شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَسُنَّ لِمُصَابٍ ) بِمَوْتِ نَحْوِ قَرِيبٍ ( أَنْ يَسْتَرْجِعَ فَيَقُولَ : إنَّا لِلَّهِ ) أَيْ نَحْنُ عَبِيدُهُ يَفْعَلُ بِنَا مَا يَشَاءُ ( وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ) أَيْ نَحْنُ مُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ الرَّدِيئَةِ ( اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ) أَجِرْنِي : مَقْصُورٌ وَقِيلَ : مَمْدُودٌ ، وَأَخْلِفْ : بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ .
قَالَ الْآجُرِّيُّ : وَجَمَاعَةٌ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } ( وَ ) أَنْ ( يَصْبِرَ ) عَلَى الْمُصِيبَةِ ، وَالصَّبْرُ : الْحَبْسُ ، وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ مُحَرَّمٍ . وَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ الرِّضَا بِفَقْرٍ وَعَاهَةٍ وَمَرَضٍ ) تُصِيبُهُ ، وَهِيَ عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِمَا أَصَابَهُ ، لِأَنَّهَا مِنْ الْمُقْضَى ( وَيَحْرُمُ ) الرِّضَا ( بِفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ ) كَفِعْلِ غَيْرِهِ لَهَا ، لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
فَالرِّضَا أَوْلَى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إذَا نَظَرَ إلَى إحْدَاثِ الرَّبِّ لِذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا رَضِيَ لِلَّهِ بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ ، فَيَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ مَفْعُولًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى ، يَبْغُضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِعْلًا لِلْمُذْنِبِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ اللَّهِ ( وَكُرِهَ لِمُصَابٍ تَغْيِيرُ حَالِهِ مِنْ خَلْعِ رِدَاءٍ وَنَحْوِهِ ) كَعِمَامَةٍ ( وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ ) بِنَحْوِ غَلْقِ حَانُوتِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ .
قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَشَّ مَعَ الْقَدْرِ لَمْ يَتَهَنَّ بِعَيْشٍ . وَ ( لَا ) يُكْرَهُ ( بُكَاؤُهُ ) أَيْ الْمُصَابِ قَبْلَ الْمُصِيبَةِ 381 وَبَعْدَهَا لِلْأَخْبَارِ ، وَأَخْبَارُ النَّهْيِ مَحْمُولَةٌ عَلَى بُكَاءٍ مَعَهُ نَدْبٌ أَوْ نِيَاحَةٌ .
قَالَ الْمَجْدُ : أَوْ أَنَّهُ كُرِهَ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ وَالدَّوَامُ عَلَيْهِ أَيَّامًا كَثِيرَةٍ ( وَ ) لَا يُكْرَهُ ( جَعْلُ عَلَامَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُصَابِ ( لِيُعْرَفَ فَيُعَزَّى ) لِتَتَيَسَّرَ التَّعْزِيَةُ الْمَسْنُونَةُ لِمَنْ أَرَادَهَا .
( وَ ) لَا يُكْرَهُ ( هَجْرُهُ ) أَيْ الْمُصَابِ ( الزِّينَةَ وَحَسَنَ الثِّيَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِمَا يَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ يَوْمَ مَاتَ بِشْرٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا يَوْمَ جَوَابٍ ، هَذَا يَوْمُ حُزْنٍ .
( وَحَرُمَ نَدْبٌ ) أَيْ تَعْدَادُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِلَفْظِ النُّدْبَةِ ، نَحْوُ وَاسَيِّدَاهُ ، وَاجَمَلَاهُ ، وَانْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ ( وَ ) حَرُمَتْ ( نِيَاحَةٌ ) : قِيلَ هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ ، وَقِيلَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ وَأَحْوَالِهِ ( وَ ) حَرُمَ ( شَقُّ ثَوْبٍ وَلَطْمُ خَدٍّ ، وَصُرَاخٌ وَنَتْفُ شَعْرٍ وَنَشْرُهُ وَنَحْوُهُ ) كَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَخَمْشِهِ لِلْأَخْبَارِ مِنْهَا : حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } وَلِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالسَّخَطِ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى ، صَحَّتْ الْأَخْبَارُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ ،
وَحُمِلَ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ إذَا كَانَ عَادَةَ أَهْلِهِ ، أَوْ عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهِ حِينَ يَمُوتُ ، أَوْ عَلَى تَأَذِّيهِ بِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْبُكَاءِ الَّذِي مَعَهُ نَدْبٌ وَنِيَاحَةٌ ، وَنَحْوُ هَذَا وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ مِنْ النَّاحِيَةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَمَعْنَاهُ فِي الْفُنُونِ .
قَالَ الْآجُرِّيُّ : وَجَمَاعَةٌ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } ( وَ ) أَنْ ( يَصْبِرَ ) عَلَى الْمُصِيبَةِ ، وَالصَّبْرُ : الْحَبْسُ ، وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَمْنَعُهُ عَنْ مُحَرَّمٍ . وَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ ( وَلَا يَلْزَمُهُ الرِّضَا بِفَقْرٍ وَعَاهَةٍ وَمَرَضٍ ) تُصِيبُهُ ، وَهِيَ عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِمَا أَصَابَهُ ، لِأَنَّهَا مِنْ الْمُقْضَى ( وَيَحْرُمُ ) الرِّضَا ( بِفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ ) كَفِعْلِ غَيْرِهِ لَهَا ، لِوُجُوبِ إزَالَتِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
فَالرِّضَا أَوْلَى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إذَا نَظَرَ إلَى إحْدَاثِ الرَّبِّ لِذَلِكَ لِلْحِكْمَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا رَضِيَ لِلَّهِ بِمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ ، فَيَرْضَاهُ وَيُحِبُّهُ مَفْعُولًا مَخْلُوقًا لِلَّهِ تَعَالَى ، يَبْغُضُهُ وَيَكْرَهُهُ فِعْلًا لِلْمُذْنِبِ الْمُخَالِفِ لِأَمْرِ اللَّهِ ( وَكُرِهَ لِمُصَابٍ تَغْيِيرُ حَالِهِ مِنْ خَلْعِ رِدَاءٍ وَنَحْوِهِ ) كَعِمَامَةٍ ( وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ ) بِنَحْوِ غَلْقِ حَانُوتِهِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ الْجَزَعِ .
قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَمَشَّ مَعَ الْقَدْرِ لَمْ يَتَهَنَّ بِعَيْشٍ . وَ ( لَا ) يُكْرَهُ ( بُكَاؤُهُ ) أَيْ الْمُصَابِ قَبْلَ الْمُصِيبَةِ 381 وَبَعْدَهَا لِلْأَخْبَارِ ، وَأَخْبَارُ النَّهْيِ مَحْمُولَةٌ عَلَى بُكَاءٍ مَعَهُ نَدْبٌ أَوْ نِيَاحَةٌ .
قَالَ الْمَجْدُ : أَوْ أَنَّهُ كُرِهَ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ وَالدَّوَامُ عَلَيْهِ أَيَّامًا كَثِيرَةٍ ( وَ ) لَا يُكْرَهُ ( جَعْلُ عَلَامَةٍ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُصَابِ ( لِيُعْرَفَ فَيُعَزَّى ) لِتَتَيَسَّرَ التَّعْزِيَةُ الْمَسْنُونَةُ لِمَنْ أَرَادَهَا .
( وَ ) لَا يُكْرَهُ ( هَجْرُهُ ) أَيْ الْمُصَابِ ( الزِّينَةَ وَحَسَنَ الثِّيَابِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِمَا يَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ يَوْمَ مَاتَ بِشْرٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا يَوْمَ جَوَابٍ ، هَذَا يَوْمُ حُزْنٍ .
( وَحَرُمَ نَدْبٌ ) أَيْ تَعْدَادُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ بِلَفْظِ النُّدْبَةِ ، نَحْوُ وَاسَيِّدَاهُ ، وَاجَمَلَاهُ ، وَانْقِطَاعَ ظَهْرَاهُ ( وَ ) حَرُمَتْ ( نِيَاحَةٌ ) : قِيلَ هِيَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ ، وَقِيلَ ذِكْرُ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ وَأَحْوَالِهِ ( وَ ) حَرُمَ ( شَقُّ ثَوْبٍ وَلَطْمُ خَدٍّ ، وَصُرَاخٌ وَنَتْفُ شَعْرٍ وَنَشْرُهُ وَنَحْوُهُ ) كَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَخَمْشِهِ لِلْأَخْبَارِ مِنْهَا : حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا { لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } وَلِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالسَّخَطِ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى ، صَحَّتْ الْأَخْبَارُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِالنِّيَاحَةِ وَالْبُكَاءِ عَلَيْهِ ،
وَحُمِلَ عَلَى مَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ إذَا كَانَ عَادَةَ أَهْلِهِ ، أَوْ عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهِ حِينَ يَمُوتُ ، أَوْ عَلَى تَأَذِّيهِ بِهِ قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْبُكَاءِ الَّذِي مَعَهُ نَدْبٌ وَنِيَاحَةٌ ، وَنَحْوُ هَذَا وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ مِنْ النَّاحِيَةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَمَعْنَاهُ فِي الْفُنُونِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith