شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
فَصْلٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ( وَ غُسْلُهُ مَرَّةً ، أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ ) مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَجْزٍ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ لِخَوْفِ نَحْوِ تَقَطُّعٍ أَوْ تَهَرٍّ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) إجْمَاعًا عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ " { اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ لَمْ يَسْقُطْ .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ( وَيَنْتَقِلُ ) ثَوَابُ غُسْلِهِ ( إلَى ثَوَابِ فَرْضِ عَيْنٍ ، مَعَ جَنَابَةِ ) مَيِّتٍ ( أَوْ حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ وَنَحْوِهِ كَانَ بِهِ ، لِأَنَّ الْغُسْلَ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى غُسْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ فَيَكُونُ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ ، هَكَذَا حَمَلَ الْمُصَنَّفُ قَوْلَ التَّنْقِيحِ : وَيُعَيَّنُ مَعَ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ : عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى تَعْيِينِ غُسْلِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ ، بِهِ ، لِسُقُوطِهِ بِوَاحِدٍ ( وَيَسْقُطَانِ ) أَيْ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ( بِهِ ) أَيْ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ( سِوَى شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ ) وَهُوَ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ كُفَّارٍ وَقْتَ قِيَامِ قِتَالٍ ، فَلَا يُغَسَّلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } " وَالْحَيُّ لَا يُغَسَّلُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ " { لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ ، أَوْ كُلَّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ خَاصٌّ بِهِمْ ، وَسُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ حَيٌّ ، أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ حَتَّى قُتِلَ وَنَحْوِهِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ .
( وَ ) سِوَى ( مَقْتُولٍ ظُلْمًا ) كَمَنْ قَتَلَهُ نَحْوُ لِصٍّ أَوْ أُرِيدَ مِنْهُ الْكُفْرُ ، فَقُتِلَ دُونَهُ ، أَوْ أُرِيدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَقَاتَلَ دُونَ ذَلِكَ فَقُتِلَ لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا " { مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } 345 رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَلِأَنَّهُمْ مَقْتُولُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَشْبَهُوا قَتْلَى الْكُفَّارِ فَلَا يُغَسَّلُونَ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْغَرِيقِ وَنَحْوِهِمْ ( وَلَوْ ) كَانَ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ وَمَقْتُولٌ ظُلْمًا ( أُنْثَيَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ ) كَصَغِيرَيْنِ ، لِلْعُمُومَاتِ ( فَيُكْرَهُ ) تَغْسِيلُ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا .
وَقِيلَ : يَحْرُمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَلَا يُوَضَّآنِ ، حَيْثُ لَا يُغَسَّلَانِ ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ قَبْلُ ( وَيُغَسَّلَانِ ) أَيْ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ وَالْمَقْتُولُ ظُلْمًا وُجُوبًا ( مَعَ وُجُوبِ غُسْلٍ عَلَيْهِمَا قَبْلَ مَوْتٍ بِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ إسْلَامٍ ) لِأَنَّ الْغُسْلَ وَجَبَ لِغَيْرِ الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ كَغُسْلِ النَّجَاسَةِ ( كَغَيْرِهِمَا ) مِمَّنْ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ( وَيَنْتَقِلُ ) ثَوَابُ غُسْلِهِ ( إلَى ثَوَابِ فَرْضِ عَيْنٍ ، مَعَ جَنَابَةِ ) مَيِّتٍ ( أَوْ حَيْضٍ ) أَوْ نِفَاسٍ وَنَحْوِهِ كَانَ بِهِ ، لِأَنَّ الْغُسْلَ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى غُسْلَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ فَيَكُونُ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ ، هَكَذَا حَمَلَ الْمُصَنَّفُ قَوْلَ التَّنْقِيحِ : وَيُعَيَّنُ مَعَ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ : عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى تَعْيِينِ غُسْلِهِ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ ، بِهِ ، لِسُقُوطِهِ بِوَاحِدٍ ( وَيَسْقُطَانِ ) أَيْ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ( بِهِ ) أَيْ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ( سِوَى شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ ) وَهُوَ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ كُفَّارٍ وَقْتَ قِيَامِ قِتَالٍ ، فَلَا يُغَسَّلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } " وَالْحَيُّ لَا يُغَسَّلُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ " { لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ جُرْحٍ ، أَوْ كُلَّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ خَاصٌّ بِهِمْ ، وَسُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ حَيٌّ ، أَوْ لِأَنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ حَتَّى قُتِلَ وَنَحْوِهِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ .
( وَ ) سِوَى ( مَقْتُولٍ ظُلْمًا ) كَمَنْ قَتَلَهُ نَحْوُ لِصٍّ أَوْ أُرِيدَ مِنْهُ الْكُفْرُ ، فَقُتِلَ دُونَهُ ، أَوْ أُرِيدَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ حُرْمَتِهِ فَقَاتَلَ دُونَ ذَلِكَ فَقُتِلَ لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ مَرْفُوعًا " { مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } 345 رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَلِأَنَّهُمْ مَقْتُولُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَشْبَهُوا قَتْلَى الْكُفَّارِ فَلَا يُغَسَّلُونَ ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْغَرِيقِ وَنَحْوِهِمْ ( وَلَوْ ) كَانَ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ وَمَقْتُولٌ ظُلْمًا ( أُنْثَيَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفَيْنِ ) كَصَغِيرَيْنِ ، لِلْعُمُومَاتِ ( فَيُكْرَهُ ) تَغْسِيلُ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا .
وَقِيلَ : يَحْرُمُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَلَا يُوَضَّآنِ ، حَيْثُ لَا يُغَسَّلَانِ ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ قَبْلُ ( وَيُغَسَّلَانِ ) أَيْ شَهِيدُ الْمَعْرَكَةِ وَالْمَقْتُولُ ظُلْمًا وُجُوبًا ( مَعَ وُجُوبِ غُسْلٍ عَلَيْهِمَا قَبْلَ مَوْتٍ بِجَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ إسْلَامٍ ) لِأَنَّ الْغُسْلَ وَجَبَ لِغَيْرِ الْمَوْتِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ كَغُسْلِ النَّجَاسَةِ ( كَغَيْرِهِمَا ) مِمَّنْ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith