شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 4358 · ص. المطبوع 440
فَصْلٌ .
وَحُرُوفُ الْقَسَمِ ثَلَاثَةٌ ( بَاءٌ ) وَهِيَ الْأَصْلُ ، وَلِذَلِكَ بَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا حَرْفُ تَعْدِيَةٍ ( وَيَلِيهَا مُظْهَرٌ ) كَرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ .
( وَ ) يَلِيهَا ( مُضْمَرٌ ) كَاَللَّهِ أُقْسِمُ بِهِ ( وَ ) الثَّانِي ( وَاوٌ يَلِيهَا مُظْهَرٌ ) فَقَطْ كَوَاللَّهِ وَالنَّجْمِ وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا .
( وَ ) الثَّالِثُ ( تَاءٌ ) وَأَصْلُهَا الْوَاوُ وَ ( يَلِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً ) نَحْوُ { تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ } وَشَذَّ تَالرَّحْمَنِ وَ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ 440 وَ تَرَبِّي وَنَحْوَهُ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ادَّعَى مَنْ أَتَى بِأَحَدِ الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي مَوْضِعِهِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَسَمَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .
( وَ ) قَوْلُهُ ( بِاَللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ ) وَلَوْ قَالَ : أَرَدْت أَنِّي أَفْعَلُ بِمَعُونَةٍ اللَّهِ وَلَمْ أُرِدْ الْقَسَمَ لَمْ يُقْبَلْ وَفِي التَّرْغِيبِ : إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَثِقْ ثُمَّ ابْتَدَأَ لِأَفْعَلَنَّ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ بَاطِنًا .
( وَ ) قَوْلُهُ ( أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ بِنِيَّةٍ ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ انْعَقَدَ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ : أَسْأَلُك ، وَإِنْ نَوَى السُّؤَالَ دُونَ الْيَمِينِ لَمْ يَنْعَقِدْ ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) فَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( لَمْ يَنْعَقِدْ ) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْيَمِينَ وَغَيْرَهُ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ إلَّا بِنِيَّةٍ ( وَيَصِحُّ قَسَمٌ بِغَيْرِ حَرْفِهِ كَ ) قَوْلِهِ ( اللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ جَرًّا ) لِلِاسْمِ الْكَرِيمِ ( وَنَصْبًا ) لَهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لُغَةٌ صَحِيحَةٌ { ۝ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرُكَانَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ اللَّهِ : مَا أَرَدْتَ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً } وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ { ۝ وَقَالَ لَهُ : اللَّهِ إنَّكَ قَتَلْتَهُ ؟ اللَّهِ إنِّي قَتَلْتُهُ } .
( فَإِنْ نَصَبَهُ ) أَيْ الْمُقْسَمَ بِهِ ( مَعَ وَاوِ ) الْقَسَمِ ( أَوْ رَفَعَهُ مَعَهَا أَوْ ) رَفَعَهُ ( دُونَهَا فَ ) ذَلِكَ ( يَمِينٌ ) لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِالْجَوَابِ إرَادَةُ الْيَمِينِ ( إلَّا أَنْ لَا يَنْوِيَهَا ) لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْإِعْرَابِ دَلِيلُ عَدَمِ قَصْدِ الْيَمِينِ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ ( عَرَبِيٌّ ) أَيْ : مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَلَا تَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْمُقْسَمَ بِهِ لَا يَكُونُ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى شَيْءٌ تَقَدَّمَ وَلَا يَكُونُ مَنْصُوبًا مَعَ الْوَاوِ إذْ لَا تَكُونُ إذًا إلَّا عَاطِفَةٌ فَعُدُولُهُ عَنْ الْجَرِّ ظَاهِرٌ فِي إرَادَتِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ فَيَمِينٌ . لِأَنَّهُ لَاحِنٌ وَاللَّحْنُ لَا يُقَاوِمُ النِّيَّةَ كَلَحْنِهِ فِي الْقُرْآنِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث