شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4763 · printed p. 601
الْقِسْمُ ( الْخَامِسُ : الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ وَكَقَرْضٍ وَرَهْنٍ الْوَدِيعَةٍ وَغَصْبٍ وَإِجَارَةٍ وَشَرِكَةٍ وَحَوَالَةٍ وَصُلْحٍ وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَهْرٍ وَتَسْمِيَتِهِ وَرِقٍّ مَجْهُولٍ وَعَارِيَّةٍ وَشُفْعَةٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ وَضَمَانَةٍ وَتَوْكِيلٍ ) فِيهِ ( وَإِيصَاءٍ فِيهِ وَوَصِيَّةٍ بِهِ لِعَيْنٍ وَوَقْفٍ عَلَيْهِ وَبَيْعٍ وَأَجَلِهِ وَخِيَارٍ فِيهِ وَجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لَا يُوجِبُ قَوَدًا بِحَالٍ ) كَجَائِفَةٍ ( أَوْ ) جِنَايَةٍ ( تُوجِبُ مَالًا ، وَفِي بَعْضِهَا قَوَدٌ كَمَأْمُومَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ لَهُ قَوَدُ مُوضِحَةٍ فِي ذَلِكَ ) وَأَخْذِ تَفَاوُتِ الدِّيَةِ ( وَكَ ) فَسْخِ ( عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ لَا عَقْدِ نِكَاحٍ ، ( وَ ) كَ ( دَعْوَى قَتْلِ كَافِرٍ لِأَخْذِ سَلَبِهِ ، وَ ) كَ ( دَعْوَى أَسِيرٍ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ لِمَنْعِ رِقِّهِ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ( فَيَثْبُتُ الْمَالُ ) فِي مَأْمُومَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ لَا قَوَدِ الْمُوضِحَةِ ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ( بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، } وَسِيَاقُ الْآيَةِ فِي الدَّيْنِ ، وَأُلْحِقَ بِهِ سَائِرُ الْأَمْوَالِ 601 لِانْحِلَالِ رُتْبَةِ الْمَالِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَشْهُودِ بِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْبَدَلُ وَالْإِبَاحَةُ ، وَتَكْثُرُ فِيهِ الْمُعَامَلَةُ وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ; فَوَسَّعَ الشَّرْعُ بَابَ ثُبُوتِهِ .
( وَ ) يَثْبُتُ ذَلِكَ ( بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا . وَهَذَا الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنْ ثَمَانِيَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُبَيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ ، وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ بِالْعِرَاقِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً و ( لَا ) يَثْبُتُ الْمَالُ وَنَحْوُهُ بِشَهَادَةِ ( امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ ) لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ لَمْ يُقْبَلْنَ ( وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الشَّهَادَةِ ) أَيْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى جَانِبُهُ إلَّا بِشَهَادَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُ مُدَّعٍ فِي حَلِفِهِ : وَأَنَّ شَاهِدِي صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ غَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ : أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْبَدَنِ وَالْإِيصَاءِ وَالْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ ( وَلَوْ نَكَلَ عَنْهُ ) أَيْ الْيَمِينِ ( مَنْ أَقَامَ شَاهِدًا حَلَفَ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْحَقُّ ) أَيْ انْقَطَعَتْ الْخُصُومَةُ ( فَإِنْ نَكَلَ ) مُدَّعًى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ( حُكِمَ عَلَيْهِ ) بِالنُّكُولِ نَصًّا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَنَبَتِهِ وَقَدْ أَسْقَطَهَا بِنُكُولِهِ عَنْهَا وَصَارَتْ فِي جَنَبَةِ غَيْرِهِ فَلَمْ تَعُدْ إلَيْهِ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْهَا ( وَلَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَقٌّ ) مَالِيٌّ ( بِشَاهِدٍ فَأَقَامُوهُ فَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ نَصِيبَهُ ) لِكَمَالِ النِّصَابِ مِنْ جِهَتِهِ ( وَلَا يُشَارِكُهُ ) فِيمَا أَخَذَهُ ( مَنْ لَمْ يَحْلِفْ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ قَبْلَ حَلِفِهِ ( وَلَا يَحْلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ ) عَنْ يَمِينٍ بَعْدَ إقَامَتِهِ شَاهِدًا بِهِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَارِثِهِ حَالَ حَيَاتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الشَّاهِدِ وَيَحْلِفُ مَعَهُ وَيَأْخُذُ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith