شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 804 · printed p. 431
فَصْلٌ وَيَخْرَجُ مُزَكٍّ عَنْ جَيِّدٍ صَحِيحٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ نَوْعِهِ كَالْمَاشِيَةِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهِ ، فَلَا يُجْزِئُ أَدْنَى عَنْ أَعْلَى إلَّا مَعَ الْفَضْلِ .
( وَ ) يُخْرِجُ عَنْ ( رَدِيءٍ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( مِنْ نَوْعِهِ ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ أَعْلَى مِمَّا وَجَبَتْ فِيهِ .
( وَ ) إنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ مُزَكًّى أَخْرَجَ ( مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ ) لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ( وَالْأَفْضَلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْأَعْلَى ) الْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ لِلْفُقَرَاءِ ( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( رَدِيءٍ عَنْ أَعْلَى ) مَعَ الْفَضْلِ ، كَدِينَارٍ وَنِصْفٍ مِنْ الرَّدِيءِ عَنْ دِينَارٍ جَيِّدٍ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ نَصًّا ; لِأَنَّ الرِّبَا لَا يُجْزِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ . كَمَا لَا يُجْزِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ( وَ ) يُجْزِئُ ( مُكَسَّرٌ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( عَنْ صَحِيحٍ ) مِنْهُمَا مَعَ الْفَضْلِ .
( وَ ) يُجْزِئُ ( مَغْشُوشٌ عَنْ ) خَالِصٍ ( جَيِّدٍ ) مَعَ الْفَضْلِ ،
( وَ ) تُجْزِئُ دَرَاهِمُ ( سُودٌ عَنْ ) دَرَاهِمَ ( بِيضٍ مَعَ الْفَضْلِ ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ أَدَّى الْوَاجِبَ قِيمَةً وَقَدْرًا ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَ مِنْ عَيْنِهِ ( وَ ) يُجْزِئُ ( قَلِيلُ الْقِيمَةِ عَنْ كَثِيرِهَا ) أَيْ : الْقِيمَةِ مِنْ نَوْعِهَا ( مَعَ اتِّفَاقِ الْوَزْنِ ) لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالنَّوْعِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ ، وَلَا يُجْزِئُ أَعْلَى مِنْ وَاجِبٍ بِالْقِيمَةِ ، دُونَ الْوَزْنِ فَلَوْ وَجَبَ نِصْفُ دِينَارٍ رَدِيءٍ ، فَأَخْرَجَ عَنْهُ ثُلُثٌ جَيِّدٌ يُسَاوِيهِ قِيمَةً لَمْ يُجْزِهِ لِمُخَالَفَةِ النَّصِّ ، فَيُخْرِجُ أَيْضًا سُدُسًا ( وَيُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ بِالْإِجْزَاءِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) لِأَنَّ زَكَاتَهُمَا وَمَقَاصِدَهُمَا مُتَّفِقَةٌ ، وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُضَمُّ إلَى مَا يُضَمُّ إلَيْهِ الْآخَر ، فَضُمَّ إلَى الْآخَرِ كَأَنْوَاعِ الْجِنْسِ فَمَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فِضَّةً زَكَّاهُمَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةَ مَثَاقِيلَ تُسَاوِي مِائَةً دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ لِأَنَّ مَا لَا يُقَوَّمُ لَوْ تَفَرَّدَ لَا يُقَوَّمُ مَعَ غَيْرِهِ ، كَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ ( وَيُخْرِجُ ) أَحَدَ النَّقْدَيْنِ ( عَنْهُ ) أَيْ : الْآخَرِ ، فَيُخْرَجُ ذَهَبٌ عَنْ فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ بِالْقِيمَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ مِنْ الثَّمَنِيَّةِ ، وَالتَّوَسُّلُ إلَى الْمَقَاصِدِ ، فَهُوَ كَإِخْرَاجِ مُكَسَّرَةٍ عَنْ صِحَاحٍ ، 431 بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ ، لِاخْتِلَافِ مَقَاصِدِهَا ، وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالْمُعْطِي وَالْآخِذِ ، وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى التَّشْقِيصِ وَالْمُشَارَكَةِ ، أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْآخَرِ فِي زَكَاةِ مَا دُونَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ، لَإِنْ اخْتَارَ مَالِكٌ الدَّفْعَ مِنْ الْجِنْسِ وَأَبَاهُ فَقِيرٌ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي أَخْذِهِ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكًا إجَابَتُهُ ; لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ فَلَمْ يُكَلَّفْ سِوَاهُ .
( و ) يُضَمُّ ( جَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ وَمَضْرُوبُهُ إلَى رَدِيئِهِ وَتِبْرِهِ ) كَأَنْوَاعِ الْمَوَاشِي وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ ، بَلْ أَوْلَى هُنَا .
( وَ ) تُضَمُّ ( قِيمَةُ عُرُوضِ تِجَارَةٍ إلَى أَحَدِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( و ) تُضَمُّ إلَى ( جَمِيعِهِ ) فَمَنْ مَلَكَ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَعُرُوضَ تِجَارَةٍ تُسَاوِي عَشَرَةً أَيْضًا أَوْ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعُرُوضًا تُسَاوِي مِائَةً أُخْرَى ; ضَمَّهُمَا وَزَكَّاهُمَا ، أَوْ مَلَكَ خَمْسَةَ مَثَاقِيلَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَعُرُوضَ تِجَارَةٍ تُسَاوِي خَمْسَةَ مَثَاقِيلَ ، ضَمَّ الْكُلَّ وَزَكَّاهُ فَأَخْرَجَ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ أَيِّ نَقْدٍ شَاءَ ، لِأَنَّ الْعُرُوضَ تُقَوَّمُ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ فَتَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ فُلُوسٍ ، لِأَنَّهَا عُرُوضٌ لَا نَقْدٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith