شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4690 · printed p. 562
( وَكَذَا مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ تَعَدِّيًا بِبَلَدٍ وَوَقْتٍ مُعَيَّنَيْنِ وَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَادَّعَى كَذِبَهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْوَقْتِ ( بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ ) فَتُسْمَعُ وَيُعْمَلُ بِهَا . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : لَا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ مُدَّعٍ بِاتِّفَاقِنَا وَفِيهِ وَقَدْ تَثْبُتُ فِي جَنْبَةِ مُنْكِرٍ وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا بِيَدِهِ فَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقِيمَهَا فِي الدَّيْنِ لِعَدَمِ إحَاطَتِهَا بِهِ ، ( وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ مَعَ عَدَمِ بَيِّنَةِ خَارِجٍ ) لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ . قُلْتُ : بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ وَالْيَمِينِ عَنْهُ ( وَمَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَتَيْنِ ) بَيِّنَةِ الْخَارِجِ وَبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ( لَا تُسْمَعُ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ قَبْلَ بَيِّنَةِ خَارِجٍ وَتَعْدِيلِهَا ) ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَلَعَلَّهُ ; لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا ، وَمُعْتَمَدُ الْحُكْمِ وَبَيِّنَةُ الدَّاخِلِ لَا تُسْمَعُ 562 إلَّا مَعَهَا فَلَا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا . ( وَتُسْمَعُ ) بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ( بَعْدَ التَّعْدِيلِ ) لِبَيِّنَةِ الْخَارِجِ ( قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ) ، وَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ ( وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ غَائِبَةً حِينَ رَفَعْنَا يَدَهُ ) عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ ، ( فَجَاءَتْ وَقَدْ ادَّعَى ) فِيهِ ( مِلْكًا مُطْلَقًا ) غَيْرَ مُسْتَنِدٍ لِحَالٍ وَضَعَ فِيهِ يَدَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً ، ( فَهِيَ بَيِّنَةُ خَارِجٍ ) فَتُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي الْأَوَّلِ ، ( فَإِنَّ ادَّعَاهُ ) أَيْ الْمِلْكَ ( مُسْتَنِدًا لِمَا قَبْلَ يَدِهِ ) وَأَقَامَهَا ( فَ ) هِيَ ( بَيِّنَةُ دَاخِلٍ ) فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا لِاسْتِنَادِ دَعْوَى الْمُنْكِرِ إلَى حَالِ وَضْعِ يَدِهِ ، ( وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ ) غَيْرُ وَاضِعِ الْيَدِ ( بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الدَّاخِلِ ) وَاضِعِ الْيَدِ ، ( وَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْخَارِجِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ ; لِأَنَّهُ الْخَارِجُ مَعْنًى ) لِإِثْبَاتِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ صَاحِبُ الْيَدِ وَأَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ نَائِبَةٌ عَنْهُ ، ( وَإِنْ أَقَامَ الْخَارِجُ بَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَ ) أَقَامَ ( الْآخَرُ ) أَيْ الدَّاخِلُ ( بَيِّنَةَ أَنَّهُ ) أَيْ الْخَارِجَ ( بَاعَهَا مِنْهُ ) أَيْ الدَّاخِلِ ( أَوْ وَقَّفَهَا عَلَيْهِ ) أَيْ الدَّاخِلِ ( أَوْ أَعْتَقَهَا ) أَيْ الرَّقَبَةَ ، ( قُدِّمَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( الثَّانِيَةُ ) لِشَهَادَتِهَا بِأَمْرٍ حَدَثَ عَلَى الْمِلْكِ خَفِيَ عَلَى الْأُولَى فَثَبَتَ الْمِلْكُ لِلْأَوَّلِ وَالْبَيْعُ أَوْ الْوَقْفُ أَوْ الْعِتْقُ مِنْهُ ، ( وَلَمْ تُرْفَعْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ يَدَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( كَقَوْلِهِ : أَبْرَأَنِي مِنْ الدَّيْنِ ) وَيُقِيمُ بِهِ بَيِّنَةً . ( أَمَّا لَوْ قَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ ) بِأَنَّهُ بَاعَهُ مِنِّي أَوْ أَوْقَفَهُ عَلَيَّ أَوَأَعْتَقَهُ ( طُولِبَ ) مُدَّعًى عَلَيْهِ ( بِالتَّسْلِيمِ ) لِلْمُدَّعَى بِهِ ( لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يَطُولُ ) ، وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا ، ( وَمَتَى أُرِّخَتَا ) أَيْ بَيِّنَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ ( وَالْعَيْنُ بِيَدَيْهِمَا فِي شَهَادَةٍ بِمِلْكٍ ) بِأَنْ قَالَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ : مَلَكَ الْعَيْنَ وَقْتَ كَذَا ، وَقَالَتْ الْأُخْرَى : مَلَكَهَا وَقْتَ كَذَا ، ( أَوْ ) أُرِّخَتَا ( فِي شَهَادَةٍ بِيَدٍ ) بِأَنْ قَالَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ : الْعَيْنُ بِيَدِهِ مُنْذُ كَذَا وَقَالَتْ الْأُخْرَى : بِيَدِهِ مُنْذُ كَذَا ( أَوْ ) أُرِّخَتْ ( إحْدَاهُمَا فَقَطْ ) أَيْ وَلَمْ تُؤَرَّخْ الْأُخْرَى ، ( فَهُمَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ( سَوَاءٌ ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى : " { ۝ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَعِيرِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ; وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي نِصْفِ الْعَيْنِ خَارِجٌ فِي نِصْفِهَا ، ( إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْمُتَأَخِّرَةُ ) تَأْرِيخًا إذَا أُرِّخَتَا ( بِانْتِقَالِهِ ) أَيْ الْمِلْكِ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْمِلْكِ الْمُتَقَدِّمِ ، ( وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ ( بِزِيَادَةِ نِتَاجٍ ) بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا بِنْتُ فَرَسِهِ أَوْ بَقَرَتِهِ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ . وَالْأُخْرَى شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ فَقَطْ ( أَوْ ) أَيْ وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِزِيَادَةِ 563 ( سَبَبِ مِلْكٍ ) بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَالْأُخْرَى بِالْمِلْكِ فَقَطْ ، بَلْ هُمَا سَوَاءٌ لِتَسَاوِيهِمَا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَهُوَ مَلَكَ الْعَيْنَ الْآنَ فَتَسَاوَيَا فِي الْحُكْمِ ( أَوْ ) أَيْ : وَلَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا بِ ( اشْتِهَارِ عَدَالَةٍ أَوْ كَثِيرِ عَدَدٍ ) كَأَرْبَعَةِ رِجَالٍ وَالْأُخْرَى رَجُلَيْنِ ، ( وَلَا ) يُقَدَّمُ ( رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ) عَلَى رَجُلٍ ( وَيَمِينٍ ) ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ فَلَا تَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith