شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ مُؤَنَّثٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِنْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ ( وَأَقَلُّ نِصَابِ غَنَمٍ أَهْلِيَّةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ أَرْبَعُونَ ) إجْمَاعًا فِي الْأَهْلِيَّةِ فَلَا شَيْءَ فِيمَا دُونَهَا .
( وَ ) تَجِبُ ( فِيهَا شَاةٌ ) إجْمَاعًا فِي الْأَهْلِيَّةِ ( وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاتَانِ ) إجْمَاعًا ( وَفِي وَاحِدَةٍ وَمِائَتَيْنِ ثَلَاثُ ) شِيَاهٍ ( إلَى أَرْبَعِمِائَةِ ) شَاةً ( ثُمَّ تَسْتَقِرُّ ) الْفَرِيضَةُ ( وَاحِدَةٌ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { فِي كِتَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَاتِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، حَتَّى تَوَفَّى ، وَعُمَرُ حَتَّى تَوَفَّى وَفِي الْغَنَمِ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ شَاةً فَفِيهَا شَاتَانِ ، إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ بَعْدُ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ بَعْدُ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتْ الْغَنَمُ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ } .
رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ . فَفِي خَمْسِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ وَفِي سِتِّمِائَةٍ سِتُّ شِيَاهٍ وَهَكَذَا ( وَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ ثَنِيٌّ ) هُنَا وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ وَفِي جُبْرَانٍ ( و ) هُوَ مَا تَمَّ ( لَهُ سَنَةٌ و ) يُؤْخَذُ ( مِنْ ضَأْنٍ ) كَذَلِكَ ( جَذَعٌ و ) هُوَ مَا تَمَّ ( لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ { أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ } وَلِأَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَذَا هُنَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِهِ وَلَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِ الْبَلَدِ فَإِنْ وَجَدَ الْفَرْضَ فِي الْمَالِ أَخَذَهُ السَّاعِي وَإِنْ كَانَ أَعْلَى خَيَّرَ مَالِكٌ بَيْنَ دَفْعِهِ وَبَيْنَ تَحْصِيلِ وَاجِبٍ فَيُخْرِجُهُ ( وَلَا يُؤْخَذُ ) فِي زَكَاةٍ ( تَيْسٌ حَيْثُ يُجْزِي ذَكَرٌ ) لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ ( إلَّا تَيْسَ ضِرَابٍ ) فَلِسَاعٍ أَخْذُهُ ( لِخَيْرِهِ بِرِضَى رَبِّهِ ) حَيْثُ تُجْزِي ذَكَرٌ ( وَلَا ) يُؤْخَذُ فِي زَكَاةٍ ( هَرِمَةٌ ) أَيْ : كَبِيرَةٌ طَاعِنَةٌ فِي السِّنِّ ( وَلَا مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا ) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ كَذَلِكَ ) هَرِمَاتٍ أَوْ مَعِيبَاتٍ فَيُجْزِيه مِنْهُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا يُكَلَّفُ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ .
( وَلَا ) 406 تُؤْخَذُ ( الرُّبَّى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( حَامِلٌ ) لِقَوْلِ عُمَرَ " لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ " ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ) لِأَنَّهَا تَحْمِلُ غَالِبًا ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( كَرِيمَةٌ ) وَهِيَ النَّفِيسَةُ لِشَرَفِهَا ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( أَكُولَةٌ ) لِقَوْلِ عُمَرَ " وَلَا أَكُولَةٌ " وَمُرَادُهُ السَّمِينَةُ ( إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ) أَيْ : الرُّبَّى ، وَالْحَامِلُ أَوْ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ، أَوْ الْكَرِيمَةُ أَوْ الْأَكُولَةُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ ( وَتُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ مِنْ ) نِصَابٍ كُلُّهُ ( مِرَاضٌ ) وَتَكُونُ وَسَطًا فِي الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَتَكْلِيفُ الصَّحِيحَةِ عَنْ الْمِرَاضِ إخْلَالٌ بِهَا ( وَ ) تُؤْخَذُ ( صَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ غَنَمٍ ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهَا " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ الْعَنَاقَ وَيَتَصَوَّرُ كَوْنَ النِّصَابِ صِغَارًا بِإِبْدَالِ كِبَارٍ بِهَا فِي أَثَنَاءِ الْحَوْلِ ، أَوْ تَلِدُ الْأُمَّهَاتُ ، ثُمَّ تَمُوتُ وَيَحُولُ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ .
و ( لَا ) تُؤْخَذُ صَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ ( إبِلٍ وَبَقَرٍ فَلَا يُجْزِي فُصْلَانٌ و ) لَا ( عَجَاجِيلُ ) لِفَرْقِ الشَّارِعِ بَيْنَ فَرْضِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِزِيَادَةِ السِّنِّ وَكَذَلِكَ بَيْنَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ ( فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ وَيُؤْخَذُ عَنْهَا ) أَيْ : الصِّغَارِ ( كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ) مُحَافَظَةً عَلَى الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِلَا إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ ( وَإِنْ اجْتَمَعَ ) فِي نِصَابٍ ( صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةً كَبِيرَةً عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) أَيْ : الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالصِّحَاحِ وَالْمَعِيبَاتِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَرِيمَةِ ، لِقَوْلِهِ " وَلَكِنْ مِنْ أَوْسَطِ أَمْوَالِهِمْ " وَلِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ - لَوْ كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا - عِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ - لَوْ كَانَ صِغَارًا مِرَاضًا - عَشْرَةً وَكَانَ النِّصَابُ نِصْفَيْنِ أَخْرَجَ صَحِيحَةً كَبِيرَةً قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ( إلَّا ) شَاةً ( كَبِيرَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةً فَيُخْرِجُهَا أَيْ : الْكَبِيرَةَ وَيُخْرِجُ سَخْلَةً و ) إلَّا شَاةً ( صَحِيحَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً فَيُخْرِجُهَا ) أَيْ : الصَّحِيحَةَ .
( وَ ) يُخْرِجُ ( مَعِيبَةً ) لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُوَاسَاةُ ( فَإِنْ كَانَ ) النِّصَابُ ( نَوْعَيْنِ ) وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ ( كَبَخَاتِيٍّ ) الْوَاحِدُ بُخْتِيٌّ وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إبِلٌ غِلَاظٌ ذَاتُ سِنَامَيْنِ ( وَعِرَابٍ ) هِيَ إبِلٌ جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ ( أَوْ 407 كَبَقَرٍ وَجَوَامِيسَ أَوْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ أَوْ أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ ) مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ( أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ النَّوْعَيْنِ ( عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاءً وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشَرَ وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ ، وَعُلِمَ مِنْهُ ضَمُّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ ( وَ ) يَجِبُ ( فِي ) نِصَابِ ( كِرَامٍ وَلِئَامٍ أَوْ ) نِصَابِ ( سِمَانٍ وَمَهَازِيلَ الْوَسَطُ ) نَصًّا . لِلْخَبَرِ مِنْ أَيْ : النَّوْعَيْنِ شَاءَ ( بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) أَيْ : الْكِرَامِ وَاللِّئَامِ أَوْ السِّمَانِ وَالْمَهَازِيلِ عَدْلًا بَيْنَ الْمَالِكِ وَأَهْلِ الزَّكَاةِ ( وَمَنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ ) الزَّكَوِيِّ ( مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ ) كَمَنْ عِنْدَهُ بَقَرٌ فَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ جَوَامِيسَ ، أَوْ ضَأْنٌ فَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ الْمَعْزِ بِالْعَكْسِ ( جَازَ ) لِأَنَّ الْمُخْرَجَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ .
أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ النَّوْعَانِ فِي مَالِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا ( إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْمُخْرَجِ ( عَنْ الْوَاجِبِ ) فِي النَّوْعِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فَإِنْ نَقَصَ لَمْ تَجُزْ ( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( سِنٍّ أَعْلَى مِنْ فَرْضٍ ) عَلَيْهِ ( مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ : الْفَرْضِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً و ( لَا ) تُجْزِئُ ( الْقِيمَةُ ) أَيْ : قِيمَةُ مَا وَجَبَ فِي السَّائِمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ حَبٍّ وَثِمَارٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَتُجْزِئُ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَحِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَجَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ ) وَثَنِيَّةٌ عَنْ جَذَعَةٍ ( وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ) أَيْ : الْمُخْرِجِ ( الْوَاجِبُ ) لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْك فَإِنْ تَطَوَّعْت بِخَيْرٍ آجَرَك اللَّهُ فِيهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْك } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
( وَ ) تَجِبُ ( فِيهَا شَاةٌ ) إجْمَاعًا فِي الْأَهْلِيَّةِ ( وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاتَانِ ) إجْمَاعًا ( وَفِي وَاحِدَةٍ وَمِائَتَيْنِ ثَلَاثُ ) شِيَاهٍ ( إلَى أَرْبَعِمِائَةِ ) شَاةً ( ثُمَّ تَسْتَقِرُّ ) الْفَرِيضَةُ ( وَاحِدَةٌ عَنْ كُلِّ مِائَةٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { فِي كِتَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَاتِ الَّذِي عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، حَتَّى تَوَفَّى ، وَعُمَرُ حَتَّى تَوَفَّى وَفِي الْغَنَمِ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ شَاةً فَفِيهَا شَاتَانِ ، إلَى مِائَتَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ بَعْدُ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ بَعْدُ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَإِذَا كَثُرَتْ الْغَنَمُ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ } .
رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ . فَفِي خَمْسِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ وَفِي سِتِّمِائَةٍ سِتُّ شِيَاهٍ وَهَكَذَا ( وَيُؤْخَذُ مِنْ مَعْزٍ ثَنِيٌّ ) هُنَا وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ إبِلٍ وَفِي جُبْرَانٍ ( و ) هُوَ مَا تَمَّ ( لَهُ سَنَةٌ و ) يُؤْخَذُ ( مِنْ ضَأْنٍ ) كَذَلِكَ ( جَذَعٌ و ) هُوَ مَا تَمَّ ( لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) لِحَدِيثِ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ { أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةَ مِنْ الْمَعْزِ } وَلِأَنَّهُمَا يُجْزِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَكَذَا هُنَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِهِ وَلَا مِنْ جِنْسِ غَنَمِ الْبَلَدِ فَإِنْ وَجَدَ الْفَرْضَ فِي الْمَالِ أَخَذَهُ السَّاعِي وَإِنْ كَانَ أَعْلَى خَيَّرَ مَالِكٌ بَيْنَ دَفْعِهِ وَبَيْنَ تَحْصِيلِ وَاجِبٍ فَيُخْرِجُهُ ( وَلَا يُؤْخَذُ ) فِي زَكَاةٍ ( تَيْسٌ حَيْثُ يُجْزِي ذَكَرٌ ) لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ ( إلَّا تَيْسَ ضِرَابٍ ) فَلِسَاعٍ أَخْذُهُ ( لِخَيْرِهِ بِرِضَى رَبِّهِ ) حَيْثُ تُجْزِي ذَكَرٌ ( وَلَا ) يُؤْخَذُ فِي زَكَاةٍ ( هَرِمَةٌ ) أَيْ : كَبِيرَةٌ طَاعِنَةٌ فِي السِّنِّ ( وَلَا مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا ) نَصًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ كَذَلِكَ ) هَرِمَاتٍ أَوْ مَعِيبَاتٍ فَيُجْزِيه مِنْهُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا يُكَلَّفُ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ مَالِهِ .
( وَلَا ) 406 تُؤْخَذُ ( الرُّبَّى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( حَامِلٌ ) لِقَوْلِ عُمَرَ " لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ " ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ) لِأَنَّهَا تَحْمِلُ غَالِبًا ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( كَرِيمَةٌ ) وَهِيَ النَّفِيسَةُ لِشَرَفِهَا ( وَلَا ) تُؤْخَذُ ( أَكُولَةٌ ) لِقَوْلِ عُمَرَ " وَلَا أَكُولَةٌ " وَمُرَادُهُ السَّمِينَةُ ( إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ) أَيْ : الرُّبَّى ، وَالْحَامِلُ أَوْ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ، أَوْ الْكَرِيمَةُ أَوْ الْأَكُولَةُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَحِقَهُ وَلَهُ إسْقَاطُهُ ( وَتُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ مِنْ ) نِصَابٍ كُلُّهُ ( مِرَاضٌ ) وَتَكُونُ وَسَطًا فِي الْقِيمَةِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ مُوَاسَاةً وَتَكْلِيفُ الصَّحِيحَةِ عَنْ الْمِرَاضِ إخْلَالٌ بِهَا ( وَ ) تُؤْخَذُ ( صَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ غَنَمٍ ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهَا " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ الْعَنَاقَ وَيَتَصَوَّرُ كَوْنَ النِّصَابِ صِغَارًا بِإِبْدَالِ كِبَارٍ بِهَا فِي أَثَنَاءِ الْحَوْلِ ، أَوْ تَلِدُ الْأُمَّهَاتُ ، ثُمَّ تَمُوتُ وَيَحُولُ الْحَوْلُ عَلَى الصِّغَارِ .
و ( لَا ) تُؤْخَذُ صَغِيرَةٌ مِنْ صِغَارِ ( إبِلٍ وَبَقَرٍ فَلَا يُجْزِي فُصْلَانٌ و ) لَا ( عَجَاجِيلُ ) لِفَرْقِ الشَّارِعِ بَيْنَ فَرْضِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ بِزِيَادَةِ السِّنِّ وَكَذَلِكَ بَيْنَ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْبَقَرِ ( فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ وَيُؤْخَذُ عَنْهَا ) أَيْ : الصِّغَارِ ( كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ) مُحَافَظَةً عَلَى الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِلَا إجْحَافٍ بِالْمَالِكِ ( وَإِنْ اجْتَمَعَ ) فِي نِصَابٍ ( صِغَارٌ وَكِبَارٌ وَصِحَاحٌ وَمَعِيبَاتٌ وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا أُنْثَى صَحِيحَةً كَبِيرَةً عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) أَيْ : الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالصِّحَاحِ وَالْمَعِيبَاتِ أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَرِيمَةِ ، لِقَوْلِهِ " وَلَكِنْ مِنْ أَوْسَطِ أَمْوَالِهِمْ " وَلِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ - لَوْ كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا - عِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ - لَوْ كَانَ صِغَارًا مِرَاضًا - عَشْرَةً وَكَانَ النِّصَابُ نِصْفَيْنِ أَخْرَجَ صَحِيحَةً كَبِيرَةً قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ( إلَّا ) شَاةً ( كَبِيرَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةً فَيُخْرِجُهَا أَيْ : الْكَبِيرَةَ وَيُخْرِجُ سَخْلَةً و ) إلَّا شَاةً ( صَحِيحَةً مَعَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً فَيُخْرِجُهَا ) أَيْ : الصَّحِيحَةَ .
( وَ ) يُخْرِجُ ( مَعِيبَةً ) لِئَلَّا تَخْتَلَّ الْمُوَاسَاةُ ( فَإِنْ كَانَ ) النِّصَابُ ( نَوْعَيْنِ ) وَالْجِنْسُ وَاحِدٌ ( كَبَخَاتِيٍّ ) الْوَاحِدُ بُخْتِيٌّ وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إبِلٌ غِلَاظٌ ذَاتُ سِنَامَيْنِ ( وَعِرَابٍ ) هِيَ إبِلٌ جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ ( أَوْ 407 كَبَقَرٍ وَجَوَامِيسَ أَوْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ أَوْ أَهْلِيَّةٍ وَوَحْشِيَّةٍ ) مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ ( أُخِذَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ النَّوْعَيْنِ ( عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) فَإِذَا كَانَ النَّوْعَانِ سَوَاءً وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا اثْنَا عَشَرَ وَقِيمَةُ الْمُخْرَجِ مِنْ أَحَدِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَنِصْفٌ ، وَعُلِمَ مِنْهُ ضَمُّ الْأَنْوَاعِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ ( وَ ) يَجِبُ ( فِي ) نِصَابِ ( كِرَامٍ وَلِئَامٍ أَوْ ) نِصَابِ ( سِمَانٍ وَمَهَازِيلَ الْوَسَطُ ) نَصًّا . لِلْخَبَرِ مِنْ أَيْ : النَّوْعَيْنِ شَاءَ ( بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) أَيْ : الْكِرَامِ وَاللِّئَامِ أَوْ السِّمَانِ وَالْمَهَازِيلِ عَدْلًا بَيْنَ الْمَالِكِ وَأَهْلِ الزَّكَاةِ ( وَمَنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ ) الزَّكَوِيِّ ( مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ ) كَمَنْ عِنْدَهُ بَقَرٌ فَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ جَوَامِيسَ ، أَوْ ضَأْنٌ فَأَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ الْمَعْزِ بِالْعَكْسِ ( جَازَ ) لِأَنَّ الْمُخْرَجَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ .
أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ النَّوْعَانِ فِي مَالِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا ( إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ) أَيْ : الْمُخْرَجِ ( عَنْ الْوَاجِبِ ) فِي النَّوْعِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فَإِنْ نَقَصَ لَمْ تَجُزْ ( وَيُجْزِئُ ) إخْرَاجُ ( سِنٍّ أَعْلَى مِنْ فَرْضٍ ) عَلَيْهِ ( مِنْ جِنْسِهِ ) أَيْ : الْفَرْضِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْوَاجِبَ وَزِيَادَةً و ( لَا ) تُجْزِئُ ( الْقِيمَةُ ) أَيْ : قِيمَةُ مَا وَجَبَ فِي السَّائِمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ حَبٍّ وَثِمَارٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالْإِبِلَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمَ مِنْ الْغَنَمِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ( فَتُجْزِئُ بِنْتُ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَحِقَّةٌ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ وَجَذَعَةٌ عَنْ حِقَّةٍ ) وَثَنِيَّةٌ عَنْ جَذَعَةٍ ( وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ) أَيْ : الْمُخْرِجِ ( الْوَاجِبُ ) لِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْك فَإِنْ تَطَوَّعْت بِخَيْرٍ آجَرَك اللَّهُ فِيهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْك } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith