شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4715
( وَ ) يُبَاحُ ( لِمَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ بِحَدٍّ لِلَّهِ ) تَعَالَى كَزِنًى وَشُرْبِ خَمْرٍ ( إقَامَتُهَا وَتَرْكُهَا ) ; لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَلَا ضَرَرَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدٍ ، وَالسَّتْرُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ ، وَشَدَّدَ فِيهِ عَلَى الشُّهُودِ مَا لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى غَيْرِهِمْ طَلَبًا لِلسَّتْرِ ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو الْفَرَجِ وَالشَّيْخُ وَالتَّرْغِيبُ تَرْكَهُ لِلتَّرْغِيبِ فِي السَّتْرِ .
وَفِي آخِرِ الرِّعَايَةِ وُجُوبُ الْإِغْضَاءِ عَمَّنْ سَتَرَ الْمَعْصِيَةَ ، ( وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَرِّضَ لَهُمْ ) أَيْ الشُّهُودِ ( بِالتَّوَقُّفِ عَنْهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( كَتَعْرِيضِهِ لِمُقِرٍّ ) بِحَدِّ لَلَهُ ( لِيَرْجِعَ ) عَنْ إقْرَارِهِ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا شَهِدَ عِنْدَهُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا وَجَاءَ زِيَادٌ لِيَشْهَدَ عَرَّضَ لَهُ بِالرُّجُوعِ وَقَالَ : " مَا عِنْدَكَ يَا سَلْحَ الْعُقَابِ " وَصَاحَ بِهِ فَلَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا وَقَالَ : رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا فَرِحَ عُمَرُ وَحَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّارِقِ : " { ۝ مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ مَرَّتَيْنِ } وَأَعْرَضَ عَنْ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith