَ مَلْبُوسٌ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ، أَشْبَهَ الْخُفَّ وَتَكَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ ( وَالْجَوْرَبُ ) : غِشَاءٌ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفْءِ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَفِي شَرْحِهِ : وَلَعَلَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ ، مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ ( حَتَّى لِزَمِنٍ ) لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ لِعَاهَةٍ . فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى هَذِهِ الْحَوَائِلِ كَالسَّلِيمِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith