شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
( الْخَامِسُ الْإِسْلَامُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَقَوْلِهِ : { فَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ رِجَالِنَا وَغَيْرُ مَأْمُونٍ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ } " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ ، وَإِنْ سَلِمَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْيَمِينُ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شَهَادَةً قَالَ تَعَالَى : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } ( فَلَا تُقْبَلُ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ عَلَى ) كَافِرٍ ( مِثْلِهِ غَيْرِ رَجُلَيْنِ ) لَا نِسَاءٍ ( كِتَابِيَّيْنِ ) لَا مَجُوسِيَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( عِنْدَ عَدَمِ ) مُسْلِمٍ لَا مَعَ وُجُودِهِ ( بِوَصِيَّةِ مَيِّتٍ بِسَفَرِ مُسْلِمٍ ) أَيْ الْمُوصِي ( أَوْ كَافِرٍ وَيُحَلِّفُهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ ( حَاكِمٌ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَصْرِ ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ; لِأَنَّهُ وَقْتٌ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْأَدْيَانِ فَيَحْلِفَانِ ( لَا نَشْتَرِي بِهِ ) أَيْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ الْحَلِفِ أَوْ تَحْرِيفِ الشَّهَادَةِ أَوْ الشَّهَادَةِ ( ثَمَنًا ، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَمَا خَانَا وَمَا حَرَّفَا وَأَنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ ) أَيْ الْمُوصِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ - الْآيَةَ } وَقَضَى بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَبِهَذَا قَالَ أَكَابِرُ الْمَاضِينَ ، ( فَإِنْ عُثِرَ ) أَيْ اُطُّلِعَ ( عَلَى أَنَّهُمَا ) أَيْ الشَّاهِدَيْنِ الْكِتَابِيَّيْنِ ( اسْتَحَقَّا إثْمًا ) أَيْ كَذَبَا فِي شَهَادَتِهِمَا ( فَآخَرَانِ ) أَيْ رَجُلَانِ ( مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِي ) أَيْ وَرَثَتِهِ ( فَحَلَفَا بِاللَّهِ تَعَالَى لَشَهَادَتُنَا ) أَيْ يَمِينُنَا ( أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا وَيُقْضَى لَهُمْ ) لِلْآيَةِ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُّوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِذَهَبٍ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَجَدَ الْجَامَ بِمَكَّةَ فَقَالُوا : اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ ، فَقَامَ رَجُلَانِ أَوْلِيَاءُ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَأَنَّ الْجَامَ 589 لِصَاحِبِهِمْ ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ } الْآيَةَ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَضَى بِذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ، وَأَيْضًا فَالْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith